يتحدد نوع البحث بسؤاله وهدفه، فالدراسات الأساسية تبني الفهم، والتطبيقية تعالج قضايا واقعية، والتطويرية تحسن منتجات أو ممارسات
أبعاد المسألة في البحث العلمي
ينطلق اختيار نوع البحث من وظيفة السؤال، فإذا كان المقصود وصف اتجاهات الطلاب فالتصميم الوصفي ملائم، وإذا كان المطلوب تقدير أثر تدخل فقد يلزم تصميم تجريبي أو شبه تجريبي، وإذا كان السؤال يستكشف تجربة يصعب قياسها مسبقًا فقد تناسبه المقابلات المتعمقة، ولا توجد أفضلية مطلقة لنوع واحد، بل أفضلية مشروطة بقدرة التصميم على الإجابة الموثوقة
تتأثر سلامة الحكم على الدراسة بقدرة الباحث على التمييز بين المشاهدة والاستنتاج والتوصية، فالبيانات تصف جانبًا من الواقع، والتفسير يقترح معنى لهذا الوصف، والتوصية تضيف تقديرًا لما ينبغي فعله، وعند خلط هذه المستويات يتوسع الاستنتاج خارج حدود العينة، أما عند فصلها فيستطيع القارئ تحديد ما أثبته البحث وما اقترحه صاحبه فقط
التطبيق في الرسائل والأبحاث الجامعية
يبدأ الباحث بتحديد المخرج المطلوب ثم يبرر نوع الدراسة والتصميم بدل الاختيار بناء على سهولة التنفيذ فقط
يتطلب الإجراء القابل للمراجعة حفظ نسخة من الخطة الأصلية وسجل التغييرات اللاحقة، مع توضيح أثر كل تعديل في العينة والأداة وطريقة التحليل، فإذا ظهرت عقبة ميدانية أمكن مناقشة البدائل على أساس أثرها في سؤال البحث لا على أساس سهولة تنفيذها وحدها، ويستحسن توثيق موافقة الجهة المختصة حين يكون التغيير مؤثرًا في نطاق التصريح
يمكن اختيار منهج نوعي لمقابلات المرشدين الطلابيين إذا كان المطلوب فهم التجربة، بينما يصلح الوصفي للمسح المنتظم للاتجاهات
قد تختلف قيمة الملاحظة الواحدة بحسب موضعها في التصميم، فالاستجابة الفردية قد تكون دليلًا ثريًا في مقابلة نوعية، لكنها لا تكفي لتقدير نسبة انتشار ظاهرة في مجتمع كبير، ومن هنا ينبغي ذكر طبيعة وحدات التحليل وعددها وطريقة اختيارها حتى لا يسيء القارئ فهم مستوى الادعاء
أوجه الخطأ ومعيار المراجعة
خلط تصنيف البحث بنوع المنهج أو أداة جمع البيانات
قبل اعتماد النسخة النهائية ينبغي مراجعة الاتساق بين العنوان والسؤال والإجراء والنتيجة، وفحص أن الحقوق والقيود الأخلاقية المعلنة طُبقت في الواقع، فإذا احتاج البحث إلى تعديل جوهري بعد جمع البيانات فلا بد من بيان سببه وآثاره، لأن جودة البحث لا تُختزل في حصوله على نتيجة جذابة بل في إمكان الدفاع عنها بأدلة موثوقة
تساعد هذه المعالجة الباحث على كتابة دراسة يمكن مناقشتها علميًا دون ادعاء كمال أو يقين مطلق، ويبقى الحُكم على جودة العمل مرتبطًا بسلامة إجراءاته وصدق تفسيره واستعداده للمراجعة
المرجع الأكاديمي
دحان، بشير بن نعمان، البحث العلمي: أخلاقيات وقيم، الطبعة الأولى، الرياض، ١٤٤٦هـ / ٢٠٢٤م، ردمك 978-603-05-2622-2، موضع الموضوع في فهرس الكتاب: ص 24
هذا المقال معالجة تحريرية مستقلة لموضوع من فهرس الكتاب، وليس نقلًا حرفيًا لأحد فصوله.








