0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

On the Asymmetric Relation between Inflation and Growth in Mexico: A NARDL Approach

فحصت هذه الدراسة الصلة غير المتماثلة بين التضخم والنمو في المكسيك من 1994 حتى 2023 بنموذج الانحدار الذاتي غير الخطي ذي الإبطاءات الموزعة على بيانات شهرية، وأظهرت أن صدمات أسعار المستهلك الصاعدة والهابطة تحدث آثارًا مختلفة في الحجم والإشارة على النمو، وقدمت توصيات لتصميم السياسة النقدية تراعي هذه الآثار غير الخطية

أدت التوترات الجيوسياسية المتعددة والصراعات بين الدول والتداعيات العالمية لجائحة كورونا إلى تسارع مستويات الأسعار في بلدان كثيرة حول العالم، وتتخذ هذه الدراسة من المكسيك حالة للفحص، إذ أوجدت سياستها النقدية تفاعلات معقدة بين التضخم والنمو في الأجلين القصير والطويل، مع حفاظها في الآونة الأخيرة على واحد من أعلى أسعار الفائدة الحقيقية في أمريكا اللاتينية، وتهدف الدراسة إلى الكشف عن الطبيعة غير المتماثلة للعلاقة بين التضخم والنمو في الاقتصاد المكسيكي عبر ثلاثة عقود من البيانات الشهرية

وتعد العلاقة بين التضخم والنمو من أقدم قضايا الاقتصاد الكلي وأكثرها جدلًا، إذ يرى اتجاه أن التضخم المعتدل يصاحب النمو، بينما يحذر آخر من آثاره المشوهة للأسعار النسبية والادخار والاستثمار، وتزداد المسألة تعقيدًا حين لا تكون العلاقة متماثلة، فقد يستجيب النشاط الاقتصادي لصدمات ارتفاع الأسعار بغير ما يستجيب به لصدمات انخفاضها، وهو ما يجعل النماذج الخطية التقليدية قاصرة عن الإحاطة بالظاهرة في اقتصاد كالمكسيك عرف موجات تضخمية متعاقبة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى فحص الصلة غير المتماثلة بين الرقم القياسي الوطني لأسعار المستهلك ومؤشر النشاط الاقتصادي العالمي في المكسيك خلال الفترة من 1994 حتى 2023، واعتمدت على نموذج الانحدار الذاتي غير الخطي ذي الإبطاءات الموزعة باستخدام بيانات شهرية، بما يسمح بدراسة العلاقة بين المتغيرين على نحو أكثر ملاءمة لطبيعتها غير الخطية، ويتيح التمييز بين آثار الصدمات الصاعدة والهابطة في أسعار المستهلك على النمو الاقتصادي عبر الزمن، في سياق نقدي يتسم بارتفاع سعر الفائدة الحقيقي إذ بلغ في المتوسط 5.75 في المئة مقابل 2.3 في المئة في الولايات المتحدة الأمريكية

ويتميز النموذج غير الخطي المستخدم بقدرته على فصل آثار التغيرات الموجبة في الأسعار عن آثار التغيرات السالبة فيها في الأجلين القصير والطويل معًا، وهو ما يناسب بيانات شهرية طويلة تغطي تحولات كبرى في الاقتصاد المكسيكي من منتصف التسعينيات حتى ما بعد جائحة كورونا، كما تسمح هذه المنهجية باختبار سرعة عودة النشاط الاقتصادي إلى توازنه عقب كل نوع من الصدمات، وبمقارنة أحجام الاستجابة بين الاتجاهين مقارنة كمية دقيقة

ثانيًا: أبرز النتائج

تمثلت النتيجة التجريبية الرئيسة في أن الصدمات الصاعدة أو الهابطة في الرقم القياسي لأسعار المستهلك أحدثت آثارًا مختلفة في الحجم والإشارة على النمو الاقتصادي عبر الزمن، بما يؤكد أن العلاقة بين التضخم والنمو في المكسيك علاقة غير متماثلة وغير خطية، وأن افتراض تناظر آثار ارتفاع الأسعار وانخفاضها يقدم صورة مضللة لصانعي السياسة النقدية، إذ يستجيب النشاط الاقتصادي بدرجات متفاوتة تبعًا لاتجاه الصدمة وحجمها وتوقيت حدوثها، وهو ما يستدعي أدوات تقدير قادرة على التقاط هذا التباين الاتجاهي

وتعني هذه اللامتماثلة أن قراءة أثر التضخم في النمو لا يمكن أن تتم بمعامل واحد ثابت، فالمفاجآت التضخمية الصاعدة قد تضغط على الدخول الحقيقية والطلب بوتيرة تختلف عن المكاسب التي قد تجلبها مفاجآت انخفاض الأسعار، كما تتفاعل هذه الآثار مع بيئة نقدية مشددة أصلًا بسعر فائدة حقيقي مرتفع، فتتضاعف الأسئلة حول توقيت التيسير أو التشديد المناسبين لكل مرحلة من مراحل الدورة السعرية

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

قدمت الدراسة توصيات معقولة وعملية وقابلة للتنفيذ لتصميم السياسة النقدية تراعي الآثار غير الخطية للعلاقة بين التضخم والنمو، وتنطوي نتائجها على دلالات للبنوك المركزية في الاقتصادات الناشئة التي تواجه معضلة الموازنة بين كبح التضخم ودعم النمو، إذ تدعو إلى معايرة أدوات السياسة النقدية وفق اتجاه صدمات الأسعار لا حجمها فقط، كما تثري الدراسة الأدبيات القياسية حول عدم تماثل العلاقات الاقتصادية الكلية في أمريكا اللاتينية، وتوفر أساسًا تجريبيًا لمقارنات إقليمية حول فعالية السياسة النقدية في البيئات مرتفعة التضخم

وتمتد فائدة النتائج إلى الاقتصادات الناشئة المشابهة التي تواجه صدمات أسعار مستوردة وتقلبات في أسعار الصرف، إذ تدعو إلى بناء أطر تحليلية لا خطية ضمن أدوات البنوك المركزية، وإلى التواصل الاستباقي مع الأسواق حول مسارات السياسة المتوقعة تبعًا لاتجاه الصدمات، كما تبرز أهمية تنسيق السياسة النقدية مع السياسات المالية والهيكلية لتخفيف كلفة كبح التضخم على النمو، وهي كلفة أظهرت الدراسة أنها ليست ثابتة بل تتغير بتغير اتجاه الصدمة وسياقها

وخلاصة القول إن العلاقة بين التضخم والنمو في المكسيك خلال العقود الثلاثة الماضية علاقة غير متماثلة، تستجيب فيها حركة النشاط الاقتصادي بصورة مختلفة للصدمات الصاعدة والهابطة في الأسعار، بما يفرض على السياسة النقدية تصميمًا واعيًا بهذه اللاخطية وآثارها العملية

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)