0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Traveling Laws: On Comparison-at-Law’s Metaphors and Cultural Techniques

تتناول هذه الدراسة الاستعارات الكامنة خلف وصف انتقال القوانين في القانون المقارن، مثل الزرع والتطعيم والهجرة والترجمة، مستندة إلى مقترح الفيلسوف هانز بلومنبرغ في علم الاستعارة وإلى أدبيات التقنيات الثقافية، ومتخذة من انتقال القوانين البيئية بين البرازيل وألمانيا دراسة حالة، لتخلص إلى أن هذه الاستعارات أدوات معرفية تكشف تعددًا جذريًا في القوانين ذاتها وفي أنماط حركتها بين الأنظمة

تتناول هذه الدراسة الطريقة التي حاول بها أهل القانون المقارن منذ النشأة المؤسسية لحقلهم الإمساك مفاهيميًا بظاهرة انتقال القوانين وارتحالها بين الأنظمة القانونية المختلفة، وتلاحظ أن تحت هذه الجهود الفكرية، وتحت المقاومة التي واجهتها أيضًا، يكمن طيف واسع مما سماه الفيلسوف هانز بلومنبرغ «الاستعارات الخلفية»، مثل الزرع والتطعيم والتلاقح والهجرة والترجمة والاستقبال والنقل وغيرها، وتشير الدراسة إلى أنه لا توجد حتى اليوم دراسة واحدة تناولت هذا الموضوع في إطار علم الاستعارة، فتسعى إلى سد هذه الفجوة المعرفية عبر تتبع تاريخ استعارة بعينها هي استعارة «القوانين المسافرة» وما تكشفه من أبعاد خفية في فهمنا لحركة القانون ذاته

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى استكشاف الكيفية التي يمنحنا بها منحنى تاريخ استعارة القوانين المسافرة رؤى مفتاحية في التعدد الجذري للقوانين وفي حركتها بين الأنظمة والثقافات، واعتمدت في ذلك على العودة إلى مقترح بلومنبرغ الذي تقوم مقاربته الجوهرية على أن الاستعارات تحمل تاريخًا بمعنى أكثر جذرية من المفاهيم ذاتها، وعلى ما حصدته من أدبيات التقنيات الثقافية التي احتضنت مقولات بلومنبرغ وأعادت قراءتها وتطويرها، وقد أسست الدراسة هذا التنقيب النظري على مشروع تطبيقي ملموس تمثل في دراسة حالة تتصل بانتقال القوانين البيئية بين البرازيل وألمانيا، بما يربط التأمل المفاهيمي بالممارسة المقارنة الفعلية

ثانيًا: أبرز النتائج

بيّنت الدراسة أن الاستعارات الشائعة في أدبيات القانون المقارن ليست زخارف لغوية عابرة، بل أدوات معرفية تشكل بعمق طريقة فهم المقارنين لحركة القانون وتصورهم لطبيعته، فكل استعارة من استعارات الزرع أو التطعيم أو الهجرة أو الترجمة تحمل افتراضات ضمنية مختلفة حول ما ينتقل فعلًا حين ينتقل حكم قانوني من نظام إلى آخر، وحول ما يطرأ عليه من تحول أثناء هذا الانتقال، وأظهر تتبع تاريخ استعارة القوانين المسافرة أن التعدد الذي تكشفه لا يقتصر على تعدد الأنظمة القانونية، بل يمتد إلى تعدد جذري في القوانين ذاتها وفي أنماط حركتها، وقد جسدت دراسة الحالة الخاصة بانتقال القوانين البيئية بين البرازيل وألمانيا هذه الخلاصات في سياق تطبيقي محدد

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تفتح الدراسة بابًا منهجيًا جديدًا أمام القانون المقارن حين تدعو إلى تناول انتقال القوانين بأدوات علم الاستعارة، وتنبه الباحثين إلى الافتراضات الكامنة خلف المصطلحات التي يستخدمونها دون تمحيص لوصف ظواهر الاستقبال والزرع القانوني، وتقدم إطارًا أغنى لفهم انتقال القوانين البيئية بين الأنظمة القانونية المختلفة وما يصاحبه من إعادة تشكيل للمعنى في السياقات الثقافية المتلقية، كما تفيد الدارسين في فلسفة القانون وتاريخ المفاهيم القانونية، إذ تصل بين تراث بلومنبرغ في تاريخ الاستعارة وأسئلة معاصرة في التقنيات الثقافية التي تتحرك عبرها النصوص والممارسات القانونية بين المجتمعات

وتتضح أهمية هذا التحليل حين يتأمل الباحث في الفروق الدقيقة بين الاستعارات المتنافسة، فاستعارة الزرع توحي بكيان حي ينقل من تربة إلى تربة وقد يقبل أو يرفض، واستعارة التطعيم توحي بالتحام جزئي يغير الطرفين معًا، واستعارة الترجمة توحي بأن المعنى يعاد إنتاجه في لغة جديدة ولا ينقل كما هو أبدًا، واستعارة الهجرة تمنح القانون ذاته صفة الراحل المتحرك بين الأوطان، وكل استعارة من هذه تحمل نظرية مضمرة في طبيعة القانون وفي ما يبقى منه وما يتحول أثناء الانتقال، ولهذا فإن اختيار المقارن لاستعارته ليس قرارًا بلاغيًا، بل التزام معرفي يوجه أسئلته ومنهجه ونتائجه، وهو ما يجعل تتبع تاريخ استعارة القوانين المسافرة تمرينًا في نقد أدوات الحقل ذاتها وفي الكشف عن تعدد صامت يسكن ممارساته اليومية

وتستمد دراسة الحالة البرازيلية الألمانية قيمتها من كونها تنقل النقاش من مستوى التجريد إلى ممارسة مقارنة محددة، إذ يتيح تتبع انتقال القوانين البيئية بين نظامين مختلفين تاريخيًا وثقافيًا ملاحظة ما تفعله استعارة السفر بفهم الباحث لما انتقل فعلًا، هل هو نص أم معنى أم ممارسة مؤسسية، وكيف يعاد تشكيل المنتقل في بيئته الجديدة

وخلاصة القول إن انتقال القوانين بين الأنظمة ليس عملية تقنية محايدة، بل ممارسة مشبعة بالاستعارات التي توجه فهمنا لها قبل أن نشرع في تحليلها، وإن استعادة تاريخ استعارة القوانين المسافرة تكشف تعددًا جذريًا في القانون وحركته لا تلتقطه المفاهيم المجردة وحدها، وإن دراسة الحالة البرازيلية الألمانية في القوانين البيئية تؤكد جدوى هذا المنظور الاستعاري في إضاءة ما يحدث فعلًا حين يرتحل القانون من سياق ثقافي وقانوني إلى سياق آخر مختلف

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)