0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Refugee Population and Environmental Quality in Sweden and Lebanon: Is Fertility Rate Changing the Dynamics?

قارنت الدراسة الأثر البيئي للسكان اللاجئين ومعدلات الخصوبة في لبنان والسويد بين عامي 1990 و2021، فبينت أن الخصوبة ترفع انبعاثات غازات الدفيئة في البلدين، بينما يخفف اللاجئون الانبعاثات في السويد ويزيدونها في لبنان، وصدقت فرضية منحنى كوزنتس البيئي في السويد دون لبنان، بما يؤكد أن الأثر البيئي للديموغرافيا مشروط بالسياق المؤسسي والثقافي

تبحث هذه الدراسة في العلاقة بين السكان اللاجئين والجودة البيئية مقاسة بانبعاثات غازات الدفيئة، في ظل تنامي النزوح السكاني عالميًا بفعل عوامل بشرية متنوعة تشمل العوامل السياسية والاجتماعية والاقتصادية، إضافة إلى الكوارث الطبيعية، وقد اختار الباحثون بلدين يجمعهما ارتفاع عدد اللاجئين قياسًا إلى إجمالي السكان، فلبنان يضم أعلى عدد من اللاجئين نسبة إلى إجمالي سكانه في العالم، والسويد تضم أعلى عدد من اللاجئين نسبة إلى إجمالي سكانها في أوروبا، فجاءت المقارنة بينهما لاستكشاف الأثر البيئي لانبعاثات غازات الدفيئة عبر السكان اللاجئين ومعدل الخصوبة، إلى جانب دوري الدخل ووفرة الموارد الطبيعية، وذلك عبر فترة طويلة من البيانات التاريخية، ويميز الدراسة أنها لا تعامل اللاجئين متغيرًا ديموغرافيًا معزولًا، بل تنظر إليهم ضمن منظومة متفاعلة تشمل الخصوبة والدخل والموارد الطبيعية والثقافة البيئية السائدة في البلد المضيف

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى فحص الأثر البيئي لانبعاثات غازات الدفيئة عبر السكان اللاجئين ومعدلات الخصوبة في لبنان والسويد خلال الفترة الممتدة من عام 1990 إلى عام 2021، مع رصد دوري الدخل ووفرة الموارد الطبيعية في تشكيل هذه الانبعاثات، واختبار ما إذا كان السكان اللاجئون يعدلون أثر معدل الخصوبة في البيئة في أي من البلدين، واعتمدت الدراسة مدخلًا مقارنًا بين البلدين يستثمر اختلاف سياقيهما الاقتصادي والمؤسسي والاجتماعي، فلبنان بلد نام يواجه ضغوطًا بيئية واقتصادية متراكمة، والسويد بلد متقدم ذو سياسات بيئية استباقية مترسخة في قيم المجتمع، بما يتيح قراءة كيفية تفاعل العوامل الديموغرافية نفسها مع البيئة بصورة مختلفة تبعًا للسياق الوطني لكل بلد، وأتاحت الفترة الزمنية الطويلة للدراسة رصد التحولات عبر ثلاثة عقود شهدت موجات لجوء كبرى إلى البلدين وتغيرات اقتصادية وتقنية واسعة، وهو ما يمنح النتائج وزنًا أكبر من الدراسات المقطعية القصيرة

ثانيًا: أبرز النتائج

كشفت النتائج أن معدلات الخصوبة تحفز انبعاثات غازات الدفيئة، بما يعيق الاستدامة البيئية في البلدين معًا، أما السكان اللاجئون فيخففون من انبعاثات غازات الدفيئة في السويد، في حين كان أثرهم معاكسًا ومضرًا بالبيئة في لبنان، ويرجح الباحثون أن التفاوت في الاستباقية البيئية بين البلدين، وقد تغلغلت في القيم المجتمعية خاصة في السويد، ربما أثر في هذه النتيجة، كما تبين أن السكان اللاجئين يعدلون أثر معدل الخصوبة في البلدين بحيث يزيدون الضرر البيئي الناجم عن ارتفاع معدل الخصوبة، وفي المقابل ساعد تحسن مستوى الدخل في السويد على تخفيف الانبعاثات، بما يصدق فرضية منحنى كوزنتس البيئي على المدى الطويل، كما عززت وفرة الموارد الطبيعية المنفعة البيئية في السويد، أما في لبنان فأدت زيادات وفرة الموارد الطبيعية والدخل الفردي معًا إلى زيادة الانبعاثات وتدهور الجودة البيئية، وعلى الرغم من أن أثر اللاجئين في الانبعاثات ظهر مخففًا في الحالة السويدية، فإن الدراسة لم تقدم ذلك بوصفه نتيجة تلقائية لوجود اللاجئين أنفسهم بل ربطته صراحة بالاستباقية البيئية المتغلغلة في قيم المجتمع السويدي وسياساته

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تقدم الدراسة توصيات سياساتية لتحسين برامج اللاجئين في ضوء هذه النتائج، وتدل المقارنة على أن أثر اللجوء في البيئة ليس حتميًا ولا موحدًا، بل يتوقف على قدرة الدولة المضيفة على إدارة الموارد والخدمات والاندماج، وعلى ثقافتها البيئية السائدة، فالبلدان ذات المؤسسات البيئية القوية تستطيع استيعاب الضغوط الديموغرافية دون تدهور الانبعاثات، بينما تتحول الضغوط نفسها في السياقات الهشة إلى أعباء بيئية إضافية، ومن ثم تفيد النتائج صناع السياسات في الدول المستضيفة للاجئين بضرورة إدماج البعد البيئي في برامج الاستضافة والإغاثة والتخطيط الحضري، ومراعاة التفاعل بين الخصوبة والدخل والموارد الطبيعية عند تصميم سياسات الاستدامة الوطنية، وتشير التوصيات السياساتية التي ختمت بها الدراسة إلى ضرورة تصميم برامج لاجئين تراعي منذ البداية كفاءة الطاقة في المساكن، وتنظيم النقل الجماعي، وإدارة النفايات

وخلاصة القول إن هذه الدراسة أظهرت أن الخصوبة ترفع انبعاثات غازات الدفيئة في لبنان والسويد معًا، بينما يختلف أثر اللاجئين بين تخفيف الانبعاثات في السويد وزيادتها في لبنان، وأن الدخل ووفرة الموارد الطبيعية يخدمان البيئة في السياق السويدي ويضران بها في السياق اللبناني، وهي نتائج تؤكد أن العلاقة بين السكان والبيئة علاقة مشروطة بالسياق المؤسسي والثقافي، وتفتح الباب أمام سياسات لجوء أكثر وعيًا بيئيًا

هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟

يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز

طلب الخدمة عبر حساب الباحث

سلة طلب الرسائل (0)