0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

The “I” and the “We” in Nature Conservation—Investigating Personal and Collective Motives to Protect One’s Regional and Global Nature

تبحث هذه الدراسة في الدوافع الشخصية والجماعية لحماية الطبيعة في ضوء نموذج الهوية الاجتماعية للعمل المؤيد للبيئة، مستندة إلى مسحين ممثلين وطنيًا في ألمانيا بلغت عينتهما 2065 مشاركًا، وتوصلت إلى أن عوامل مثل التماهي مع الجماعة ومعاييرها والكفاءة الجماعية تؤثر في نوايا الحماية وسلوكها تأثيرًا مباشرًا وغير مباشر، وأن التماهي مع البشرية جمعاء يعدل هذه العلاقات على المستوى العالمي للحماية

تتناول هذه الدراسة الدوافع التي تحرك الأفراد نحو حماية الطبيعة والعمل من أجل البيئة، وهي قضية تزداد إلحاحًا مع اتساع نطاق الأزمات البيئية الكبرى التي لا يستطيع فرد واحد مواجهتها بمفرده، إذ إن معالجة أزمات مثل الانقراض الجماعي للأنواع لا تتحقق إلا بجهود جماعية منظمة، وقد جرى تفسير السلوك الفردي المؤيد للبيئة في الأدبيات السابقة غالبًا من خلال تحليلات التكلفة والمنفعة الشخصية وقدرات الفرد الذاتية، غير أن هذا التفسير يظل قاصرًا عن الإحاطة بالبعد الجماعي الذي تنشأ في إطاره الدافعية لدى أعضاء الجماعات، وتأتي هذه الدراسة لتختبر إطارًا تفسيريًا يضع العوامل الجماعية في قلب فهم السلوك البيئي، متمثلًا في نموذج الهوية الاجتماعية للعمل المؤيد للبيئة، وما يتضمنه من مكونات معرفية ودافعية جماعية تشمل التماهي مع الجماعة، ومعايير الجماعة، والكفاءة الجماعية، والعاطفة القائمة على الانتماء إلى الجماعة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى اختبار افتراضات نموذج الهوية الاجتماعية للعمل المؤيد للبيئة، وتحديدًا بحث ما إذا كانت العوامل الجماعية تؤثر في نية الأفراد لحماية الطبيعة وسلوكهم الفعلي تأثيرًا مباشرًا، وتأثيرًا غير مباشر من خلال العوامل الشخصية مثل الاتجاهات الفردية، واعتمدت الدراسة على مسحين مرتبطين ممثلين على المستوى الوطني في ألمانيا بلغ حجم عينة الدراسة فيهما 2065 مشاركًا، وقيس فيهما المتغيرات المتنبئة الشخصية والجماعية معًا، إضافة إلى قياس نوايا حماية الطبيعة والسلوك المرتبط بها على مستويين اثنين هما المستوى الإقليمي المحلي والمستوى العالمي، وجرى تحليل البيانات باستخدام تحليلات الانحدار المتدرجة بالكتل، بما يتيح فصل إسهام العوامل الجماعية عن العوامل الشخصية وبيان مسارات التأثير المباشرة وغير المباشرة بينها، كما فحصت الدراسة الدور المعدل للتماهي مع البشرية جمعاء في العلاقة بين العوامل الجماعية والنية الشخصية لحماية الطبيعة العالمية

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج كما افترضت الدراسة أن العوامل الجماعية تؤثر في سلوك المواطنين لحماية الطبيعة تأثيرًا مباشرًا وغير مباشر في آن واحد، فقد أسهم التماهي مع الجماعة ومعاييرها والكفاءة الجماعية والعاطفة الجماعية في تشكيل نوايا الحماية والسلوك بصورة مستقلة عن العوامل الشخصية، كما عملت هذه العوامل الجماعية من خلال العوامل الشخصية ذاتها فعززت الاتجاهات الفردية المؤيدة للحماية، وتبين كذلك أن التماهي مع البشرية جمعاء قد عدّل العلاقة بين العوامل الجماعية والنية الشخصية لحماية الطبيعة على المستوى العالمي، كما عدّل علاقتها بالمعايير الشخصية المرتبطة بهذه الحماية، وبذلك تدعم النتائج في مجملها افتراضات نموذج الهوية الاجتماعية للعمل المؤيد للبيئة، وتبرز أن الدافعية البيئية ليست شأنًا فرديًا خالصًا بل تنشأ وتتقوى داخل الهويات الجماعية التي ينتمي إليها الأفراد

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تكمن دلالة هذه النتائج في أنها توجه جهود التوعية البيئية وحملات حماية الطبيعة نحو بناء الهوية الجماعية وتعزيز الشعور بالانتماء والكفاءة الجماعية، بدل الاكتفاء بمخاطبة الفرد من زاوية المنفعة والتكلفة الشخصيتين، فحين يشعر المواطنون بأنهم جزء من جماعة قادرة وملتزمة بمعايير حماية الطبيعة تتعاظم نواياهم وسلوكياتهم المؤيدة للبيئة على المستويين المحلي والعالمي، كما أن تنمية التماهي مع البشرية جمعاء يمكن أن تكون رافعة مهمة لحماية الطبيعة العالمية تحديدًا، وتفيد هذه الرؤية صانعي السياسات البيئية والمنظمات العاملة في المجال البيئي في تصميم رسائل وتدخلات تستثمر الروابط الجماعية والمشاعر المشتركة، وتجعل من العمل البيئي مسؤولية جماعية معاشة لا خيارًا فرديًا معزولًا

ويعزز هذا الفهم ما كشفته الدراسة من أن قياس الدوافع على المستويين الإقليمي والعالمي معًا يمنح صورة أدق لطبيعة العمل البيئي، فالأفراد قد يتحركون لحماية طبيعة منطقتهم بدوافع جماعية محلية، بينما تتطلب حماية الطبيعة العالمية أفقًا أوسع من التماهي يتجاوز الجماعات القريبة إلى البشرية كلها، ومن هنا فإن بناء رسائل بيئية فعالة يستلزم التمييز بين هذين المستويين وعدم التعامل مع الدافعية البيئية بوصفها كتلة واحدة متجانسة، كما أن الاهتمام بالعاطفة الجماعية ومعايير الجماعة الضمنية يفتح بابًا لتدخلات تقوم على النماذج الاجتماعية الإيجابية داخل الجماعات نفسها، بحيث يصبح الالتزام بحماية الطبيعة سلوكًا يعبر عن هوية الجماعة وقيمها المشتركة لا مجرد اختيار فردي منعزل

وخلاصة القول إن حماية الطبيعة تتعزز حين تتحرك الدوافع الجماعية إلى جانب الدوافع الشخصية، فالتماهي مع الجماعة ومعاييرها وكفاءتها الجماعية عوامل تصنع نية الحماية وسلوكها وتدعم الاتجاهات الفردية، والتماهي مع البشرية جمعاء يقوي هذا الأثر في حماية الطبيعة العالمية، ومن هنا تبدو برامج التوعية والسياسات البيئية أقدر على الإنجاز كلما خاطبت الإنسان بوصفه عضوًا في جماعة فاعلة مشتركة المسؤولية

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)