0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Arab Media Researchers’ Perceptions of Factors Affecting Their Research Problem Selection

تفحص الدراسة العوامل المؤثرة في اختيار باحثي الإعلام العرب لمشكلاتهم البحثية، جامعة بين مقابلات متعمقة واستبانة طبقت على 247 باحثًا، وتوصلت إلى أن العوامل الداخلية الذاتية هي الأعلى تأثيرًا مدركًا، بينما يغلب الأثر السلبي على العوامل الخارجية المؤسسية والاجتماعية والسياسية، مقترحة إطارًا نظريًا لعملية اختيار المشكلات البحثية في حقل الإعلام العربي

لا يبدأ البحث العلمي من فراغ، فاختيار المشكلة البحثية خطوة تأسيسية تحدد مسار الدراسة وقيمتها، غير أن العوامل التي توجه الباحثين عند هذا الاختيار قلما نالت فحصًا تجريبيًا منظمًا، وفي حقل الإعلام العربي تبدو الحاجة أشد إلى فهم ما يدفع باحثيه إلى موضوعات بعينها وما يصرفهم عن أخرى، وهو ما تتصدى له هذه الدراسة بفحص العوامل المؤثرة في اختيار باحثي الإعلام العرب لمشكلاتهم البحثية

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى التعرف على تصورات باحثي الإعلام العرب للعوامل المؤثرة في اختيارهم مشكلات البحث الإعلامي، مفرقة بين عوامل داخلية ذاتية تتصل بالباحث نفسه واهتماماته وقدراته، وعوامل خارجية موضوعية تتصل بالبيئة المؤسسية والاجتماعية والسياسية المحيطة به، وجمعت الدراسة بين المنهجين النوعي والكمي، إذ أجريت أولًا مقابلات متعمقة مع عينة قصدية من باحثي الإعلام العرب لاستكشاف أبعاد الظاهرة وصياغة أداتها، ثم طبقت استبانة مكونة من 22 فقرة على عينة من 247 باحثًا وباحثة من باحثي الإعلام العرب، وفحصت الدراسة أثر كل من العوامل الداخلية والخارجية في اختيار المشكلات البحثية وتصورات الباحثين تجاه هذا الأثر واتجاهه إيجابًا وسلبًا

ويعكس هذا التكامل بين المقابلات والاستبانة وعيًا منهجيًا بطبيعة الظاهرة المدروسة، إذ ليست تصورات الباحثين للعوامل المؤثرة في اختياراتهم مما يستخرج بأسئلة مغلقة جاهزة وحدها، بل احتاجت أولًا إلى استكشاف نوعي يستمع إلى خبرات الباحثين أنفسهم ويستخرج من حديثهم أبعاد العوامل الداخلية والخارجية كما يعيشونها، لتتحول هذه الأبعاد بعد ذلك إلى فقرات قابلة للقياس في أداة كمية واسعة التطبيق، وبذلك تقدم الدراسة نموذجًا لدراسة الظواهر المهنية والأكاديمية الحساسة التي يصعب الإفصاح عنها في سياقات رسمية، وتزيد ثقة القارئ بأن ما قيس لاحقًا يعكس واقع الممارسة البحثية لا تصورات الباحثين في الدراسة وحدها

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن العوامل الداخلية الذاتية يُدرك أثرها أعلى من أثر العوامل الخارجية الموضوعية في اختيار المشكلات البحثية، فاهتمامات الباحث وخبرته وقراءاته تظل هي المحرك الأول لاختياراته، غير أن الصورة تنقلب عند النظر إلى اتجاه الأثر، إذ تبين أن العوامل الخارجية يُدرك أثرها السلبي أقوى من أثرها الإيجابي، بمعنى أنها تعمل غالبًا قوة تقييد وكبح لا قوة دفع وتمكين، وأثارت النتائج جملة من القضايا المتصلة بالاعتبارات العلمية والمتطلبات المؤسسية والظروف الاجتماعية والسياسية التي تدفع الباحثين إلى تجنب موضوعات بعينها بالكلية، أو إلى تغيير زاوية تناولهم لموضوعات أخرى اتقاء للعوائق، وهو ما يعني أن خريطة البحث الإعلامي العربي المنشور لا تعكس بالضرورة خريطة الأسئلة التي يراها الباحثون جديرة بالدراسة، بل تعكس أيضًا حدود الممكن مؤسسيًا ومجتمعيًا وسياسيًا

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

اقترحت الدراسة إطارًا نظريًا لعملية اختيار المشكلات البحثية في حقل الإعلام في الدول العربية يفيد الباحثين والمؤسسات الأكاديمية على حد سواء، فعلى مستوى الباحثين يساعد الوعي بتفاعل العوامل الداخلية والخارجية في اتخاذ قرارات بحثية أكثر رشادة وتوازنًا بين الطموح العلمي ومتطلبات الواقع، وعلى المستوى المؤسسي تنبه النتائج الجامعات ومراكز البحوث إلى أن تضييق البيئة الخارجية يكلف الحقل أسئلة مهمة لا تطرح أصلًا، بما يستدعي مراجعة سياسات الدعم والتمويل والحوافز بما يشجع المغامرة العلمية المحسوبة، كما تفيد النتائج محرري المجلات العلمية ولجان المؤتمرات في فهم فجوات الأدبيات العربية لا بوصفها قصور اهتمام فحسب، بل بوصفها أحيانًا نتاج قيود بنيوية تحتاج معالجة مؤسسية

وتفتح الدراسة الباب أمام تساؤلات بحثية موازية في تخصصات عربية أخرى، فهل تتكرر اللوحة ذاتها لدى باحثي التربية والقانون والعلوم الاجتماعية، وباحثي الإعلام وحدهم في مواجهة بيئة خارجية كابحة، أم أن حساسية الموضوعات الإعلامية وتماسها المباشر بالشأن العام يضاعفان وطأة القيود عليها، كذلك تدعو النتائج إلى دراسات مقارنة بين الدول العربية لرصد تفاوت البيئات المؤسسية والسياسية وأثره في خرائط البحث الإعلامي المنشور، فحيثما اتسعت مساحات الحرية الأكاديمية وتوافرت منظومات دعم وتمويل شفافة توقع أن تتسع أجندات الباحثين لتشمل الأسئلة الأكثر إلحاحًا وحساسية في مجتمعاتهم

وخلاصة القول إن اختيار المشكلة البحثية لدى باحثي الإعلام العرب عملية تتجاذبها رغبة الباحث الداخلية وقيود بيئته الخارجية، فإذا كانت العوامل الذاتية هي الأعلى تأثيرًا في الاختيار، فإن العوامل الخارجية هي الأقوى كبحًا، وبين الدفع والكبح تتشكل أجندة البحث الإعلامي العربي، ومن هنا تأتي أهمية إصلاح البيئات المؤسسية الداعمة لتتسع الخريطة البحثية لما يستحقه الحقل من أسئلة جريئة

هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟

يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز

طلب الخدمة عبر حساب الباحث

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)