0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Critical Historical Criminology in the Antipodean: Unthinking History and Criminology in the Global South

تدعو هذه الدراسة إلى علم إجرام تاريخي نقدي لمنطقة أستراليا ونيوزيلندا والجنوب العالمي يقوم على تحالفات سياسية أكاديمية مع دراسات ما بعد الاستعمار والنظرية الجنوبية وأبحاث الشعوب الأصلية، وتخلص إلى أن هذا الحقل يفهم بوصفه نفيًا لعلم الإجرام والتاريخ معًا ومحاولة نقدية لإعادة التفكير في العلوم الاجتماعية والتخلي عن أسر التخصصات، لا مجرد تخصص فرعي جديد عند تقاطعهما

تدعو هذه الدراسة إلى قيام علم إجرام تاريخي نقدي خاص بمنطقة أستراليا ونيوزيلندا والجنوب العالمي، وتنطلق من ملاحظة أن فهم الجريمة والعقاب والعدالة في هذه السياقات لا يستقيم باستعارة الأطر النظرية والمنهجية المنتجة في الشمال العالمي دون تمحيص، إذ تحمل هذه الأطر افتراضات نشأت في تجارب تاريخية واستعمارية مختلفة، وتقدم الدراسة حجة أولية لصالح علم إجرام تاريخي نقدي يقف ضد التمسك الجامد بالمنهج، ويراهن بدلًا من ذلك على تحالفات سياسية أكاديمية مع منظورات نقدية قادرة على إثراء الفهم التاريخي الإجرامي في السياقين الأسترالي النيوزيلندي والجنوبي، بما يعيد توطين الأسئلة البحثية في التربة التاريخية والثقافية التي تنتمي إليها الظواهر المدروسة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تأسيس ملامح علم إجرام تاريخي نقدي للجنوب العالمي واستكشاف إمكانات تحالفه السياسي الأكاديمي مع دراسات ما بعد الاستعمار والنظرية الجنوبية وأبحاث الشعوب الأصلية، واعتمدت منهجًا نظريًا نقديًا يحلل طبيعة علم الإجرام التاريخي ذاته وموقعه بين تخصصي علم الإجرام والتاريخ، ويناقش الدراسة ما إذا كان ينبغي فهم هذا الحقل بوصفه تخصصًا فرعيًا جديدًا وتخصصًا أكاديميًا عند تقاطع التاريخ وعلم الإجرام، أم بوصفه محاولة نقدية أعمق تتجاوز هذا التصنيف، وقد فحصت الدراسة كيف يمكن للتحالفات مع المنظورات النقدية أن تكشف البنى الاستعمارية الكامنة في المعرفة الإجرامية التقليدية، وكيف يعيد هذا التحالف تعريف موضوعات البحث وأسئلته وأدواته في آن واحد

ثانيًا: أبرز النتائج

تخلص الدراسة إلى أن علم الإجرام التاريخي النقدي يفهم على أفضل وجه بوصفه نفيًا لعلم الإجرام والتاريخ معًا لا مجرد جمع بينهما، فهو لا يحتاج إلى أن يعد تخصصًا فرعيًا جديدًا عند تقاطع التخصصين، بل هو محاولة نقدية لإعادة التفكير في العلوم الاجتماعية ذاتها والتخلي عن أسر التخصصات الضيقة، وتبين الدراسة أن التحالف السياسي الأكاديمي مع دراسات ما بعد الاستعمار والنظرية الجنوبية وأبحاث الشعوب الأصلية يثري الفهم التاريخي الإجرامي ويمنحه أدوات لمساءلة السرديات المهيمنة عن الجريمة والعقاب في المجتمعات المستعمرة سابقًا، وبذلك تعيد الدراسة رسم حدود الحقل ووظيفته، من وصف الماضي الإجرامي إلى نقد بنى المعرفة التي أنتجت تصوراتنا عنه

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تحمل نتائج الدراسة دلالات مهمة للباحثين في علم الإجرام والتاريخ والدراسات الجنوبية، إذ تدعوهم إلى بناء تحالفات معرفية مع منظورات الشعوب الأصلية وما بعد الاستعمار بدل الاكتفاء بالأدوات التخصصية الموروثة، كما تفيد مؤسسات التعليم العالي في إعادة النظر في مناهج علم الإجرام بحيث تستوعب أصوات الجنوب العالمي وتجاربه، وتفتح الدراسة نقاشًا أوسع حول لا مركزية المعرفة العلمية وإمكان قيام علوم اجتماعية تتعدد مراكزها ومنظوراتها، وهي دعوة ذات صدى خاص في السياقات التي ما تزال تعالج إرث الاستعمار في مؤسسات العدالة والعقاب، إذ يتيح هذا الإطار النقدي فهمًا أعمق لكيفية تشكل أنظمة العقاب والضبط تاريخيًا وعلاقتها ببنى القوة الاستعمارية وما بعدها

وتتصل دعوة الدراسة بحراك أوسع داخل العلوم الاجتماعية يعرف بمنعطف الجنوب، يسعى إلى إعادة الاعتبار للمعارف المنتجة خارج المراكز الغربية التقليدية وإلى كشف كيفية تشكل المفاهيم الجوهرية مثل الجريمة والانحراف والعقاب ضمن سياقات استعمارية بعينها، فحين تدرس الجريمة في مجتمعات الشعوب الأصلية بأدوات مستوردة دون مساءلة قد تعاد صياغة أنظمة العدالة الأصلية بوصفها تخلفًا بدل فهمها منظومات معنى مكتملة، ومن هنا فإن التحالف مع أبحاث الشعوب الأصلية ليس إضافة تجميلية بل تصحيحًا منهجيًا ومعرفيًا يغير ما يعد سؤالًا مشروعًا وما يعد دليلًا مقبولًا، وتمنح هذه الرؤية للباحثين الشباب في الجنوب العالمي لغة نظرية يدافعون بها عن خصوصية سياقاتهم دون الانعزال عن الحوار العلمي العالمي

وبهذا المعنى لا تقدم الدراسة إضافة نظرية فحسب، بل تدعو إلى تغيير عملي في كيفية تدريس علم الإجرام وتحرير مجلاته وبناء فرقه البحثية، بحيث تصبح أصوات المجتمعات المدروسة شريكة في إنتاج المعرفة عنها لا مادة خام لها تستخرج ثم تفسر في مراكز بعيدة

وخلاصة القول إن الدعوة إلى علم إجرام تاريخي نقدي للجنوب العالمي هي في جوهرها دعوة إلى تحرير المعرفة من أسر التخصصات والمناهج الجاهزة، وبناء تحالفات مع دراسات ما بعد الاستعمار والنظرية الجنوبية وأبحاث الشعوب الأصلية، فبهذا التحالف يتحول علم الإجرام التاريخي من تخصص فرعي جديد إلى مشروع نقدي يعيد التفكير في العلوم الاجتماعية ويمنح تجارب الجنوب صوتها المستحق في فهم الجريمة والعدالة

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)