يتوقف تعزيز تجربة خدمات التعليم عبر الإنترنت على فهم كيفية تقييم المتعلمين لنقاط التماس الخدمية التي يمرون بها خلال رحلة تعلمهم، ويبرز التكافؤ الوجداني للمستخدم متغيرًا تقييميًا مهمًا لم تمسه الدراسات بما يكفي ضمن أطر تصميم الخدمة وتقويمها، إذ غالبًا ما يتركز التقويم على الجوانب المعرفية والأدائية ويغفل البعد الانفعالي الذي يلون انطباع المتعلم الكلي عن الخدمة، ومن هنا سعت هذه الدراسة إلى توظيف القيمة الوجدانية في بناء نظام لتقييم نقاط تماس خدمات التعليم عبر الإنترنت وتقديم استراتيجيات عملية لتحسين اهتمام المتعلمين ومبادرتهم وحماسهم
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى معرفة كيفية تقييم نقاط تماس خدمات التعليم عبر الإنترنت باستخدام بحوث نوعية وكمية مجتمعة، ففككت واجهة خدمة النظام بمصفوفة نقاط التماس التفاعلية، وحددت مؤشرات تقييم الخدمة من أربعة جوانب هي التوجيه البصري وموارد التعلم وتقييم ما بعد الدرس والتغذية الراجعة التفاعلية، وبنت بذلك نظام تقييم لنقاط تماس خدمات التعليم عبر الإنترنت، ثم أنشأت تجربة تصنيف لخدمة التعليم عبر الإنترنت متخذة منصة تينسنت التعليمية هدفًا للبحث، قائمة على بعدي التكافؤ الوجداني والإدراك الحسي، وأنجزت بتطبيق استبانة وعملية التحليل الهرمي تقييمًا متعدد الأبعاد لنقاط التماس مستخدمة المتعة الوجدانية للمتعلمين والتنشيط والهيمنة ورضا نقاط التماس وأهميتها مؤشرات قياس
ثانيًا: أبرز النتائج
خلصت الدراسة إلى تقييم نقاط تماس خدمات التعليم عبر الإنترنت وتحسينها بجمع بيانات التقييم وتوليد النتائج باستخدام التصميم البصري الذي يعرض مواطن القوة والضعف عبر نقاط التماس المختلفة بصورة قابلة للقراءة والمقارنة، وأظهر الإطار أن تقييم الخدمة التعليمية الرقمية يصبح أكثر شمولًا حين يقاس التكافؤ الوجداني للمتعلم إلى جانب إدراكه الحسي، وحين توزن أهمية كل نقطة تماس ورضا المتعلمين عنها معًا، بما يرشد إلى أولويات التحسين بدلًا من التطوير العشوائي، وتتضمن الدراسة استراتيجيات ناجحة وتوصيات عملية لتعزيز اهتمام المتعلمين بخدمات التعلم الإلكتروني ومبادرتهم وإثارتهم للتعلم
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
يقدم نظام التقييم المقترح لمصممي منصات التعليم عبر الإنترنت ومقدمي الخدمات التعليمية أداة عملية لتشخيص تجربة المتعلم عبر رحلته كاملة، من التوجيه البصري وموارد التعلم إلى التقييم والتغذية الراجعة، وإعطاء البعد الوجداني وزنه المستحق في قرارات التصميم، كما يمكن لمؤسسات التعليم العالي والتدريب توظيف المصفوفة والمؤشرات في تدقيق خدماتها الرقمية وتحديد نقاط الاحتكاك الوجداني التي تخفض رضا المتعلمين واستمرارهم، وتسهم الدراسة في أدبيات تصميم الخدمة والتعلم الإلكتروني بربطها بين تقييم نقاط التماس وعلم الوجدان، وتفتح الطريق لدراسات توسع التطبيق إلى منصات وسياقات تعليمية أخرى
ويتميز البناء المنهجي للدراسة بتكامله بين التفكيك والقياس والعرض، فتفكيك واجهة الخدمة بمصفوفة نقاط التماس التفاعلية يحول تجربة التعلم المجردة إلى محطات قابلة للملاحظة والتقويم، والجوانب الأربعة المعتمدة تغطي رحلة المتعلم من الانطباع البصري الأول مرورًا بموارد التعلم إلى تقييم ما بعد الدرس والتغذية الراجعة التفاعلية، وهي محطات يمر بها كل متعلم رقمي ويتكون عند كل منها جزء من حكمه على الخدمة، أما بعدا التجربة المعتمدان، وهما التكافؤ الوجداني والإدراك الحسي، فيضيفان إلى التقويم التقليدي طبقة شعورية لا تلتقطها مؤشرات الأداء وحدها، وتقاس هذه الطبقة بمؤشرات دقيقة كالمتعة الوجدانية والتنشيط والهيمنة مضافًا إليها رضا نقاط التماس وأهميتها، فيمكن عندها موازنة ما هو مهم للمتعلم بما هو مرضٍ له وتحديد نقاط الاحتكاك ذات الأولوية، ويكتمل الإطار بعرض النتائج بالتصميم البصري الذي يحول جداول الأرقام إلى خرائط مرئية يسهل على مديري المنصات قراءتها وتحويلها إلى قرارات تطوير، وهو ما يجعل الدراسة جسرًا بين بحوث علم الوجدان وممارسات تصميم خدمات التعلم الإلكتروني، وتستحق الإشارة أن اختيار منصة تينسنت التعليمية حالة للتطبيق منح الدراسة فرصة اختبار الإطار على خدمة واقعية واسعة الاستخدام لا على نموذج افتراضي، فظهرت قدرة النظام على توليد نتائج تقييمية قابلة للعرض البصري والمقارنة، وهي القابلية التي يحتاجها صانع القرار التعليمي حين يوزع موارد التطوير بين نقاط التماس المتنافسة
وخلاصة القول أن القيمة الوجدانية للمتعلم مدخل فعال لتقييم نقاط تماس خدمات التعليم عبر الإنترنت وتحسينها، وأن الإطار الذي بنته الدراسة وطبقه على منصة تينسنت التعليمية بمؤشرات وجدانية وإدراكية متعددة يقدم نموذجًا عمليًا لمقدمي الخدمات التعليمية الرقمية لرفع رضا المتعلمين ومبادرتهم وحماسهم، بما يعزز جودة تجربة التعلم عن بُعد واستدامة الإقبال عليها








