0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Analyzing the Influence of Philanthropy on Eco-Efficiency in 108 Countries

تختبر هذه الدراسة فرضية أن العمل الخيري يحسّن الكفاءة البيئية للدول، مستخدمة لوحة بيانات من عام 2009 إلى عام 2018 تشمل 108 دول، ونموذج تحليل مغلف البيانات لتقدير الكفاءة العامة، ونموذج الحدود العشوائية لقياس أثر مؤشر العمل الخيري، فأظهرت النتائج تراجع متوسط الكفاءة البيئية عالميًا، مقابل أثر إيجابي دال للعمل الخيري في تحسينها، مع التنبيه إلى ضرورة الضبط والتنظيم لحسن استخدام التبرعات

تتصاعد في الأدبيات الاقتصادية والبيئية أسئلة متصلة بقدرة المجتمعات على الجمع بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة، وتبرز الكفاءة البيئية مؤشرًا مركبًا يقيس ما تحققه الدولة من ناتج اقتصادي مقابل ما تتحمله البيئة من أعباء وانبعاثات، وفي هذا السياق يلفت النظر غياب شبه تام لدراسة دور العمل الخيري والعطاء المنظم في تحسين هذه الكفاءة، رغم ما يحظى به من حضور متنام في تمويل المبادرات المجتمعية والبيئية، وتنطلق هذه الدراسة من فرضية مفادها أن العمل الخيري يمكن أن يكون عاملًا مؤيدًا للكفاءة البيئية في الدول، فتختبر هذه الفرضية على نطاق واسع يشمل 108 دول، لتقدم دليلًا تجريبيًا يملأ فجوة واضحة في الأدبيات التي تناولت آثار التبرعات والعطاء في الأداء البيئي والاقتصادي للدول

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تحليل أثر العمل الخيري في الكفاءة البيئية للدول والتحقق من الفرضية القائلة بإمكان إسهامه في تحسينها، واعتمدت الدراسة على بناء لوحة بيانات إحصائية تغطي المدة من عام 2009 إلى عام 2018، وطبقت أسلوبين قياسيين متكاملين، أولهما نموذج تحليل مغلف البيانات الموجه نحو المخرجات لتحديد وضع الكفاءة العامة في الدول، وقد عومل فيه الناتج المحلي الإجمالي للفرد بوصفه منتجًا مرغوبًا فيه، وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون للفرد بوصفها منتجًا غير مرغوب فيه، وثانيهما نموذج الحدود العشوائية الذي أتاح تقدير أثر العمل الخيري في الكفاءة البيئية مقاسة بترتيب الكفاءة العامة المستخرج من النموذج الأول، وبذلك جمعت الدراسة بين قياس الكفاءة ذاتها وتفسير تباينها بين الدول عبر الزمن

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت نتائج الدراسة صورة مقلقة فيما يتصل بمتوسط الكفاءة البيئية لدول العالم، إذ كشفت عن تراجع هذا المتوسط عبر سنوات الدراسة، بما يعني أن الأداء الجماعي للدول في تحويل الناتج الاقتصادي إلى قيمة بأقل عبء بيئي ممكن لم يتحسن بل سار في اتجاه معاكس، وفي المقابل أظهر النموذج القياسي الثاني أن مؤشر العمل الخيري يؤثر تأثيرًا إيجابيًا في الكفاءة البيئية، فكلما ارتفع مستوى العطاء الخيري في الدولة تحسنت كفاءتها البيئية، وهو ما يدعم فرضية الدراسة ويثبت أن للتبرعات المنظمة دورًا قابلًا للقياس في هذا المجال، وتسد هذه النتائج فجوة معرفية في الأدبيات المتعلقة بأثر التبرعات في الكفاءة البيئية للدول لم تُعالج من قبل بهذا الشمول

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تتيح نتائج الدراسة لصانعي السياسات رؤية العمل الخيري أداة إضافية يمكن توظيفها ضمن منظومة السياسات الرامية إلى تحسين الكفاءة البيئية، سواء بتشجيع العطاء الموجه إلى المبادرات البيئية أم بتيسير قنواته المؤسسية، غير أن الدراسة تلفت الانتباه في الوقت ذاته إلى ضرورة إخضاع هذا التوظيف لضوابط وتنظيم يكفلان حسن استخدام التبرعات وتوجيهها إلى مواضع أثرها الفعلي، فالعطاء وحده لا يكفي ما لم تصاحبه حوكمة رشيدة تمنع الهدر وتضمن الشفافية، وبذلك تقدم الدراسة أساسًا تجريبيًا يمكن البناء عليه في تصميم شراكات بين القطاع الحكومي والقطاع الخيري لخدمة أهداف الاستدامة

وتنبع أهمية هذه النتائج من اتساع قاعدة الأدلة التي تستند إليها، فالعينة التي شملت 108 دول عبر عقد كامل تمنح الاستنتاجات قوة تعميمية نادرة في هذا النوع من الدراسات، وتتيح رصد الاتجاهات العامة لا الحالات الفردية الشاذة، وقد كشف هذا الاتساع ذاته عن مفارقة جديرة بالتأمل، فبينما كان يُنتظر أن تتحسن الكفاءة البيئية مع تقدم التقنيات الخضراء وانتشار الوعي البيئي، سجل المتوسط العالمي تراجعًا يستدعي التفسير والمتابعة، وفي هذا السياق يبرز العمل الخيري عاملًا تكميليًا للسياسات الحكومية، إذ يوجه موارد إضافية طوعية نحو أولويات بيئية قد لا تحظى بالتمويل الكافي من الموازنات العامة، شريطة أن تُنسق هذه الموارد مع الخطط الوطنية وألا تتحول إلى بديل عنها أو مبرر لتقاعسها

كما يفتح هذا الدليل الباب أمام بحوث لاحقة تفحص قنوات هذا الأثر ووسائطه، فهل يعمل العطاء الخيري عبر تمويل مشروعات بيئية مباشرة، أم عبر رفع الوعي البيئي وتغيير السلوكيات، أم عبر دعم منظمات المجتمع المدني الضاغطة من أجل سياسات أنظف، وهي أسئلة تمنح النتيجة الحالية عمقًا تفسيريًا أرحب في الدراسات المقبلة

وخلاصة القول إن هذه الدراسة تضيف بعدًا جديدًا إلى فهم محددات الكفاءة البيئية للدول، إذ تثبت بالأدلة القياسية أن العمل الخيري ليس نشاطًا اجتماعيًا هامشيًا بل عامل مؤثر إيجابًا في أداء الدول البيئي والاقتصادي معًا، شريطة أن يُدار ضمن أطر منظمة ورقابة فعالة تضمن تحويله إلى نتائج مستدامة

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)