0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

How to Encourage Public Engagement in Smart City Development—Learning from Saudi Arabia

تستكشف هذه الدراسة كيفية تشجيع مشاركة الجمهور في تطوير المدن الذكية من تجربة المملكة العربية السعودية عبر مسح كمي لسكان عشر مدن مشمولة في خطة المدن الذكية لرؤية 2030 وتحليل بنمذجة المعادلات الهيكلية، وتبين النتائج أثرًا مباشرًا لتوفر المعلومات في سلوك الانخراط، وأثرًا غير مباشر للمنافع المدركة والمسؤولية الاجتماعية والمعايير الاجتماعية عبر اتجاهات السكان

تتناول هذه الدراسة سبل تشجيع مشاركة الجمهور في تطوير المدن الذكية مستفيدة من تجربة المملكة العربية السعودية، فقد رسخ مفهوم المدينة الذكية حضوره عالميًا وأخذت الحكومات حول العالم تخطط لاستراتيجيات تحويل المدن القائمة إلى مدن ذكية أو تنفذها بالفعل، غير أن الحكومات لا تستطيع العمل منفردة إذ تعد مشاركة الجمهور عاملًا حاسمًا في نجاح هذه الاستراتيجيات، ومن هنا يثار السؤال حول أفضل السبل لضمان هذه المشاركة، خاصة أن العوامل الخارجية المؤثرة في استعداد الأفراد لدعم تطوير المدن الذكية والمشاركة الفعلية فيه ما تزال غير مفهومة جيدًا لقلة الدراسات التي تناولتها

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تحديد المتغيرات الرئيسة المؤثرة في نية المشاركة في تطوير المدن الذكية واستكشاف كيفية تأثيرها في سلوكيات الانخراط في نهاية المطاف، واعتمدت منهجية كمية على بيانات جُمعت من سكان عشر مدن سعودية مشمولة في خطة المدن الذكية ضمن رؤية المملكة 2030، وحُللت البيانات باستخدام نمذجة المعادلات الهيكلية لاختبار ثبات نموذج مقترح وقيمته التنبؤية يفترض علاقة إيجابية بين خمسة متغيرات خارجية هي توفر المعلومات والمنافع المدركة والمعايير الاجتماعية وإدارة السلوك والمسؤولية الاجتماعية وبين سلوك الانخراط في تطوير المدن الذكية

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن توفر المعلومات له أثر مباشر وإيجابي في سلوك انخراط الفرد في تطوير مدينته الذكية، فكلما توفرت للسكان معلومات واضحة عن مشروعات المدينة الذكية زادت مشاركتهم الفعلية، بينما كان للمنافع المدركة والمسؤولية والمعايير الاجتماعية أثر غير مباشر في الانخراط يتحقق عبر تأثيرها الإيجابي في اتجاهات السكان نحو هذه المشروعات، أي أن إدراك الفوائد والشعور بالمسؤولية وضغط التوقعات الاجتماعية تصنع اتجاهات إيجابية تتحول بدورها إلى سلوكيات مشاركة فعلية في دعم تطوير المدينة الذكية وتنفيذه

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تقدم الدراسة رؤى مهمة للأدبيات بوصفها من الدراسات القليلة التي استكشفت مثل هذا النموذج في سياق المدن الذكية، وتشكل أساسًا مفيدًا لبحوث لاحقة، وتنطوي نتائجها على تطبيقات عملية لصناع القرار والمخططين إذ يلزم توفير المعلومات بشفافية واستمرارية بوصفها المحرك المباشر للمشاركة، والعمل على بناء اتجاهات إيجابية لدى السكان عبر إبراز منافع المدن الذكية وتعزيز المسؤولية الاجتماعية والمعايير الداعمة للمشاركة، أما حدود الدراسة فتتمثل في تركيزها على مدن سعودية مما قد يحد من قابلية تعميم نتائجها، مع إمكان استكشاف متغيرات خارجية أخرى في بحوث مستقبلية

وتكتسب الدراسة راهنيتها من تسارع سباق المدن الذكية عالميًا وتنامي الاستثمارات الحكومية فيها، فكثير من مشروعات التحول الذكي تعثرت تاريخيًا لا لقصور تقني بل لضعف قبول السكان لها أو غياب مشاركتهم في تصميمها وتنفيذها، ولهذا أصبح إشراك الجمهور مكونًا أصيلًا في أدبيات التخطيط الحضري المعاصر، وتأتي التجربة السعودية في هذا المجال ذات خصوصية لافتة إذ أطلقت المملكة خطة طموحة للمدن الذكية ضمن رؤيتها التنموية الشاملة، مما جعل مدنها مختبرًا طبيعيًا لدراسة العوامل التي تدفع السكان إلى دعم هذه المشروعات والانخراط فيها فعليًا

وتتيح نتائج الدراسة للمخططين ترتيب أولويات التدخل بصورة أدق، فالاستثمار في منظومات إعلام وتواصل فعالة تشرح مشروعات المدينة الذكية بلغة مبسطة وقنوات متعددة يمثل الرافعة الأقصر أثرًا في تحفيز المشاركة، بينما تتطلب العوامل الاتجاهية عملًا تراكميًا أطول أجلًا عبر حملات التوعية وبناء الثقة وإبراز قصص المنفعة المحققة للسكان في حياتهم اليومية، كما تنبه حدود الدراسة الباحثين إلى الحذر في نقل النتائج إلى سياقات ثقافية وتنظيمية مغايرة قبل إعادة اختبار النموذج فيها واستكشاف متغيرات خارجية إضافية قد تفسر سلوك الانخراط، ولا سيما المتغيرات المتعلقة بالثقة في المؤسسات المنفذة والخصوصية الرقمية وجودة الخدمات الذكية المقدمة فعليًا للسكان

وتبرز في نتائج الدراسة مفارقة جديرة بالتأمل، فالمتغيرات التي قد تبدو لأول وهلة هي الأقوى كالمنافع المدركة والمعايير الاجتماعية لا تعمل مباشرة في سلوك المشاركة بل عبر بوابة الاتجاهات، بينما يعمل توفر المعلومات مباشرة دون وسيط، وهو ما يعني أن خطط التواصل الحكومية ينبغي أن تجمع بين مسارين متزامنين هما الإمداد المعلوماتي المستمر والبناء الاتجاهي التراكمي، وأن إهمال أي منهما يترك فجوة في سلسلة التحول من الوعي الفردي إلى المشاركة الفعلية في تطوير المدينة

وخلاصة القول إن مشاركة الجمهور في تطوير المدن الذكية ليست نتيجة تلقائية لخطط التحول الرقمي بل ثمرة لمعلومات متاحة واتجاهات إيجابية تصنعها المنافع المدركة والمسؤولية الاجتماعية وتوقعات المجتمع، وهو درس عملي تؤكده التجربة السعودية في مدنها العشر

هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟

يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز

طلب الخدمة عبر حساب الباحث

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)