تهدف هذه الدراسة إلى تبادل دروس ما بعد الجائحة المتعلقة بمرونة الوجهات السياحية واستدامة الفعاليات، وتقدم منظورًا جديدًا يعيد تصور فضاء الفعاليات ومكانها بوصفها وجهات تعلم متشابكة داخل أنظمة معقدة، إذ ينشأ التعقيد من التفاعلات والعلاقات المتبادلة بين أصحاب مصلحة وأنشطة وفعاليات عديدة في النظام الاجتماعي البيئي للوجهة، حيث الحدود مسامية ويمكن للقضايا والإجراءات البعيدة أن تؤثر في المجتمع المحلي، وتقدم الدراسة حالة تصف الأنشطة والإجراءات على المستوى الجزئي التي اتخذت للانخراط في مرونة الوجهات وإدارة الفعاليات المستدامة واعتمادها في وجهة تعلم بولاية تكساس الأمريكية، بما يتيح استخلاص مهارات ومعارف ودروس قابلة للنقل إلى سياقات أخرى تواجه تحديات مشابهة في أعقاب الجائحة
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى توثيق تجربة وجهة تعلم في بناء مرونة الوجهات واستدامة الفعاليات واستخلاص خصائصها ودروسها، واعتمدت على دراسة حالة لتجربة في ولاية تكساس الأمريكية ظهرت جهودها المتموضعة على مستويين، أولهما المستوى الجامعي الشامل للجامعة كلها، وثانيهما الأنشطة التعاونية ذات التوجه التعلمي التي قام بها طلاب صفوف إدارة الفعاليات لاختبار تجريبي لقائمة تحقق اعتماد الفعاليات المستدامة التي طورت لهذا الغرض، وقد وثقت الدراسة هذه الأنشطة والإجراءات وحللتها في ضوء الخصائص والمعايير العامة للوجهة التعلمية المعقدة الملخصة في الدراسة، كما حددت المهارات والمعارف والدروس المستفادة لدفع مرونة الوجهات واستدامة الفعاليات قدمًا، مع التركيز على كيفية مشاركة المتعلمين وأصحاب المصلحة في التخطيط التكيفي الاستباقي والتعاوني
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت الحالة أن الجهود المبذولة على مستوى الحرم الجامعي والأنشطة التعاونية للطلاب في اختبار قائمة تحقق اعتماد الفعاليات المستدامة تؤكد الخصائص والمعايير العامة للوجهة التعلمية المعقدة، فقد تبين أن المشاركين في وجهة التعلم يستندون إلى المعرفة العملية ويطورون مهارات ناعمة للانخراط في تخطيط تكيفي استباقي وتعاوني مع أصحاب مصلحة آخرين لمعالجة التحديات الناشئة والمشكلات العملية في مجال الوجهات المعقدة والفعاليات المستدامة، كما أبرزت الدراسة مجموعة من المهارات والمعارف والدروس المتعلمة التي تعزز قدرة الوجهات على الصمود، وفي مقدمتها التعلم الجماعي المستمر والتعاون عبر الحدود التنظيمية والوعي بالترابط بين النظام الاجتماعي والبيئي الذي تعمل فيه الفعاليات والوجهات السياحية
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تتجه دلالات الدراسة إلى مديري الوجهات السياحية ومنظمي الفعاليات والمؤسسات التعليمية، إذ تقدم نموذج وجهة التعلم إطارًا عمليًا لبناء المرونة عبر تحويل الفعاليات ذاتها إلى منصات تعلم جماعي، وتبين أن إشراك الطلاب والمجتمع المحلي وأصحاب المصلحة في تجريب أدوات مثل قوائم تحقق اعتماد الاستدامة يبني قدرات حقيقية على التخطيط التكيفي والاستجابة للتحديات الناشئة، كما تفيد صانعي سياسات السياحة في فهم أن مرونة الوجهات لا تبنى بالبنية التحتية وحدها بل بالمعرفة العملية والمهارات التعاونية المتراكمة، وتمتد فائدة الدراسة إلى وجهات ما بعد الجائحة التي تعيد بناء فعالياتها على أسس مستدامة، إذ توفر لها دروسًا موثقة من تجربة واقعية قابلة للتكييف مع سياقات مختلفة
وتنطوي فكرة وجهة التعلم على تحول مفاهيمي مهم في إدارة الوجهات السياحية، فبدل التعامل مع الفعاليات بوصفها أنشطة عابرة تنتهي بانتهاء موسمها يجري النظر إليها بوصفها عقدًا تعلمية تتراكم فيها المعرفة التنظيمية والمجتمعية وتتوارثها المواسم المتعاقبة، وهو ما يمنح الوجهة ذاكرة مؤسسية تحميها من تكرار الأخطاء وتمكنها من التحسين المستمر، كما أن إشراك الطلاب بوصفهم شركاء تعلم فاعلين لا متدربين هامشيين يربط التعليم الجامعي باحتياجات المجتمع المحلي ربطًا عضويًا، فتتحول الجامعة إلى ركيزة من ركائز مرونة وجهتها لا مجرد مؤسسة واقعة فيها، وهذه العلاقة التبادلية بين التعليم والوجهة والمجتمع هي ما يجعل النموذج قابلًا للاهتمام لدى وجهات كثيرة تعيد بناء سياحتها بعد الجائحة
وتبرز في هذا السياق أهمية توثيق الدروس ونقلها بين الوجهات، فالمعرفة المتولدة في تجربة محلية واحدة تتحول عبر التوثيق والتبادل إلى مورد مشترك يختصر على وجهات أخرى سنوات من التجربة والخطأ، ويجعل مرونة الوجهات قضية تعلم شبكي جماعي لا جهدًا منفردًا لكل وجهة على حدة
وخلاصة القول إن دروس ما بعد الجائحة تؤكد أن مرونة الوجهات واستدامة الفعاليات تبنيان بالتعلم الجماعي داخل أنظمة معقدة مترابطة، فوجهة التعلم التي توثقها هذه الدراسة بينت أن المعرفة العملية والمهارات الناعمة والتخطيط التكيفي التعاوني بين أصحاب المصلحة هي رأس المال الحقيقي للصمود، ومن هنا تبدو الفعاليات المستدامة فرصة لبناء القدرات بقدر ما هي منتج سياحي يقدم للزوار








