0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

محو الأمية الإعلامية الرقمية في عصر الذكاء الاصطناعي: استكشاف فجوة الراحة والكفاءة لدى طلاب الجامعات في دولة الإمارات العربية المتحدة

تستكشف هذه الدراسة فجوة الراحة والكفاءة في محو الأمية الإعلامية الرقمية لدى 300 طالب جامعي في دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ يبلغ الطلاب عن ثقة وراحة في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي تفوق قدرتهم على تقييم مخرجاتها، وتوضح أن الفارق نزعة استكشافية صغيرة دالة إحصائيًا، وأن الثقة الرقمية هي المرتبط الوحيد بالراحة في التواصل عبر الذكاء الاصطناعي

يتوسط الذكاء الاصطناعي بصورة متزايدة الطريقة التي يصل بها المواطنون إلى المعلومات ويتفاعلون معها، حتى صار محو الأمية الإعلامية الرقمية شرطًا للمشاركة الواعية المستنيرة في الحياة العامة، وفي قلب هذه القضية تقف مفارقة دقيقة تسميها الدراسة فجوة الراحة والكفاءة، إذ يبلغ الطلاب عن ثقة وسهولة في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بينما تبدو قدرتهم على تقييم ما تنتجه هذه الأدوات أضعف من ذلك، فتتولد راحة في التعامل لا تصاحبها كفاءة نقدية مماثلة، وتنبع أهمية هذه الفجوة من أن الراحة غير المصحوبة بقدرة تقييمية أساس ضعيف للرقابة البشرية المسؤولة على مخرجات الذكاء الاصطناعي، ومن هذا المنطلق تتوجه الدراسة إلى فحص هذه الفجوة لدى طلاب الجامعات في دولة الإمارات العربية المتحدة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى بناء تصور مفاهيمي لفجوة الراحة والكفاءة وفحصها تجريبيًا لدى 300 طالب جامعي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي دراسة استكشافية تقدم الفجوة بوصفها طرحًا مؤقتًا قابلًا للاختبار، وكل مقاييسها إدراكات مبلغ عنها ذاتيًا لا أداء مثبتًا فعليًا، واعتمدت على بيانات استبانة مقطعية تضمنت اثني عشر بندًا ترتيبيًا من أربع درجات، حللت بأساليب ملائمة للبيانات الترتيبية، وقارنت بين مؤشرين مركبين أحدهما تشغيلي يجمع بنود الثقة والراحة في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، والآخر نقدي يجمع بنود القدرة على تقييم مخرجاتها، مع فحص الارتباطات بالثقة الرقمية والكفاءة التواصلية والخصائص الديموغرافية، واختبار حساسية النتائج لتكوين المؤشر التشغيلي ذاته

ثانيًا: أبرز النتائج

النتيجة الأولى: أبلغ الطلاب عمومًا عن ثقة وراحة في استخدام الذكاء الاصطناعي أكبر من قدرتهم على تقييمه نقديًا، فقد تجاوز متوسط كل بند تشغيلي، وتراوح بين 2.51 و2.55، متوسط كل بند نقدي الذي تراوح بين 2.39 و2.44، وبلغ التباين داخل الفرد بين المؤشرين المركبين 0.12 وكان صغيرًا لكنه دال إحصائيًا، وظهر هذا النمط لدى 44.7 في المئة من الأفراد، غير أنه لم يصل أي تباين على مستوى البنود المفردة إلى الدلالة، وأظهر 36.0 في المئة من الطلاب النمط المعاكس، ولذلك يقرأ الفرق نزعة استكشافية لا دليلًا على فجوة عامة ثابتة

النتيجة الثانية: تبين أن تباين الفجوة حساس لتكوين المؤشر التشغيلي، فعند حذف عنصر الراحة من المؤشر احتفظ الفرق باتجاهه لكنه فقد الدلالة الإحصائية التقليدية، وهو ما يحذر من بناء استنتاجات قوية على مؤشرات مركبة مفردة البنود، ويؤكد الحاجة إلى قياس كل قدرة من قدرات محو الأمية الرقمية ببنود متعددة مستقلة بدل الاكتفاء بسؤال واحد لكل قدرة

النتيجة الثالثة: كانت الثقة الرقمية المرتبط الوحيد بالراحة في التواصل المتوسط بالذكاء الاصطناعي بارتباط ضعيف، في نموذج ذي قدرة تفسيرية دنيا، بينما لم تظهر الكفاءة التواصلية ولا الخصائص الديموغرافية أي ارتباطات قابلة للرصد، ولم يحتفظ التحليل الموازي بأي عوامل، وهو ما يعني أن العوامل الديموغرافية الشائعة لا تفسر شعور الطلاب بالراحة مع أدوات الذكاء الاصطناعي، وأن الثقة الرقمية العامة هي الأقرب إلى مواكبته وإن بقي أثرها محدودًا

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تقع أوضح إسهامات هذه الدراسة في الجانب المنهجي، إذ تبين أن بطاريات الإبلاغ الذاتي مفردة البنود تستطيع توصيف المستويات ورصد فروق إجمالية، لكنها لا تستطيع إثبات ما إذا كان محو أمية الذكاء الاصطناعي قدرة واحدة أم قدرات متعددة، ولا تستطيع الفصل بين القدرة الحقيقية وما يرغب المستجيبون في ادعائه عن أنفسهم، ولا تدعم استنتاجات قوية من النتائج الصفرية، ولذلك تحدد الدراسة أجندة القياس التي يتطلبها اختبار تأكيدي للفجوة، من مقاييس متعددة البنود وقياسات قائمة على الأداء الفعلي، وتفيد صانعي البرامج التعليمية بأن تنمية الراحة مع أدوات الذكاء الاصطناعي دون تنمية القدرة التقييمية النقدية قد يكرس الرقابة البشرية الضعيفة بدل معالجتها، فتوجيه التدريب نحو التقييم والتحقق أولى من توجيهه نحو مجرد الاستخدام الواثق

وخلاصة القول إن لدى طلاب الجامعات في الإمارات نزعة استكشافية إلى الشعور براحة مع الذكاء الاصطناعي تتجاوز قدرتهم على تقييم مخرجاته، وإن إثبات هذه الفجوة وتفسيرها يحتاجان أدوات قياس أرقى من الإبلاغ الذاتي المفرد، وأن بناء الكفاءة النقدية ينبغي أن يوازي بناء الثقة حتى تقوم الرقابة البشرية على أساس متين

سلة طلب الرسائل (0)