0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Virtual reality-based retrospective think aloud (VR-RTA): a novel method for studying offender decision-making

تختبر هذه الدراسة منهجًا متعدد الطرائق يقوم على التفكير بصوت مرتفع الاسترجاعي داخل الواقع الافتراضي لفهم صناعة القرار لدى الجناة، إذ طبّقته على مئتي سجين من مرتكبي السطو استكشفوا أحياء افتراضية مع تتبع حركات أعينهم، ثم علّقوا بصوت مرتفع على تسجيلات استكشافهم، فأتاح المنهج رؤى غنية في عمليات معرفية تلقائية يصعب بلوغها بالأساليب الاسترجاعية التقليدية

يظل فهم الكيفية التي يصنع بها الجناة قراراتهم لحظة ارتكاب الجريمة مدخلًا أساسيًا لتطوير بحوث علم الجريمة وسياسات الوقاية منها، غير أن الأساليب الاسترجاعية التقليدية كالمقابلات والدراسات المسحية تعاني قيودًا معروفة تتصل بضعف استدعاء الذاكرة وبميل المشاركين إلى إعادة بناء ما جرى بعد وقوعه، وتأتي هذه الدراسة لتقديم منهج جديد متعدد الطرائق واختباره ميدانيًا، وهو منهج التفكير بصوت مرتفع الاسترجاعي القائم على الواقع الافتراضي، الذي ينطلق من منظور الجاني نفسه ويسعى إلى الاقتراب من الاعتبارات الآنية التي توجه قراره أثناء تنقله في البيئة وبحثه عن فرصة لارتكاب الفعل

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى وصف هذا المنهج المستحدث واختبار جدواه في دراسة صناعة القرار لدى الجناة، انطلاقًا من قدرته على تعزيز استدعاء الذاكرة واستثارة المعلومات لدى المشاركين، وقد طبّق الباحثون المنهج على عينة قوامها مئتا سجين من مرتكبي جرائم السطو، فاستكشف كل مشارك أحياء افتراضية داخل بيئة واقع افتراضي غامرة مزودة بتقنية مدمجة لتتبع حركات العين، باحثًا عن فرص متاحة للسطو كما يفعل في الواقع، ثم شاهد المشارك بعد ذلك تسجيلًا مرئيًا لعملية استكشافه وعلّق عليه بصوت مرتفع متحدثًا عن تقييمه للبيئة وعن استراتيجيات صناعة القرار التي اتبعها، وبعد ذلك فُحصت الموضوعات الناشئة من هذه التعليقات بمزيد من العمق في مقابلة لاحقة ورُبطت ببيانات مسحية جُمعت من المشاركين أنفسهم، كما استُخدمت بيانات تتبع العين لدراسة أوجه انتباه مرتكبي السطو إلى ملامح البيئة المحيطة وتحديد المؤشرات التي تردعهم وتلك التي تجذبهم، وذلك في إطار تثليث منهجي يجمع بين بيانات تتبع العين وبيانات المسح والمقابلة ويقارن بينها

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن المنهج الجديد أتاح رؤى غنية ومفصلة في كيفية تفسير المشاركين للبيئة التي استكشفوها وفي استراتيجيات صناعة القرار التي اعتمدوها أثناء بحثهم عن فرص السطو، فقد ساعد مشاهدة التسجيل المرئي المصحوبة بالتفكير بصوت مرتفع المشاركين على التعبير اللفظي عن عمليات معرفية تلقائية تجري عادة دون وعي صريح منهم ويصعب استحضارها بالأسئلة المباشرة، كما تبين أن المنهج زاد انخراط المشاركين في عملية البحث وبنى بينهم وبين الباحثين قدرًا من الألفة والثقة انعكس إيجابًا على غنى المادة المستثارة وعمقها، وجاءت بيانات تتبع العين مكملة لهذه الصورة إذ كشفت عن ملامح البيئة التي استقطبت انتباه مرتكبي السطو وتلك التي نَفّرتهم، بما يثري فهم العوامل البيئية المرتبطة باختيار أهداف الجريمة

وتعززت هذه النتائج ببيانات تتبع العين التي وفرت مؤشرًا موضوعيًا على ما يلفت انتباه مرتكبي السطو أثناء تجولهم في الأحياء الافتراضية، إذ جرى تحليل أوجه انتباههم إلى ملامح البيئة المختلفة للتعرف على المؤشرات التي تردعهم عن اختيار هدف ما وتلك التي تجذبهم إليه، ثم مُثلثت هذه البيانات مع بيانات المسح والمقابلة بحيث يدعم كل مصدر ما يقدمه المصدر الآخر ويختبر صدقه، وهو ما منح الصورة النهائية عن صناعة القرار عمقًا لا يتوافر عند الاعتماد على روايات المشاركين وحدها أو على الملاحظة الخارجية وحدها

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تنبع أهمية هذه الدراسة من كون المنهج المقترح مقاربة متعددة الطرائق قادرة على التقاط الاعتبارات الآنية الكامنة وراء صناعة القرار أثناء ارتكاب الجريمة، وهو ما تفتقده الدراسات المعتمدة على الأساليب الاسترجاعية وحدها، فهو من جهة يتجاوز قيود المقابلات والمسوح التي تعتمد على ذاكرة المشارك وتقديره اللاحق، ومن جهة أخرى يسهم في الحقل الناشئ لبحوث علم الجريمة التي توظف التقنيات الغامرة، بما يفتح أمام الباحثين إمكانات واعدة لتطويره حتى يصبح أداة مهمة في دراسة سلوك الجناة وتصميم تدخلات وقائية تستند إلى فهم أدق لقراراتهم

ويمتد أثر هذه الدلالات إلى تصميم البيئات الحضرية وسياسات منع الجريمة، فمعرفة ملامح البيئة التي يقرأها مرتكبو السطو بوصفها علامات جذب أو ردع تمنح المخططين وأجهزة إنفاذ القانون أساسًا تجريبيًا أدق لتصميم أحياء أكثر أمنًا وتوجيه إجراءات الوقاية الظرفية، كما أن قدرة المنهج على بناء الألفة مع المشاركين المحتجزين تفتح المجال لدراسات نوعية أعمق مع فئات يصعب الوصول إليها عادة، وبذلك يتمتع المنهج المقترح بإمكانات حقيقية للتطور حتى يصبح أداة مهمة في بحوث الجريمة المعاصرة وفي الحقل الناشئ لعلم الجريمة القائم على التقنيات الغامرة

وخلاصة القول إن منهج التفكير بصوت مرتفع الاسترجاعي القائم على الواقع الافتراضي يقدم إضافة منهجية نوعية لبحوث علم الجريمة، إذ يجمع بين محاكاة غامرة لبيئة الجريمة وتتبع موضوعي لحركة العين وتعبير لفظي متزامن مع استرجاع التجربة، فينتج صورة متكاملة عن صناعة القرار لدى الجاني يصعب بلوغها بأداة واحدة، ويُتوقع أن تتسع تطبيقاته في الدراسات المقبلة لتشمل أنماطًا أخرى من الجرائم وسياقات بيئية متنوعة تدعم بناء معرفة أعمق بعوامل الجذب والردع في البيئة المبنية

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)