0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Overcoming the Magnetism of Lectures: Teachers’ and Students’ Perceptions of and Motivations Regarding Active Learning in Higher Education

تقارن هذه الدراسة ذات المنهجية المختلطة تصورات معلمي التعليم العالي وطلابه تجاه التعلم النشط وفعاليته في الدافعية والتعلم وتحديات تطبيقه، اعتمادًا على عينة من المعلمين والطلاب في جامعتين إسبانيتين، وتبين حماسًا أكبر لدى المعلمين وتخوفات طلابية كثيرًا ما تغيب عنهم ودعمًا مؤسسيًا محدودًا، بما يدعو إلى فهم العوائق المؤسسية والتنظيمية بدل عزو المقاومة إلى الطلاب وحدهم

يسلط الخطاب المعاصر حول التعلم النشط في التعليم العالي الضوء على إمكاناته في تحسين نواتج التعلم وتعزيز انخراط الطلاب وترسيخ موقعية نشطة للطالب في العملية التعليمية، فبدل أن يكون الطالب متلقيًا سلبيًا للمحاضرة يصبح مشاركًا في بناء المعرفة عبر النقاش والمهام والتعاون، غير أن دراسات متعددة أبرزت في المقابل حالات من مقاومة الطلاب للتعلم النشط ومعوقات مؤسسية تعترض تطبيقه، وهو تباين يجعل التجربة الواحدة موضع تقييمات متعارضة، ونظرًا إلى التباين الكبير في الخبرات والتصورات بين المعلمين والطلاب في التعليم العالي فإن فهم هذه وجهات النظر ومقارنتها قد يساعد على معالجة العوائق أمام دمج التعلم النشط، وهو ما تتصدى له هذه الدراسة بمقارنة منظوري الطرفين الرئيسين في العملية التعليمية

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى فحص تصورات معلمي التعليم العالي وطلابه تجاه أساليب التعلم النشط وفعاليتها المدركة في تعزيز الدافعية وتيسير التعلم والتحديات المرتبطة بتطبيقها، وقد طبقت الدراسة منهجية مختلطة تجمع بين الأسلوبين الكمي والنوعي، وتكونت عينة الدراسة من سبعة وخمسين معلمًا ومائة وخمسة وعشرين طالبًا من طلاب الدرجات العلمية في تخصصات القانون والتمريض والتربية في جامعتين إسبانيتين، وطبقت الدراسة استبانتين على المشاركين، وأجرت اثنتي عشرة مقابلة شبه مقننة، ونظمت جلسة مجموعة تركيز واحدة، ثم حللت البيانات باستخدام الإحصاء الوصفي والاختبارات اللامعلمية لمقارنة المجموعات وتحليل المحتوى النوعي للبيانات المفتوحة، بما أتاح مقابلة التصورات الرقمية الموجزة بالفهم المعمق لدوافع الطرفين ومخاوفهما وتجاربهما الفعلية مع التعلم النشط

ثانيًا: أبرز النتائج

أشارت النتائج إلى أن المعلمين يتبنون التعلم النشط لتحسين نواتج التعلم مع إقرارهم بأن دافعية الطلاب ضرورية أيضًا لنجاحه، فالهدف التعليمي والدافع الطلابي عندهما شرطان متلازمان، وأظهرت النتائج أن المعلمين أبدوا حماسًا أكبر للتعلم النشط مقارنة بالطلاب، وكثيرًا ما أغفلوا تخوفات الطلاب بشأن تطبيقه، فبينما يرى المعلم الأسلوب فرصة تعليمية يراه بعض الطلاب عبئًا أو مخاطرة لا يلتفت إليها معلموهم بما يكفي، كما بدت مؤسسات التعليم العالي وكأنها تقدم دعمًا محدودًا لمبادرات التعلم النشط ولا تكاد تعترف بفوائده المحتملة، فلا بنية محفزة كافية ولا تقدير مؤسسيًا واضحًا لجهود المعلمين المبتكرين، وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن تجاوز جاذبية المحاضرات التقليدية في التعليم العالي قد يتطلب فهمًا أعمق للعوائق المؤسسية والتنظيمية أمام التعلم النشط، مع الامتناع عن عزو مقاومة الطلاب إلى خصائصهم الفردية وحدها

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

توجه هذه النتائج إدارات الجامعات إلى أن دمج التعلم النشط ليس قرارًا بيداغوجيًا فرديًا يتخذه المعلم داخل قاعته فحسب، بل مشروعًا مؤسسيًا يحتاج إلى دعم تنظيمي واعتراف رسمي وموارد تيسر التطبيق، كما توجه المعلمين إلى الإصغاء لتخوفات الطلاب ومعالجتها صراحة عند تصميم أنشطة التعلم النشط بدل افتراض أن حماسهم للأسلوب ينتقل تلقائيًا إلى طلابهم، فالفجوة بين حماس المعلم وتردد الطالب فجوة حقيقية رصدتها الدراسة وتستحق الجسر الواعي، وتفيد الدراسة كذلك مطوري المناهج ومراكز تطوير التعليم الجامعي في تصميم برامج تأهيل تعالج العوائق المؤسسية والتنظيمية بقدر ما تعالج مهارات التدريس ذاتها، وفي بناء تقييمات للتعلم النشط تراعي منظور الطرفين معًا لا منظور المعلمين وحدهم، بما يجعل الحكم على نجاح الأسلوب حكمًا متوازنًا يستند إلى تجربة جميع المشاركين فيه

كما تحمل الدراسة درسًا منهجيًا في قيمة المقارنة المباشرة بين منظور المعلم ومنظور الطالب داخل التصميم البحثي الواحد، فلو اكتفت الدراسة بمسح المعلمين لبدا التعلم النشط قصة نجاح شبه مكتملة، ولو اكتفت بالطلاب لبدت الصورة أكثر تعقيدًا وترددًا، أما بجمع الأدوات الكمية والنوعية من استبانتين ومقابلات ومجموعة تركيز فقد ظهرت الفجوة بين المنظورين ذاتها بوصفها نتيجة مركزية تستحق المعالجة، وهي فجوة لا تعالج بالحملات التوعوية وحدها بل بإعادة تصميم تجربة التطبيق ذاتها بحيث يسمع صوت الطالب في اختيار الأنشطة وتوقيتها وأساليب تقويمها

وخلاصة القول إن التعلم النشط في التعليم العالي يحظى بحماس المعلمين أكثر من الطلاب، وإن تخوفات الطلاب كثيرًا ما تغيب عن وعي معلميهم، وإن الدعم المؤسسي لهذا الأسلوب ما يزال محدودًا، بما يعني أن تجاوز هيمنة المحاضرة التقليدية يبدأ من فهم العوائق المؤسسية والتنظيمية ومن الإصغاء المتبادل بين طرفي العملية التعليمية لا من إلقاء اللوم على مقاومة الطلاب وحدهم

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)