يعد تنظيم ممارسة التدريس وتصنيفها منهجيًا أمرًا أساسيًا لجودة التعليم، وفي حالة التعليم متعدد التخصصات تراعي أطر الكفاءة الحالية مربي العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات أو تضيف الفنون في أقصى حد، غير أن ريادة الأعمال أضيفت في السنوات الأخيرة إلى مقاربات التعليم متعددة التخصصات والمناهج الدراسية فنشأ النموذج الموسع الذي يجمع العلوم والتكنولوجيا والهندسة والفنون والرياضيات وريادة الأعمال، وتعرض هذه الدراسة بحثًا تجريبيًا هدف إلى تحديد كفاءات المربين اللازمة لتقديم التعلم القائم على المشروعات بفعالية عبر مواد هذا النموذج في التعليم قبل الجامعي
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تحديد كفاءات المربين اللازمة لتقديم التعلم القائم على المشروعات عبر مواد العلوم والتكنولوجيا والهندسة والفنون والرياضيات وريادة الأعمال في التعليم قبل الجامعي، والتحقق من إطار كفاءات ميسري المعلمين في هذا النموذج الذي بلورته الدراسة، ونفذت عشر مجموعات تركيز شارك فيها مئة وأحد عشر متخصصًا تربويًا من سبع دول أوروبية، وجرى التحقق من الإطار من أربعة منظورات مختلفة هي الاتساق والملاءمة والكفاية والشرح المكتوب، بما أخضع الإطار لفحص جماعي متعدد الزوايا والخبرات والممارسات
ويعكس نشوء النموذج الموسع تطورًا أوسع في فلسفة التعليم متعدد التخصصات، فقد بدأت الأطر بدمج العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، ثم أضيفت الفنون لتعزيز الإبداع والتعبير، ثم جاءت ريادة الأعمال لتضيف بعد العمل والمبادرة وتحويل الأفكار إلى مشروعات ذات قيمة، وهذا الاتساع المتتالي فرض على المربين أدوارًا جديدة تتجاوز تدريس مادة واحدة إلى تيسير مشروعات تعبر المواد كلها، وهو ما جعل الحاجة ماسة إلى إطار كفاءات يصف بدقة ما يحتاجه هؤلاء الميسرون من معارف ومهارات واتجاهات
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت النتائج صدق إطار الكفاءات المقترح وقابليته للاعتماد مرجعية لتطوير المربين، ووقفت على أوجه تشابه قوية بينه وبين أطر كفاءات مربي العلوم والتكنولوجيا والهندسة والفنون والرياضيات القائمة، مع التشديد على أهمية تأسيس كفاءات المربين على تعريفات قوية للمداخل البيداغوجية المعتمدة، كما مهدت الدراسة الطريق لنسخة جديدة من الإطار تعالج أبرز شواغل المشاركين، وفي مقدمتها التشديد على كفاءات المربين في استخدام التكنولوجيا بفعالية، وتوضيح كيفية دمج المواد المختلفة في التعلم القائم على المشروعات، وإيلاء مزيد من التأكيد على تقويم المشروعات وتعلم الطلاب داخلها
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تفيد النتائج مصممي برامج إعداد المعلمين وتطويرهم المهني في بناء مسارات تدريبية تستند إلى إطار كفاءات موثق تجريبيًا يغطي خصوصية التعليم متعدد التخصصات المتضمن ريادة الأعمال، كما تنبه إلى أن جودة التعلم بالمشروعات لا تتوقف على إتقان المحتوى وحده بل على وضوح المداخل البيداغوجية وكفاءة توظيف التكنولوجيا وعدالة تقويم المشروعات ونواتج تعلم الطلاب، ويقدم الإطار المحقق منه مرجعية مشتركة للمدارس وصناع المناهج عند تخطيط مشروعات متكاملة عابرة للمواد الدراسية
كما أن التحقق من الإطار عبر مجموعات تركيز متعددة الدول يمنح نتائجه وزنًا يتجاوز الإجماع المحلي، فقد أخضعت التعريفات المقترحة لاختبار الاتساق الداخلي بين مكوناتها، وملاءمتها لحاجات الممارسة الفعلية، وكفايتها لتغطية متطلبات تيسير المشروعات، ووضوح شرحها المكتوب لمن سيستخدم الإطار لاحقًا، وعندما تشدد أصوات المشاركين على كفاءات التكنولوجيا وعلى تقويم المشروعات فإنها تشير إلى مواضع سيتقرر عندها نجاح التعلم بالمشروعات أو تعثره، وهي مواضع يجب أن تتصدر أولويات برامج إعداد المعلمين وتأهيلهم
وتجدر الإشارة إلى أن نطاق الدراسة شمل التعليم قبل الجامعي في سبع دول أوروبية بتنوع أنظمتها التعليمية وثقافاتها المدرسية، وهو ما يمنح الإطار المحقق منه قابلية للنقل والتكييف عبر السياقات المختلفة مع مراعاة الفروق المحلية، كما أن انعقاد عشر مجموعات تركيز بمشاركة واسعة من متخصصين يمارسون التعليم والإشراف والتدريب أتاح فحص الإطار من زاوية الممارسة الفعلية لا التنظير وحده، وبذلك تتوافر للمؤسسات التعليمية وثيقة كفاءات مجربة جماعيًا يمكن أن تبنى عليها معايير اختيار الميسرين وبرامج تأهيلهم ومسارات نموهم المهني المستمر
وخلاصة القول إن الدراسة وثقت إطارًا لكفاءات ميسري المعلمين في مشروعات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والفنون والرياضيات وريادة الأعمال بدليل تجريبي من مئة وأحد عشر متخصصًا في سبع دول أوروبية، وأبرزت أن تطوير النسخة المقبلة من الإطار رهين بمعالجة كفاءات التكنولوجيا ووضوح دمج المواد وقوة تقويم المشروعات، بما يجعل الإطار أداة عملية لرفع جودة التعليم متعدد التخصصات في مرحلة التعليم قبل الجامعي








