0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Personalized learning policies and strategies in K–12 education: Where, when, and for what?

تستعرض هذه الدراسة سياسات التعلم المخصص واستراتيجياته حول العالم عبر مراجعة سردية لعشرين سياسة وطنية، وتحلل معلمات التخصيص ومكوناته التي تناولتها، لتكشف أن معظمها عالج التخصيص بصورة سطحية، وأن الاهتمام بالفروق النفسية والمعرفية بين المتعلمين محدود، وأن آليات تقييم التخصيص والسياسات ذاتها غائبة غالبًا

يتنامى الاهتمام العالمي بالتعلم المخصص بوصفه توجهًا يعيد تشكيل التعليم حول خصائص كل متعلم وحاجاته ووتيرته، غير أن المعلومات المتاحة عن توزيع سياسات التعلم المخصص واستراتيجياته الوطنية حول العالم وعن محاور تركيزها ما تزال شحيحة، فلا يعرف الباحثون وصناع القرار على وجه الدقة كيف صيغت هذه السياسات وما عناصر التخصيص التي أبرزتها وما أغفلته، وتسد هذه الدراسة هذه الفجوة المعرفية عبر مراجعة سردية لسياسات التعلم المخصص واستراتيجياته على مستوى العالم، وتحليل ما حُدد فيها من معلمات ومكونات للتخصيص، لتقدم صورة مقارنة ترشد تحسين كتابة هذه السياسات وتنفيذها على السواء

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى حصر سياسات التعلم المخصص واستراتيجياته حول العالم وفحص توزيعها ومحاور تركيزها، وقد حدد الباحثون عشرين سياسة وراجعوها مراجعة سردية منهجية، محللين معلمات التخصيص ومكوناته الواردة في كل منها، والمعلمات هي العوامل التي يُخصص التعلم على أساسها كالعمر والثقافة وخصائص المتعلمين، أما المكونات فهي العناصر التي يشملها التخصيص من محتوى وأنشطة وتقييم، وامتد التحليل إلى مدى اهتمام السياسات بالفروق النفسية والمعرفية بين المتعلمين، وإلى وجود آليات لتقييم التخصيص نفسه وتقييم فاعلية السياسة أو الاستراتيجية ذاتها، بما يمنح المراجعة طابعًا تقويميًا لا وصفيًا فحسب، ويهيئ أساسًا للمقارنة بين التجارب الوطنية المختلفة في التعليم المدرسي من الروضة إلى الصف الثاني عشر

ثانيًا: أبرز النتائج

كشفت النتائج أن معظم السياسات التي حُددت ورُوجعت عالجت التعلم المخصص معالجة سطحية جدًا، وهو ما قد يعزى إلى قصور في فهم هذا المفهوم نفسه لدى واضعيها، ورغم تحديد معلمات تخصيص متعددة مثل العمر والثقافة وغيرهما فإن الاهتمام الموجه إلى الفروق النفسية والمعرفية بين المتعلمين ظل محدودًا، مع أن هذه الفروق في صلب فكرة التخصيص ذاتها، كما بين التحليل أن سياسات التعلم المخصص واستراتيجياته تحتاج إلى تحديد آليات لتقييم التخصيص ولتقييم السياسة أو الاستراتيجية نفسها من أجل الحكم على فاعلية التعلم المخصص، فغياب هذه الآليات يترك التنفيذ بلا بوصلة وبلا قدرة على التصحيح والتطوير المستمرين

ويكشف تأمل معلمات التخصيص التي وجدتها المراجعة عن مفارقة تستحق الوقوف عندها، فالسياسات التي تحرص على إعلان التزامها بالتعلم المخصص تختار غالبًا المعلمات الأسهل رصدًا وقياسًا كالعمر والثقافة والخلفية الاجتماعية، بينما تظل المعلمات الأعمق أثرًا في التعلم كالاستعدادات المعرفية والأسلوب المعرفي والحالة النفسية للمتعلم هامشية الحضور، مع أن التخصيص الحق يبدأ من هذه الفروق الداخلية لا من التصنيفات الخارجية، كما أن غياب آليات تقييم التخصيص نفسه يعني أن السياسات لا تملك وسيلة للتحقق من أن التخصيص المعلن يحدث فعلًا في الصفوف، ولا من أن السياسة بوصفها وثيقة توجيهية تحقق غاياتها المعلنة على أرض الواقع

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تفيد نتائج هذه الدراسة مختلف الأطراف المعنية وفي مقدمتها صناع السياسات والتربويون، إذ تسلط الضوء على مواطن التحسين في كتابة سياسات التعلم المخصص واستراتيجياته وفي تنفيذها تنفيذًا فعليًا داخل المدارس، فصياغة سياسة رصينة تبدأ بفهم عميق لمفهوم التخصيص وتتطلب عناية صريحة بالفروق النفسية والمعرفية بين المتعلمين لا الاكتفاء بالعوامل الظاهرة كالعمر والثقافة، كما تتطلب بناء آليات تقييم مزدوجة تقيس جودة التخصيص ذاته وفاعلية السياسة ككل، وبذلك تقدم المراجعة خريطة طريق للأنظمة التعليمية الراغبة في الانتقال بالتعلم المخصص من شعار متداول في الوثائق إلى ممارسة مقاسة الأثر في الصفوف الدراسية

وتقدم الدراسة بذلك أساسًا مقارنًا يمكن أن تستند إليه الأنظمة التعليمية في تطوير سياساتها، فالوقوف على تجارب عشرين سياسة حول العالم يختصر طريق التعلم من الأخطاء المتكررة، ويبين للوزارات والهيئات التعليمية أن الانتقال من الشعار إلى الممارسة يمر عبر ثلاثة مطالب متلازمة هي تعميق فهم مفهوم التخصيص لدى واضعي السياسات والمنفذين، وإيلاء الفروق النفسية والمعرفية مكانتها المركزية في نصوص السياسات وآلياتها، وبناء منظومات تقييم تتابع التخصيص والسياسة معًا، كما تفيد النتائج الباحثين التربويين في توجيه دراساتهم الميدانية نحو الفجوات الموثقة هنا، وفي مقدمتها كيفية قياس التخصيص الفعلي داخل الصفوف وربطه بنواتج تعلم الطلاب

وخلاصة القول إن هذه الدراسة رسمت عبر مراجعة عشرين سياسة حول العالم صورة واقعية لحال التعلم المخصص في التعليم المدرسي، فوجدته في أغلب السياسات تناولًا سطحيًا يعنى بمعلمات ظاهرة ويهمل الفروق النفسية والمعرفية وآليات التقييم، بما يجعل نتائجها مرجعًا عمليًا لصناع السياسات والتربويين في تطوير سياسات تخصيص أعمق وأقيس أثرًا

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)