0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Xenophobia and Hate Speech towards Refugees on Social Media: Reinforcing Causes, Negative Effects, Defense and Response Mechanisms against That Speech

تبحث هذه الدراسة في دور وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل كراهية الأجانب وخطاب الكراهية ضد اللاجئين السوريين في تركيا والأردن، عبر استبانة ومجموعات تركيز مع عينة ممثلة من اللاجئين، وقد أظهرت أن التمثيل السلبي والشيطنة والأخبار الزائفة تعزز هذا الخطاب، وأنه يخلف آثارًا نفسية ويحول تعاطف الجمهور إلى كراهية، بينما ينقسم اللاجئون بين الرد دفاعًا عن أنفسهم والصمت خشية العزلة

تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساحة رئيسة تتشكل فيها صورة اللاجئين لدى المجتمعات المضيفة، إذ تنتقل عبرها الأخبار والتعليقات والصور التي قد تبني تعاطفًا أو تصنع عداءً، وتأتي هذه الدراسة لتتعرف إلى الدور المحتمل لهذه الوسائل في تشكيل كراهية الأجانب وخطاب الكراهية ضد اللاجئين السوريين، وفهم الأسباب المعززة لهذا الخطاب وآثاره السلبية في اللاجئين أنفسهم، وآليات الرد والدفاع التي يلجؤون إليها في مواجهته، وذلك من وجهة نظر اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا والأردن، البلدين اللذين يستضيفان أعدادًا كبيرة منهم

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى الكشف عن دور وسائل التواصل الاجتماعي في تكوين كراهية الأجانب وخطاب الكراهية الموجه ضد اللاجئين السوريين، وتحديد الأسباب التي تعزز هذا الخطاب وتغذيه، ورصد آثاره النفسية والاجتماعية في اللاجئين، والتعرف إلى آليات الاستجابة والدفاع التي يتبعونها حين يتعرضون لهذا الخطاب عبر المنصات المختلفة

واعتمدت الدراسة منهجًا مختلطًا يجمع بين الأساليب الكمية والنوعية، إذ استُخدمت الاستبانة أداة لجمع البيانات، ودُعمت النتائج بمناقشات مجموعات تركيز أُجريت مع المشاركين، وطُبقت الدراسة على عينة ممثلة إحصائيًا من اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا والأردن، بما أتاح الجمع بين اتساع التغطية الإحصائية وعمق الفهم النوعي لتجارب اللاجئين وتصوراتهم حول تمثيلهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن المشاركين يرون أن التمثيل السلبي لصورتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي يقود إلى كراهيتهم في المجتمع المضيف، وأن من الأسباب المعززة لخطاب الكراهية تصوير اللاجئين بوصفهم آخر مختلفًا وشيطنة صورتهم، عبر التمثيل السلبي ونشر الأخبار الزائفة بصورة مستمرة على هذه المنصات، كما بينت النتائج أن لحراس البوابة دورًا في تعزيز التمثيل السلبي، بإقرارهم مرور خطاب الكراهية دون تنقية أو ضبط أخلاقي يحد من انتشاره

كما أظهرت النتائج أن التمثيل السلبي المشحون بخطاب الكراهية يخلف آثارًا سلبية متعددة في اللاجئين، منها آثار نفسية عميقة، إذ يتكون شعور بالكراهية تجاههم في البلد المضيف، وتتحول مشاعر الجمهور تجاههم من التعاطف إلى إجهاد التعاطف ثم إلى الكراهية، أما آليات دفاع اللاجئين فقد توزعت بين فئتين رئيستين، فئة تفضل الرد وعدم الصمت والدفاع عن اللاجئين بأساليب منطقية أو عاطفية أو دفاعية وهجومية، وفئة تفضل الصمت إما لضيق الوقت، أو لاتفاقهم أحيانًا على أن الخطاب كان رد فعل على سلوك بعض الأفراد من اللاجئين، أو خوفًا من التعرض لمزيد من التعليقات السيئة وردود الأفعال السلبية، وهو سلوك يُفهم في إطار نظرية دوامة الصمت التي يخفي فيها الأفراد آراءهم حين يظنون أنهم أقلية خشية العزلة الاجتماعية

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تكشف هذه النتائج أن خطاب الكراهية ضد اللاجئين ليس ظاهرة عفوية، بل يتشكل عبر منظومة من الأسباب المعززة تشمل التمثيل الإعلامي السلبي والأخبار الزائفة وتقاعس حراس البوابة عن أداء دورهم الأخلاقي في تنقية المحتوى، وهو ما يحمل منصات التواصل الاجتماعي والمؤسسات الإعلامية مسؤولية مباشرة في ضبط هذا الخطاب ومراجعة سياسات نشر المحتوى المتعلق بالفئات الضعيفة كاللاجئين

كما تنبه الدراسة المنظمات العاملة في حماية اللاجئين ودعمهم إلى أن مواجهة خطاب الكراهية لا تكون بالمحتوى المضاد وحده، بل بفهم آليات دفاع اللاجئين أنفسهم ودعم أصواتهم، ومعالجة دوافع الصمت التي يفرضها الخوف من العزلة والهجوم، إذ إن بقاء غالبية اللاجئين صامتين يجعل الخطاب المعادي يبدو وكأنه الرأي الغالب، ويعمق تحول مشاعر الجمهور من التعاطف إلى النفور والكراهية

وتتعمق خطورة هذا الخطاب حين يمر عبر قنوات يفترض فيها الضبط والتحرير، فقد أشار المشاركون إلى أن حراس البوابة في المنصات والوسائل التي تنقل المحتوى يقرون انتقال خطاب الكراهية دون تنقية أو رقابة أخلاقية، فتتسع دائرة وصوله ويكتسب شرعية زائفة بكثرة تداوله، بينما يجد اللاجئ نفسه أمام محتوى معادٍ يتشكل في فضاء عام يصعب عليه تجاهله أو تصحيحه بمفرده

وخلاصة القول إن وسائل التواصل الاجتماعي تؤدي دورًا مؤثرًا في تشكيل كراهية الأجانب وخطاب الكراهية ضد اللاجئين السوريين في تركيا والأردن، تغذيه الشيطنة والأخبار الزائفة وغياب الضبط الأخلاقي، ويخلف آثارًا نفسية واجتماعية قاسية، بينما يتأرجح اللاجئون بين الرد والدفاع والصمت الخائف، وهو ما يستدعي تدخلات إعلامية ومجتمعية واعية لحماية هذه الفئة الضعيفة

هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟

يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز

طلب الخدمة عبر حساب الباحث

سلة طلب الرسائل (0)