تمثل الألعاب الخشبية جزءًا أصيلًا من بيئة تعلم الأطفال ونموهم الحسي والمعرفي، إذ يتفاعل الطفل مع مادة اللعبة وخصائصها من ملمس ولون ورائحة ووزن تفاعلًا مباشرًا يشكل تفضيلاته وخبراته، ومع تنوع أنواع الأخشاب المستخدمة في صناعة الألعاب واختلاف خصائصها الحسية، يصبح فهم تفضيلات الأطفال الحسية لهذه المواد مرشدًا مهمًا لمصممي الألعاب ومطوري الوسائل التعليمية، وفي هذا السياق تناولت الدراسة التفضيلات الحسية للأطفال في الفئة العمرية من ثمانية أعوام إلى اثني عشر عامًا تجاه مواد الألعاب الخشبية وخصائصها، متخذة من أحصنة التأرجح الخشبية عينة بحثية، ومستعينة بنظرية الضبابية في تحليل أحكام التفضيل وتفسيرها، إذ تلائم هذه النظرية طبيعة الأحكام الحسية المتدرجة التي لا تخضع لحدود قاطعة
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى الكشف عن تفضيلات الأطفال الحسية لثلاثة أنواع من الخشب تختلف اختلافًا واضحًا في مظهرها عن الأخشاب الصلبة الشائعة في صناعة الألعاب الخشبية، وهي صنوبر تايوان والزان الأوروبي والجوز الأسود، وقياس تفضيلهم لخصائص الخشب من حيث النقشة واللون واللمعان واللمس والوزن والرائحة والتفضيل الكلي، واعتمدت الدراسة على الملاحظة الميدانية وعلى استبانات قدمت للأطفال في مواقف تجريبية مباشرة مع العينات، وعولجت البيانات بالإحصاءات الوصفية في برنامج إس بي إس إس، ثم حُللت النتائج وفُسرت باستخدام الدوال المثلثية الضبابية، وفحصت الدراسة الارتباطات والفروق الدالة في تقويم التفضيل بالاستناد إلى نظرية الضبابية بما يثري قراءة البيانات الحسية
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت النتائج أن صنوبر تايوان حقق أعلى متوسط لقيمة الاستحقاق بين الخصائص التقويمية المختلفة فيما يتصل بتفضيلات أداء سطح الخشب، فجاء في مقدمة الأنواع الثلاثة في حكم الأطفال على خصائصه السطحية، في حين أظهرت الأنواع الأخرى نتائج تفضيل متفاوتة باختلاف الخصائص، فقد يتقدم نوع معين في خاصية كاللون أو الرائحة ويتأخر في غيرها، بما يعني أن تفضيل الأطفال للمواد الخشبية ليس حكمًا كليًا واحدًا بل أحكام متمايزة بحسب كل خاصية حسية، ووفر التحليل الضبابي للارتباطات والفروق الدالة تصورًا أدق لهذا التمايز، إذ سمح بتمثيل درجات التفضيل المتدرجة بدل حصرها في أحكام قاطعة لا تعكس حقيقة التفاعل الحسي للأطفال مع المواد
وتستحق الطريقة التي عولجت بها البيانات وقفة خاصة، فأحكام الأطفال الحسية بطبيعتها متدرجة ومتذبذبة بين الإعجاب والتردد، وقد أتاح توظيف الدوال المثلثية الضبابية تمثيل هذا التدرج بدل اختزاله في متوسطات جامدة، بينما وفرت الإحصاءات الوصفية في برنامج إس بي إس إس الصورة الأولية للتفضيلات، فتكاملت الأداتان في تقديم وصف دقيق لما يفضله الأطفال في كل خاصية من خصائص الخشب، من النقشة واللون واللمعان إلى اللمس والوزن والرائحة، وانتهاء بالحكم الكلي على المادة
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تحمل هذه النتائج دلالات عملية لمصممي الألعاب ومطوري الوسائل التعليمية للأطفال، إذ ترشدهم إلى اختيار مواد الألعاب الخشبية ومزجها بصورة واعية تستند إلى أدلة حول تفضيلات الأطفال الفعلية لكل خاصية حسية، فاختيار الخشب المناسب للسطح والملمس والرائحة يعزز جذب اللعبة وقبول الطفل لها وانخراطه في اللعب والتعلم من خلالها، كما تدعم النتائج الاستخدام الكفء لموارد الأخشاب بتوجيه كل نوع إلى الموضع الأنسب في المنتج بحسب نقاط قوته الحسية، وتفيد الباحثين في دراسات تفضيلات الأطفال الحسية بما تقدمه من تطبيق عملي للتحليل الضبابي في معالجة أحكام التفضيل وتمثيل درجاتها المتداخلة تمثيلًا أقرب إلى الواقع
كما تفتح النتائج الباب أمام توظيفات أوسع في مجال تصميم بيئات لعب الأطفال وأثاثهم ووسائلهم التعليمية الخشبية، إذ يمكن أن تبنى قرارات اختيار المواد على الخريطة الحسية التي رسمتها الدراسة لكل نوع من الأخشاب، فتستخدم الأنواع المتفوقة في الأسطح الملموسة والمرئية حيث يتركز تفاعل الطفل، وتوظف غيرها في المواضع التي تتفوق فيها بخصائص أخرى، بما يجمع بين جودة تجربة الطفل وكفاءة استخدام الموارد الخشبية المتاحة ويقلل الهدر في عملية التصنيع
وخلاصة القول إن تفضيلات الأطفال الحسية لمواد الألعاب الخشبية تتشكل عبر خصائص متعددة لا عبر انطباع واحد، وإن صنوبر تايوان تصدر هذه التفضيلات في أداء السطح بين الأنواع المدروسة، وإن توظيف نظرية الضبابية أتاح قراءة أدق لهذه الأحكام المتدرجة، ما يقدم أساسًا علميًا يمكن أن يبني عليه مصممو الألعاب والوسائل التعليمية قرارات اختيار المواد ومزجها بما يلائم الأطفال ويحسن استخدام موارد الخشب








