0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

The Emerging Practices of Watchdog Science Journalists in Ibero-America

استكشفت الدراسة الممارسات الناشئة لصحافة العلم الرقابية في المنطقة الأيبيرية الأمريكية بمقابلات مع خمسة عشر صحفيًا أنجزوا أعمالًا استقصائية مميزة في العلم والصحة والتقنية، فحددت قيودًا خاصة بالمنطقة كالتدخل السياسي وغياب الشفافية وهشاشة التمويل، ورصدت إجراءات ممكّنة تعزز هذه الصحافة، بما يشير إلى تحول عن الممارسات التاريخية وإسهام متنام للمنطقة في صحافة العلم العالمية

تستكشف هذه الدراسة الممارسات الناشئة لصحافة العلم الرقابية في المنطقة الأيبيرية الأمريكية التي تضم إسبانيا والبرتغال وبلدان أمريكا اللاتينية، ويقصد بصحافة الرقابة العلمية الصحافة الاستقصائية التي تتخذ من العلماء والمؤسسات العلمية موضوعًا لرقابتها، وهي وسيلة مهمة للوفاء بالتزام الصحافة بخدمة الجمهور، وأداة لدعم نزاهة البحث العلمي واستقلاله في مواجهة سوء السلوك والتدخل المؤسسي والسياسي والتلاعب الأيديولوجي والتضليل العلمي، غير أن الصحفيين العلميين يجدون أنفسهم غالبًا في علاقة قرب مفرط بالعلماء قد تضعف موقفهم النقدي، وتزداد هذه المشكلة صعوبة في المنطقة الأيبيرية الأمريكية حيث تأخر ترسخ الصحافة الاستقصائية وصحافة العلم تاريخيًا، وإن دلت أعمال صحفية مميزة حديثة على نشوء مشهد نابض لصحافة العلم الاستقصائية هناك، وتنبع خصوصية هذه الصحافة من طبيعة موضوعها، فالعالم شريك للصحفي في إنتاج المعرفة العامة ومصدر لا غنى عنه للتحقق من الوقائع العلمية، لكنه في الوقت نفسه الطرف الخاضع للرقابة والمساءلة، وهذا الازدواج يجعل العلاقة بين الطرفين حساسة بطبيعتها، إذ قد يخشى الصحفي فقدان مصادره إن مارس نقدًا صارمًا

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى استكشاف هذا التطور الناشئ وفهم ملامحه، وذلك عبر إجراء مقابلات مع خمسة عشر صحفيًا من المنطقة الأيبيرية الأمريكية ممن أنجزوا أعمالًا مميزة في صحافة الرقابة العلمية تناولت العلم والصحة والتقنية، وانطلقت الدراسة من إجاباتهم لرصد الممارسات والقيم والآثار والعوائق والعوامل المسهلة لصحافة الرقابة العلمية في المنطقة، ولتحديد ما يدركه هؤلاء الصحفيون من قيود خاصة بالسياق الأيبيري الأمريكي، إضافة إلى رصد الإجراءات الممكّنة التي تعزز هذه الصحافة أو يمكن أن تعززها في المستقبل، بما يقدم صورة ميدانية شاملة لمهنة ناشئة تتحدى ممارسات تاريخية راسخة، واستندت الدراسة إلى تصنيف الأعمال الاستثنائية التي أنجزها الصحفيون المشاركون مرجعًا لاختيارهم، فلم تستطلع آراء عينة عشوائية بل خبرات تراكمية لصحفيين أثبتت أعمالهم قدرتهم على تجاوز العوائق المعتادة

ثانيًا: أبرز النتائج

حددت الدراسة جملة من القيود الخاصة بالمنطقة شملت التدخل السياسي، وغياب الشفافية، وثقافة غرف الأخبار المعيقة، وهشاشة التمويل، والعلاقات الإشكالية مع العلماء، وإساءة استغلال النتائج، وعدم الاستقرار الوظيفي والنفسي للصحفيين، كما حددت مقابل كل تحد من هذه التحديات إجراءات ممكّنة تعزز صحافة الرقابة العلمية أو يمكن أن تعززها في المنطقة، وأشارت النتائج في مجملها إلى انحراف واضح عن الاتجاهات التاريخية والممارسات الراسخة، بما يدعو إلى إعادة النظر في إسهام المنطقة الأيبيرية الأمريكية في صحافة العلم على مستوى العالم، فقد برز جيل من الصحفيين يمارس رقابة مهنية على المؤسسات العلمية رغم قسوة الظروف البنيوية والمهنية المحيطة، ومن اللافت أن القيود التي رصدتها الدراسة تتقاطع مع تحديات تواجه الصحافة الاستقصائية عمومًا، لكنها تتخذ في المجال العلمي طابعًا خاصًا بسبب سلطة الخبرة التي تحمي المؤسسات العلمية من النقد العام، وبسبب تعقيد المادة العلمية الذي يصعب على الجمهور تقييم ادعاءات الطرفين

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تكتسب هذه الدراسة أهميتها من كونها توثق لحظة تحول في بيئة إعلامية نامية، وتقدم للصحفيين والمؤسسات الإعلامية خريطة عملية بالتحديات والحلول الممكنة لتطوير صحافة رقابية علمية مستقلة، كما تفيد كليات الإعلام وبرامج التدريب المهني في تصميم مناهج تراعي خصوصية العلاقة بين الصحفي والعالم وضرورة الموازنة بين القرب المعرفي والمسافة النقدية، وتنبه صناع السياسات إلى أن الشفافية المؤسسية واستقرار التمويل شرطان بنيويان لقيام صحافة علمية رقيبة، وهي دروس قابلة للاستفادة منها في البيئات الإعلامية العربية التي تواجه تحديات مشابهة في علاقتها بالمؤسسات البحثية وفي تمويل صحافتها المتخصصة، وتنبه الدراسة ضمنيًا إلى أن ضعف الشفافية المؤسسية لا يضر الصحافة وحدها، بل يضعف ثقة الجمهور بالعلم ذاته على المدى الطويل، فحين تغيب الرقابة المستقلة تتراكم الفضائح دون معالجة مبكرة وتنفجر لاحقًا بصورة أشد ضررًا بسمعة البحث العلمي

وخلاصة القول إن هذه الدراسة وثقت نشوء ممارسات واعدة لصحافة العلم الرقابية في المنطقة الأيبيرية الأمريكية عبر شهادات خمسة عشر صحفيًا مميزًا، فحددت قيودًا بنيوية ومهنية خاصة بالمنطقة وإجراءات ممكّنة لمواجهتها، وأظهرت أن المنطقة باتت تسهم بفاعلية متزايدة في صحافة العلم العالمية، بما يعيد الاعتبار لدور الصحافة رقيبًا على العلم نفسه لا ناقلًا له فحسب

هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟

يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز

طلب الخدمة عبر حساب الباحث

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)