0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Production of a Tourist Space and Territorial Governance Regime in French Guiana (Guyane Française)—The Challenges of Touristification in the Peripheral Territory of Haut-Maroni

تحلل الدراسة إنتاج الفضاء السياحي ونظام الحوكمة الإقليمية في هو موني بغويانا الفرنسية باستخدام الجغرافيا السياسية النقدية وبحث وثائقي وخمس عشرة مقابلة، وتخلص إلى أن أنظمة الحوكمة المتعاقبة، وفي مقدمتها منتزه الأمازون الغوياني بوصفه وسيطًا للترسيم الإقليمي، تعيد إنتاج ديناميات الانتزاع الإقليمي للسكان المحليين منذ الحقبة الاستعمارية، وأن أي نشاط سياحي سيواجه القيود البنيوية ذاتها، خاصة إزاء السكان الأصليين

تتشكل الفضاءات السياحية في الأقاليم الطرفية قليلة السكان عبر تفاعل معقد بين أنظمة الحوكمة التي تفرضها الدولة من الأعلى وممارسات السكان المحليين في إدارة فضاء معيشتهم من الأسفل، وتبرز غويانا الفرنسية حالة دالة لهذا التفاعل، إذ يعمل منتزه الأمازون الغوياني وسيطًا إقليميًا يؤثر في تطوير السياحة في منطقة ماريباسولا وهو موني، وتتناول هذه الدراسة عمليات الترسيم الإقليمي لفضاء معيشة السكان المحليين كما صنعها نظام الحوكمة، وآثارها في إنتاج فضاء سياحي في سياق مناطق قليلة السكان، بأبعادها السياسية والجغرافية والتاريخية

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى توظيف الإطار الإقليمي لفهم أفضل للديناميات السياسية والجغرافية القائمة بين عمليات الإنتاج العالمي للمناطق السياحية وعمليات إدارة السكان المحليين لفضاء معيشتهم، واعتمدت إطار الجغرافيا السياسية النقدية وبحثًا وثائقيًا وخمس عشرة مقابلة شبه موجهة أُجريت خلال إقامة ميدانية استمرت شهرًا في عام ألفين وتسعة عشر مع مجموعات مختلفة من أصحاب المصلحة المنخرطين مباشرة أو بصورة غير مباشرة في الأنشطة السياحية، وعرضت الدراسة السياق الإقليمي والمحلي للسياحة في غويانا الفرنسية ووصفًا إقليميًا لمعايير إدراج المناطق قليلة السكان المرتبطة بالممارسات السياحية الخاصة بهذا الإقليم، ثم حللت عمليات الترسيم عبر أنظمة الحوكمة المتعاقبة التي أنشأتها الدولة الفرنسية

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهر التحليل أن السياحة، شأنها شأن أي نشاط آخر يراد تطويره في إقليم ماريباسولا وهو موني، ستواجه بصورة منهجية القيود البنيوية ذاتها التي أسهمت في إعادة إنتاج ديناميات الانتزاع الإقليمي منذ إقامة نظام استعماري في المنطقة، فأنظمة الحوكمة المتعاقبة التي أنشأتها الدولة، بما فيها المنتزه الأمازوني بوصفه وسيطًا للترسيم، تُقولب إمكانات تطوير السياحة ضمن حدود ترسخ تجريد السكان المحليين من السيطرة على فضاء معيشتهم، وقدمت الدراسة تأملًا في مستقبل السياحة في هذه المنطقة، وخاصة فيما يتصل بأنظمة الحوكمة الاستعمارية إزاء السكان الأصليين في الإقليم ومواقفهم من مشروعات التطوير السياحي

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تنبه الدراسة مخططي السياحة وصناع السياسات في الأقاليم الطرفية إلى أن تطوير السياحة لا يمكن فصله عن أنظمة الحوكمة الإقليمية وتاريخها، وأن أي مشروع سياحي يتجاهل حقوق السكان المحليين والسكان الأصليين في إدارة فضائهم المعيشي سيعيد إنتاج القيود والصراعات ذاتها، وتدعو ضمنًا إلى مقاربات حوكمة تشاركية تمنح المجتمعات المحلية صوتًا فعليًا في قرارات الترسيم والتطوير، كما تسهم في أدبيات الجغرافيا السياسية النقدية والسياحة في المناطق المحمية بأدلة ميدانية من سياق أمازوني فرنسي قلما دُرس، وتفتح المجال لمقارنات مع أقاليم طرفية أخرى تواجه معضلات مشابهة

وتتضح بنية الدراسة في تدرجها من السياق إلى التحليل إلى التأمل، فهي تعرض أولًا السياق الإقليمي والمحلي للسياحة في غويانا الفرنسية حيث الغابات الأمازونية والسكان المتناثرون، ثم تصف معايير إدراج المناطق قليلة السكان في ماريباسولا وهو موني وعلاقتها بالممارسات السياحية الخاصة بالإقليم، ثم تتتبع عمليات الترسيم الإقليمي عبر أنظمة الحوكمة المتعاقبة التي أنشأتها الدولة الفرنسية لترى كيف تُقولب هذه الأنظمة إنتاج الفضاء السياحي، وتختم بتأمل في مستقبل السياحة وخاصة إزاء السكان الأصليين، ويقوم هذا التتبع على مادة ميدانية ووثائقية مزدوجة، فالمقابلات الخمس عشرة شبه الموجهة مع أصحاب المصلحة المباشرين وغير المباشرين منحت التحليل أصواتًا من داخل الإقليم لا تصورات خارجية عنه، والإقامة الميدانية شهرًا كاملًا أتاحت ملاحظة سياق الحياة اليومية الذي يتشكل فيه الفضاء المعيشي، وهو ما يجعل مقولة الانتزاع الإقليمي المتجدد ليست استنتاجًا نظريًا مستعارًا بل وصفًا مؤسسًا على آليات حوكمة محددة قابلة للتسمية، من المنتزه بوصفه وسيطًا للترسيم إلى معايير الإدراج التي تقرر من يستخدم الأرض وكيف، ومن المهم أيضًا أن الدراسة لا تقدم السياحة نشاطًا بريئًا محايدًا، بل تضعها داخل شبكة علاقات القوة التي تنظم من يملك الأرض ومن يقرر استخدامها ومن يجني عوائدها، فيصبح سؤال من يستفيد من تطوير السياحة سؤالًا مركزيًا لا هامشيًا في أي تخطيط لاحق لهذا الإقليم وأمثاله

وخلاصة القول أن إنتاج الفضاء السياحي في هو موني بغويانا الفرنسية مقيد بأنظمة حوكمة إقليمية ذات جذور استعمارية أعادت إنتاج ديناميات الانتزاع الإقليمي للسكان المحليين، وأن مستقبل السياحة هناك رهين بمعالجة هذه القيود البنيوية وبعلاقة الحوكمة بالسكان الأصليين، وهو درس يتجاوز الحالة المدروسة إلى كل سياحة تُبنى في أقاليم طرفية ذات تاريخ استعماري مشابه

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)