0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Supply Chain Interconnectedness in Times of Crises: A Gravity Model with DiD Analysis of COVID-19 Effects on Central and Eastern European Trade

تناولت هذه الدراسة أثر اضطرابات جائحة كوفيد-19 في ترابط سلاسل الإمداد العالمية، مستخدمة نموذج الجاذبية وتحليل الفروق في الفروق لبيانات التجارة الشهرية لدول وسط أوروبا وشرقها، وأظهرت النتائج صمودًا نسبيًا لهذه الدول مع تأثر واردات السلع الوسيطة والرأسمالية، وأن صدمات العرض فاقت صدمات الطلب أثرًا، مع الدعوة إلى تنويع مصادر التوريد محليًا وإقليميًا

تُعد سلاسل الإمداد العالمية من أبرز سمات الاقتصاد المعاصر، إذ تتشابك عبرها مراحل الإنتاج والتجارة بين الدول، غير أن هذا التشابك نفسه قد يتحول إلى قناة تنتقل عبرها الصدمات عند حدوث الأزمات، وهو ما برز بوضوح خلال جائحة كوفيد-19 التي عطّلت تدفقات التجارة العالمية وأثارت تساؤلات واسعة حول مدى صمود الاقتصادات الوطنية أمام تعطل سلاسل القيمة العالمية، وفي هذا الإطار تناولت هذه الدراسة أثر الاضطرابات التي أحدثتها الجائحة في سلاسل الإمداد، مركزة على الترابط بين هذه السلاسل وآثار الانتقال التي تولّدها بين الشركاء التجاريين، مع اهتمام خاص بدول وسط أوروبا وشرقها وعلاقاتها التجارية بدول غرب أوروبا وبقية الشركاء حول العالم، إذ تمثل هذه المنطقة حلقة وصل حيوية في شبكات الإنتاج الأوروبية والعالمية، إذ إن إدراك طبيعة هذا الترابط وحدوده يمثل مدخلًا ضروريًا لفهم كيفية تشكل الصدمات التجارية وانتقالها بين الاقتصادات المرتبطة ببعضها بعضًا في منظومة إنتاجية واحدة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تحليل أثر اضطرابات جائحة كوفيد-19 في أنماط التجارة الشهرية بين دول وسط أوروبا وشرقها ودول غرب أوروبا وبقية شركائها التجاريين، وذلك من خلال إطار نموذج الجاذبية مقترنًا بتحليل الفروق في الفروق الذي يتيح قياس التغيرات قبل الجائحة وبعدها، وقد راعى النموذج المقدَّم أدوار الدول في سلاسل القيمة العالمية عبر تضمينه بيانات الصادرات وواردات السلع الوسيطة والسلع الرأسمالية وواردات سلع الاستهلاك النهائي، بما يسمح بتمييز قنوات التأثر المختلفة وبتتبع كيفية انتقال صدمات العرض والطلب عبر الحدود، وبذلك جمعت الدراسة بين التحليل الاقتصادي القياسي ودراسة البنية التجارية للمنطقة موضع الاهتمام، مستفيدة من الطبيعة الشهرية للبيانات في رصد التحولات الدقيقة التي مرت بها التجارة خلال مراحل الجائحة المتعاقبة، وهو ما أتاح التمييز بين أثر الاضطراب في الطلب النهائي وأثره في مدخلات الإنتاج، وبين الدول بحسب عمق اندماجها في سلاسل القيمة العالمية وطبيعة تخصصها التجاري

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن دول وسط أوروبا وشرقها أبدت قدرًا من الصمود خلال الجائحة، غير أنها لم تكن بمنأى عن الآثار السلبية لتعطل سلاسل الإمداد، ولا سيما في واردات السلع الوسيطة والسلع الرأسمالية التي تعتمد عليها عمليات الإنتاج اعتمادًا مباشرًا، كما تبين أن الدول التي عانت أقل من غيرها من الجائحة أظهرت صمودًا لافتًا أمام تعطل سلاسل القيمة العالمية، وأشارت النتائج كذلك إلى أن صدمات العرض قد تكون أكبر من صدمات الطلب في تأثيرها في ديناميات الإنتاج والتجارة، وهو ما يعيد الاعتبار إلى جانب الإنتاج والتموين عند تفسير تقلبات التجارة في أوقات الأزمات، فالقيود التي أصابت المصانع والموانئ وخطوط النقل انعكست على الشركاء جميعًا عبر شبكة الترابط التجاري، كما أن تفاوت درجة التأثر بين الدول يعكس تفاوت مواقعها في هذه السلاسل، فالدول الأكثر اندماجًا في مراحل الإنتاج الوسيطة كانت أكثر عرضة لانتقال الاضطراب إليها من شركائها

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تثري هذه النتائج الأدبيات المتعلقة بآثار جائحة كوفيد-19، ولا سيما فيما يتصل بمنطقة وسط أوروبا وشرقها، إذ تقدم إطارًا لفهم أثر الجائحة في التجارة الدولية وطبيعة التشابكات التي تنقل الصدمات بين الدول، وعلى الصعيد التطبيقي تدعو الدراسة صانعي السياسات إلى التكيف مع أنماط العرض والطلب المتغيرة وبناء قدرات استجابة مرنة تواكب التحولات المفاجئة، كما تنصح المؤسسات بأن تنظر في تنويع أوسع لمصادر التوريد داخل المنطقة ومحليًا على حد سواء، بما يقلل من الاعتماد على مصادر محدودة ويعزز قدرة سلاسل الإمداد على امتصاص الصدمات المستقبلية واستعادة توازنها بسرعة أكبر، ويستلزم ذلك من الحكومات والمؤسسات مراجعة خرائط التوريد وبناء بدائل جاهزة للمدخلات الحرجة، حتى لا يتحول تعطل مصدر واحد إلى شلل يمتد عبر سلسلة الإنتاج بأكملها

وخلاصة القول إن ترابط سلاسل الإمداد سلاح ذو حدين، فهو مصدر للكفاءة والنمو في الأوقات العادية وقناة لانتقال الأزمات في أوقات الاضطراب، وقد بينت هذه الدراسة أن صمود دول وسط أوروبا وشرقها كان نسبيًا ومشروطًا بدرجة تأثرها بالجائحة وببنية وارداتها من السلع الوسيطة والرأسمالية، وأن الاستعداد المسبق والتنويع الواسع لمصادر التوريد يظلان الركيزتين الأساسيتين لحماية الإنتاج والتجارة من صدمات قادمة قد لا تقل حدة عن صدمة الجائحة، وأن الدرس الأهم الذي تتركه الجائحة هو أن كفاءة سلاسل الإمداد لا تُقاس بكلفتها في زمن الاستقرار فحسب، بل بقدرتها على الاستمرار والتكيف في زمن الأزمات

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)