0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Attention: The Cognitive Effects of Learning to Read in Arabic by Chinese Learners at an Old Age

تفحص الدراسة الآثار المعرفية لتعلم قراءة اللغة العربية لدى 21 متعلمًا صينيًا في سن متقدمة بمقارنتهم بمجموعة مطابقة في مهام الذاكرة العاملة وسرعة المعالجة والاستدلال والانتباه، وتوصلت إلى تفوق المتعلمين بدلالة إحصائية في الانتباه وتحسن هامشي الدلالة في الذاكرة العاملة، بما يدعم إدماج تعلم اللغات في برامج الشيخوخة النشطة

اشتهرت بحوث ثنائية اللغة بدراسة الأطفال والشباب، وظل أثر تعلم لغة أجنبية في أواخر العمر مجالًا أقل استكشافًا، رغم ما يحمله من أسئلة مهمة حول مرونة الجهاز المعرفي في الشيخوخة وإمكان استثماره في التعلم، وفي هذا الإطار تأتي هذه الدراسة الاسترجاعية لفحص الآثار المعرفية لتعلم القراءة بلغة أجنبية في سن متقدمة، متخذة من متعلمين صينيين مسنين يتعلمون العربية حالة للدراسة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى التحقق من الآثار المعرفية لتعلم لغة أجنبية في أواخر مرحلة الرشد، بمقارنة مجموعة متعلمين بمجموعة مطابقة لها في الخصائص، وتكونت مجموعة المتعلمين من 21 ناطقًا أصليًا بالصينية يتعلمون قراءة اللغة العربية منذ سنتين وأربعة أشهر، وقورن أداؤهم بأداء المجموعة المطابقة على سلسلة من المهام المعرفية التي تقيس الذاكرة العاملة وسرعة المعالجة والاستدلال ومراقبة التضارب والانتباه، وشملت أدوات القياس اختبارات مدى الأرقام لقياس سعة الذاكرة العاملة، ومهمة بوزنر للتوجيه الانتباهي لقياس الانتباه، بما يتيح رصد الفروق بين المجموعتين عبر مكونات معرفية متعددة لا مكون واحد

ويمنح تعدد المهام المعرفية المستخدمة الدراسة قدرة على رسم صورة متمايزة للآثار، فبدلًا من الخروج بحكم عام على الذكاء أو القدرة العقلية، تستطيع الدراسة أن تحدد أي المكونات المعرفية يستجيب لخبرة تعلم اللغة وأيها لا يستجيب بالقدر نفسه، وهو تحديد مهم نظريًا وتطبيقيًا، نظريًا لأنه يختبر فرضية مركزية في أدبيات ثنائية اللغة حول الانتباه التنفيذي، وتطبيقيًا لأنه يوجه مصممي برامج كبار السن نحو الأنشطة اللغوية الأكثر إثمارًا معرفيًا، وقد روعيت في اختيار مجموعة المتعلمين مدة خبرتهم بالعربية الممتدة إلى سنتين وأربعة أشهر، وهي مدة تكفي لتراكم أثر تدريبي حقيقي دون أن تتحول الخبرة إلى إتقان كامل يخفي الفروق الدقيقة

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن أداء مجموعة المتعلمين كان أفضل بدلالة إحصائية في مهام الانتباه المقيسة بمهمة بوزنر للتوجيه الانتباهي، إذ أبدى كبار السن الذين يتعلمون قراءة العربية قدرة انتباهية أعلى من أقرانهم في المجموعة المطابقة، كما جاءت سعات الذاكرة العاملة لدى المتعلمين، مقيسة باختبارات مدى الأرقام، أفضل منها لدى المجموعة المطابقة، غير أن هذا الفرق لم يبلغ حد الدلالة الإحصائية التامة وإنما قاربها ووقف عند مستوى الدلالة الهامشية، ولم تمتد الفروق الدالة إلى بقية المكونات المقيسة كسرعة المعالجة والاستدلال ومراقبة التضارب بالصورة نفسها، وتتسق هذه النتيجة مع الأدلة المتراكمة في بحوث ثنائية اللغة التي تشير إلى أن الانتباه التنفيذي قد يكون الآلية الكامنة التي تعدل بها الخبرة الثنائية اللغة الدماغ والجهاز المعرفي، فالتحكم في لغتين ومقاومة تداخلهما يمرنان شبكات الانتباه بصورة مستمرة

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تحمل نتائج الدراسة دلالات مشجعة لبرامج تعليم اللغات لكبار السن ولمؤسسات تعليم الكبار، فهي تشير إلى أن الشروع في تعلم لغة جديدة، حتى في سن متقدمة وحتى بحدود القراءة وحدها، قد يعود بفوائد معرفية ملموسة تتجاوز اكتساب اللغة ذاته إلى صيانة القدرات الانتباهية، وهو ما يدعم إدماج تعلم اللغات في برامج الشيخوخة النشطة والوقاية من التدهور المعرفي، كما تفيد النتائج معلمي اللغة العربية للناطقين بغيرها في تقدير قيمة برامجهم الموجهة لكبار السن وتطويرها بما يعزز التحدي الانتباهي المنتج، مع التنبيه إلى أن طبيعة الدراسة الاسترجاعية وحجم عينتها المحدود يجعلان تعميم نتائجها مشروطًا بمزيد من الدراسات الطولية والتجريبية التي تتبع المتعلمين عبر الزمن وتضبط المتغيرات الصحية والتعليمية المصاحبة

وتكتسب هذه النتائج بعدًا إضافيًا من كون اللغة المتعلمة هي العربية، بلغة صينية الأم، فالمسافة بين اللغتين كتابة ومعالجة بصرية كبيرة، إذ ينتقل المتعلم من نظام مقطعي تصويري إلى نظام أبجدي يقرأ من اليمين إلى اليسار وتتشابك حروفه وتتغير أشكالها بمواضعها، وهو تحد انتباهي ومعرفي مكثف قد يفسر جانبًا من الفائدة المرصودة، كما أن وصول هؤلاء المتعلمين إلى هذه الخبرة في سن متقدمة يبدد الصورة النمطية عن تعلم اللغات بوصفه نشاطًا شبابيًا، ويضع بين أيدي مؤسسات تعليم العربية للناطقين بغيرها فرصة لتطوير برامج موجهة لكبار السن بوصفها منتجًا تعليميًا وصحيًا معرفيًا في آن واحد

وخلاصة القول إن تعلم قراءة لغة أجنبية في أواخر العمر ليس نشاطًا ترفيهيًا فحسب، بل تدريب معرفي قد يقوي الانتباه ويدعم الذاكرة العاملة لدى كبار السن، وقد وجد المتعلمون الصينيون المسنون للعربية في حروفها الجديدة تمرينًا لعقولهم، وهو ما يفتح بابًا واسعًا أمام برامج تعليم اللغات بوصفها أداة للشيخوخة الصحية المعرفية لا وسيلة للتواصل فقط

هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟

يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز

طلب الخدمة عبر حساب الباحث

سلة طلب الرسائل (0)