0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Exploring basic psychological need satisfaction and relationship quality as protective factors of mental well-being during the Covid-19 pandemic

تفحص هذه الدراسة أدوار إشباع الحاجات النفسية الأساسية وجودة العلاقة العاطفية في الرفاه النفسي خلال جائحة كوفيد-19 لدى ثمانمئة وخمسة أفراد في علاقات عاطفية وبأسلوب تحليل المسار، وتكشف عن مفارقة مفادها أن الاستقلالية تخفف الضغوط بينما يرفع الارتباط الوثيق وجودة العلاقة الضغط المدرك آنيًا مع بقائهما عامل حماية للصحة النفسية عمومًا

خلفت جائحة كوفيد-19 آثارًا عميقة في الصحة النفسية على مستوى العالم، وتفاقمت هذه الآثار في فترات الحجر والعزل حين تقلصت مصادر الدعم الاجتماعي المعتادة وازدادت الضغوط اليومية، ومن هنا برزت الحاجة إلى فهم العوامل التي تخفف آثار الضغوط وتحمي الرفاه النفسي في مثل هذه الظروف الاستثنائية، وفي مقدمة هذه العوامل ما يقدمه الشريك العاطفي من دعم وجداني، وما يشعر به الفرد من إشباع لحاجاته النفسية الأساسية كالاستقلالية والكفاءة والارتباط بالآخرين، وقد تناولت هذه الدراسة التقاطع بين هذين العاملين، ففحصت أدوار إشباع الحاجات النفسية الأساسية وجودة العلاقة العاطفية في الرفاه النفسي للأفراد في سياق الضغوط المرتبطة بالجائحة، سعيًا إلى كشف ما إذا كانت العلاقات الجيدة درعًا واقيًا دائمًا أم أن لها وجهًا آخر يظهر في أوقات الأزمات

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى فحص أدوار إشباع الحاجات النفسية الأساسية وجودة العلاقة في الرفاه النفسي للأفراد في سياق الضغوط المرتبطة بجائحة كوفيد-19، ولا سيما في فترات الحجر، وأجريت الدراسة خلال الفترة من مارس إلى مايو من عام ألفين وعشرين عبر استبانة إلكترونية، وشارك فيها ثمانمئة وخمسة أفراد ممن هم في علاقات عاطفية، وبلغ متوسط أعمارهم 37.88 عامًا، وشكلت النساء نسبة 70.19 في المئة من المشاركين، وقاست الأداة مستوى الضغوط المرتبطة بالجائحة ودرجة إشباع الحاجات النفسية الأساسية بأبعادها، ومستوى جودة العلاقة العاطفية، ومؤشرات الرفاه النفسي، ثم حللت البيانات بأسلوب تحليل المسار الذي يتيح اختبار شبكة العلاقات المباشرة بين هذه المتغيرات في نموذج واحد متكامل، والكشف عما إذا كانت بعض المتغيرات تتنبأ بالأخرى وباتجاه هذه العلاقات وقوتها

ثانيًا: أبرز النتائج

كشف تحليل المسار عن شبكة علاقات معقدة بين المتغيرات المدروسة، فقد ارتبط الرفاه النفسي الأعلى بإشباع الحاجات النفسية الأساسية وبجودة العلاقة الإيجابية وبانخفاض الضغوط المرتبطة بكوفيد-19، بما يؤكد القيمة الوقائية لهذه العوامل، وارتبط إشباع حاجة الاستقلالية تحديدًا بانخفاض مستوى الضغوط المرتبطة بالجائحة، غير أن النتائج أظهرت وجهًا آخر لافتًا، إذ تنبأ ازدياد إشباع حاجة الارتباط وجودة العلاقة الأفضل بارتفاع الضغوط المرتبطة بكوفيد-19 لا انخفاضها، وهكذا بدت العلاقات الوثيقة ذات حدين، فبينما ترفع التجارب العلائقية الأفضل مستوى الضغوط المدركة خلال الأزمة العالمية، ربما لانشغال الفرد بسلامة أحبته وخوفه عليهم، فإنها تعمل في الوقت نفسه عوامل حماية للصحة النفسية العامة ورفاهها الكلي

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تبرز هذه النتائج تعقيد العلاقة بين الحاجات النفسية وجودة العلاقات والرفاه في أوقات الأزمات الجماعية، وتحذر من اختزال العلاقات العاطفية في صورة الملاذ الآمن وحده، فالقرب الوجداني قد يحمل في طياته قلقًا مضافًا على سلامة الشريك والأحبة يعظم الإحساس بالضغط الآني، وتفيد هذه الدلالات ممارسي الإرشاد النفسي والأسري في تصميم تدخلات تراعي هذا الازدواج، فتعزز إشباع الحاجات ولا سيما الاستقلالية التي ظهرت مخففة للضغوط، وتساعد الأزواج على إدارة قلقهم المتبادل بدل إنكاره، كما تفيد الباحثين في بناء نماذج أدق تأخذ في الحسبان أن آثار العلاقات في الصحة النفسية قد تختلف بين المدى القصير والمدى الكلي

وتستحق مفارقة الارتباط التي كشفها تحليل المسار وقفة تأملية أطول، فإشباع حاجة الارتباط بالآخرين وجودة العلاقة العاطفية يفترض بهما أن يكونا مصدر طمأنينة، غير أن النتائج أظهرتهما متنبئين بضغوط أعلى مرتبطة بالجائحة، ولعل التفسير الأقرب أن من تربطهم علاقات وثيقة مشبعة يحملون هم سلامة شركائهم وأحبتهم إلى جانب هم سلامتهم الشخصية، فيتضاعف موضوع القلق ويتوسع نطاقه، بينما يظل أثر هذه العلاقات في الرفاه الكلي موجبًا لأنها تمنح الفرد إحساسًا بالمعنى والدعم والانتماء يعينه على احتمال الأزمة، وبذلك لا تنفي الدراسة القيمة الوقائية للعلاقات بل تعيد رسم صورتها بدقة، فهي حماية تحمل كلفة وجدانية آنية، وفهم هذا الازدواج ضروري لأي تدخل إرشادي يتعامل مع الأزواج في أزمنة الأوبئة والكوارث الجماعية

وخلاصة القول إن إشباع الحاجات النفسية الأساسية وجودة العلاقة العاطفية عاملان واقيان للرفاه النفسي خلال جائحة كوفيد-19، لكنهما لا يعملان في اتجاه واحد بسيط، فالاستقلالية تخفف الضغوط بينما قد يرفع الارتباط الوثيق وجودة العلاقة الضغط المدرك آنيًا مع بقائهما حماية للصحة النفسية عمومًا، وهي مفارقة تستحق أن توجه البحث والممارسة الإرشادية في الأزمات المقبلة

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)