أخلاقيات البحث منظومة قيم وضوابط توجه السلوك خلال التخطيط وجمع البيانات والتحليل والتأليف والنشر، وتشمل مسؤولية الباحث أمام المشاركين والزملاء والجمهور
أبعاد المسألة في البحث العلمي
الأخلاق البحثية لا تقتصر على توقيع تعهد عند تسجيل المقترح، بل تظهر في اختيار السؤال وطريقة استقطاب المشاركين وإدارة البيانات والإبلاغ عن النتائج، وقد يكون الإجراء مسموحًا من الناحية التقنية لكنه غير ملائم أخلاقيًا، مثل جمع معلومات شخصية تفوق حاجة البحث، وتستلزم المسؤولية مراجعة أثر القرار على الباحث والمشارك والمؤسسة والجمهور الذي قد يتأثر بالنتائج
تحتاج الجامعة إلى ثقافة تسمح بمناقشة الأخطاء وتوثيق معالجتها قبل أن تتحول إلى مخالفات متكررة، ويستفيد الباحث من قراءة دليل النزاهة المعتمد في مؤسسته وتعليمات المجلة أو الجهة الممولة، لأن التفاصيل قد تختلف في حقوق البيانات والإفصاح وطرق التظلم، بينما تظل المبادئ الأساسية المتعلقة بالصدق والإنصاف وحماية الأشخاص متفقة
التطبيق في الرسائل والأبحاث الجامعية
يصمم الباحث إجراءات تضمن النزاهة والاحترام والشفافية ويحتفظ بسجل للقرارات المهمة
ينبغي أن تتبع إجراءات البحث ترتيبًا يسمح بفحص جودتها، يبدأ بمراجعة الأدبيات وتحديد المفهوم ثم اختبار الأداة أو معايير قراءة الوثائق، وبعد ذلك يجمع الباحث المادة ويسجل قرارات المعالجة ويختار التحليل الذي يتسق مع التصميم، وفي النهاية يقارن الاستنتاج بما تسمح به البيانات ويبين المسائل التي بقيت خارج قدرة الدراسة
في بحث طلابي تُراجع استمارة الموافقة ووسيلة حفظ الإجابات قبل نشر رابط الاستبانة الإلكتروني
تقتضي المحاسبة المنصفة تجنب إصدار أحكام أخلاقية على النيات دون قرائن، فالأولى وصف الفعل وبيان أثره وقاعدة التقييم ثم تمكين المعني من توضيح الملابسات، وتساعد هذه الطريقة على الفصل بين الخطأ الذي يحتاج إلى تدريب والإخلال الذي يستدعي إجراءً مؤسسيًا، مع بقاء حماية الحقوق أولوية
أوجه الخطأ ومعيار المراجعة
حصر الأخلاق في تجنب الانتحال وإهمال حقوق المشاركين أو صدق النتائج
لا يكفي اكتشاف الخطأ المحتمل، بل يجب تقدير أثره في الحجة العلمية وفي حقوق الأطراف المعنية، فإذا غيّر الإجراء معنى النتيجة يلزم تعديل الاستنتاج أو إعادة التحليل، وإذا تعلق ببيانات شخصية وجب النظر في إجراءات الحماية والإبلاغ وفق سياسة الجهة، أما العبارة التي لا يسندها الدليل فتزال أو تقيد بحدودها دون محاولة تجميلها لغويًا
وبذلك تتحدد قيمة المهارة في الممارسة الموثقة لا في تكرار المصطلحات، فكل قرار واضح المصدر والغاية أسهل تقويمًا وأقرب إلى الثقة داخل الجامعة وخارجها
المرجع الأكاديمي
دحان، بشير بن نعمان، البحث العلمي: أخلاقيات وقيم، الطبعة الأولى، الرياض، ١٤٤٦هـ / ٢٠٢٤م، ردمك 978-603-05-2622-2، موضع الموضوع في فهرس الكتاب: ص 31
هذا المقال معالجة تحريرية مستقلة لموضوع من فهرس الكتاب، وليس نقلًا حرفيًا لأحد فصوله.








