تعد الجامعات بيئات ثقافية تتشكل فيها المشاركة والانتماء بفعل تفاعل مشترك بين الترتيبات المؤسسية والاعتراف المتبادل بين الأفراد، فالطالب لا ينتمي إلى جامعته بمجرد انتسابه الإداري إليها، بل بقدر ما يشعر بأن البيئة الجامعية داعمة له وبأن علاقاته داخل الحرم الجامعي قائمة على الجودة والتقدير، وتزداد أهمية هذا الفهم في الجامعات متنوعة الثقافات التي يلتقي فيها طلاب من خلفيات اجتماعية وثقافية متعددة، إذ يصبح الانتماء الجامعي والمشاركة الاجتماعية والثقافية مؤشرين حساسين على جودة التجربة الجامعية برمتها، وتتناول هذه الدراسة كيفية اجتماع البيئة الجامعية الداعمة المدركة وجودة العلاقات في علاقتهما بالانتماء الجامعي والانخراط الاجتماعي والثقافي لدى طلاب تخصصات صحية في جامعة متنوعة الثقافات في دولة الإمارات العربية المتحدة
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى فحص كيفية اجتماع البيئة الجامعية الداعمة كما يدركها الطلاب وجودة علاقاتهم في علاقتهما بالانتماء الجامعي والانخراط الاجتماعي والثقافي، وقد أجريت الدراسة تحليلًا ثانويًا لبيانات مفتوحة متاحة، إذ ضمت مجموعة البيانات المنشورة ستمائة وثلاثة وثمانين سجلًا دخل منها ستمائة وواحد وستون سجلًا مكتملًا في نموذجين متعددي الحدود، وحولت درجات المتغيرات المتنبئة إلى صورة نسبية من الدرجة القصوى الممكنة بما ييسر مقارنة الأسطح المستجيبة وتفسيرها، وجمعت الاستدلالات الإحصائية بين ألفي إعادة معاينة بطريقة إعادة توليد العينات وبين أخطاء معيارية حصينة تجاه عدم تجانس التباين، إضافة إلى فحوص للسجلات المكررة وتحليلات حساسية لتأثير القيم المؤثرة بطريقة مسافة كوك، بما يجعل النتائج معروضة بقدر عالٍ من الحذر المنهجي والتحقق من متانتها أمام القرارات التحليلية المختلفة
ثانيًا: أبرز النتائج
فسر النموذجان سبعة وأربعين وثلاثة أعشار في المئة من تباين الانتماء الجامعي و خمسة وعشرين وستة أعشار في المئة من تباين الانخراط الاجتماعي والثقافي، وكان ميل الموارد المشتركة موجبًا في الانتماء الجامعي وفي الانخراط الاجتماعي والثقافي معًا، بما يعني أن اجتماع الدعم المؤسسي الأقوى والعلاقات الأجود يقترن بمستويات أعلى من الانتماء والمشاركة معًا، في المقابل لم تلق مؤشرات الانحناء والفروق الاتجاهية وانحناء عدم التطابق دعمًا متسقًا عبر التحليلات، فلا دليل على أثر خاص لتطابق مستوى الدعم مع مستوى العلاقات بحد ذاته، وظل النمط الموجب للموارد المشتركة قائمًا بعد حذف سجلين مكررين تمامًا وبعد حذف إحدى وأربعين ملاحظة تجاوزت حد مسافة كوك، وهو ما يعزز الثقة بأن العلاقة المرصودة ليست نتاج سجلات قليلة مؤثرة ولا قرارات تحليلية عارضة
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تقدم الدراسة حسابًا كميًا محدود النطاق بعناية للشروط المرتبطة بالمشاركة والانتماء المتجذرين ثقافيًا داخل الجامعة، فهي لا تدعي رصد تشكل الهوية المشترك بصورة مباشرة لأن مقاييسها مقطعية لا تتبع هذا التشكل عبر الزمن، غير أنها تبين أن الاستثمار المتزامن في بيئة جامعية داعمة وفي علاقات عالية الجودة بين الطلاب وأعضاء المجتمع الجامعي يمثل المسار الأرجح لتعزيز الانتماء والمشاركة متعددة الثقافات، وهو ما يوجه إدارات الجامعات متنوعة الثقافات إلى عدم الاكتفاء بتحسين الخدمات والترتيبات المؤسسية وحدها ولا بالأنشطة العلائقية وحدها، بل إلى تصميم تجربة جامعية متكاملة يتعاضد فيها الدعم المؤسسي مع جودة العلاقات، كما تفيد الدراسة الباحثين في دراسات الانتماء الجامعي بأسلوب الأسطح المستجيبة وأدوات التحقق من المتانة التي طبقتها في تحليل بيانات مفتوحة قائمة
وتزداد قيمة هذه النتائج من كون الدراسة أخضعت استنتاجاتها لسلسلة من فحوص المتانة والحساسية غير الشائعة في دراسات الانتماء الجامعي، فقد تحققت من أثر السجلات المكررة ومن أثر الملاحظات عالية التأثير ومن حصانة الأخطاء المعيارية تجاه عدم تجانس التباين، فجاء النمط الموجب للموارد المشتركة ثابتًا عبر هذه الفحوص كلها، وهو ثبات يمنح إدارات الجامعات ثقة أكبر في البناء على النتيجة حين تصمم برامج دعم الطلاب وأنشطة بناء العلاقات داخل الحرم الجامعي، ويمنح الباحثين اللاحقين مثالًا تطبيقيًا على كيفية استثمار مجموعات البيانات المفتوحة المنشورة في إعادة تحليل رصينة تضيف إلى الأدبيات فهمًا أدق لشروط الانتماء والمشاركة في البيئات الجامعية متنوعة الثقافات
وخلاصة القول إن الدعم المؤسسي وجودة العلاقات يجتمعان اجتماعًا موجبًا في علاقتهما بالانتماء الجامعي والانخراط الاجتماعي والثقافي لدى الطلاب، من دون دليل على أثر خاص للتطابق بينهما، وإن هذه النتيجة الصامدة أمام فحوص الحساسية تقدم للجامعات متنوعة الثقافات دليلًا عمليًا على أن بناء الانتماء والمشاركة يمر عبر تقوية الدعم والعلاقات معًا لا عبر أحدهما منفردًا








