0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

استكشاف الآثار الاقتصادية الكلية للطاقة المتجددة في طاجيكستان: تحليل تجريبي

دراسة تجريبية تفحص علاقات السببية بين إنتاج الكهرباء ومتغيرات اقتصادية كلية في طاجيكستان ببيانات سنوية من عام ألف وتسعمئة وثلاثة وتسعين إلى عام ألفين وواحد وعشرين، وتخلص إلى سببية أحادية إيجابية من إنتاج الكهرباء إلى الصادرات والواردات، وسببية ثنائية الاتجاه مع الناتج المحلي الإجمالي ونصيب الفرد منه والاستهلاك النهائي والتوظيف في بلد لا يستغل سوى نسبة ضئيلة من إمكاناته الكهرومائية

ملخص عربي للدراسة الأصلية | Economies | 2024-04-25

تحتل طاجيكستان المرتبة الثامنة عالميًا من حيث إمكانات الطاقة الكهرومائية المقدرة بخمسمئة وسبعة وعشرين تيراواط ساعة، وبقدرة قابلة للاستغلال تقنيًا تبلغ ثلاثمئة وسبعة عشر تيراواط ساعة، غير أن ما بين أربعة وستة في المئة فقط من هذه الإمكانات الهائلة مستغل حاليًا، وهو تناقض صارخ بين وفرة المورد الطبيعي وضعف توظيفه الاقتصادي يجعل فهم العلاقة بين إنتاج الكهرباء والاقتصاد الكلي في هذا البلد مسألة ذات أولوية علمية وسياساتية، إذ يتوقف عليها تقدير ما يمكن أن يجنيه الاقتصاد من توسيع استغلال موارده المائية

وتتسم العلاقة بين الطاقة والاقتصاد الكلي بالتعقيد الاتجاهي، فقد يكون إنتاج الكهرباء محركًا للنمو كما قد يكون نتيجة له، وقد تختلف العلاقة من متغير إلى آخر بين الناتج والصادرات والواردات والاستهلاك والاستثمار والتوظيف، ومن ثم يحتاج الحكم على دور الطاقة المتجددة في الاقتصاد الطاجيكي إلى أدوات قياسية قادرة على التمييز بين السببية أحادية الاتجاه والسببية المتبادلة وانعدام العلاقة، وهو ما توفره اختبارات التكامل المشترك والسببية المطبقة في هذه الدراسة على مدى زمني يقارب ثلاثة عقود

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

تهدف الدراسة إلى فحص علاقة السببية بين إنتاج الكهرباء ومتغيرات اقتصادية كلية رئيسة في طاجيكستان تشمل الناتج المحلي الإجمالي ونصيب الفرد منه والصادرات والواردات والاستهلاك النهائي والاستثمار الرأسمالي والتوظيف، وتجمع الدراسة بين اختبار يوهانسن للتكامل المشترك ونموذج الانحدار الذاتي المتجه واختبار سببية غرانجر، مطبقة على بيانات سنوية تمتد من عام ألف وتسعمئة وثلاثة وتسعين إلى عام ألفين وواحد وعشرين، بما يتيح تحديد اتجاه السببية وقوتها لكل متغير على حدة وبناء صورة متمايزة لدور إنتاج الكهرباء في الاقتصاد الكلي الطاجيكي

ثانيًا: أبرز النتائج

١- تكشف النتائج عن سببية أحادية الاتجاه إيجابية من إنتاج الكهرباء إلى كل من الصادرات والواردات، فزيادة إنتاج الكهرباء تسبق تحرك التجارة الخارجية وتقوده دون أن تنعكس السببية في الاتجاه المقابل

٢- توجد سببية إيجابية ثنائية الاتجاه أو تغذية راجعة بين إنتاج الكهرباء ومتغيرات الناتج المحلي الإجمالي ونصيب الفرد منه والاستهلاك النهائي والتوظيف، إذ يعزز كل طرف الآخر في حلقة متبادلة

٣- لا تلاحظ أي علاقة سببية بين إنتاج الكهرباء ومتغيري الانفتاح التجاري والاستثمار الرأسمالي، بما يحدد حدود قناة أثر الطاقة في الاقتصاد خلال فترة الدراسة

٤- تقدم خريطة السببية هذه إضافة متواضعة لكنها ذات معنى للنقاش الأكاديمي حول العلاقة بين الطاقة والنمو، وتصلح أساسًا لإرشاد صناع السياسة وأصحاب المصلحة في صياغة استراتيجيات التنمية المستدامة وفي إلقاء الضوء على الإمكانات غير المستغلة لموارد الطاقة الكهرومائية في البلاد، مع الإقرار بحدود الدراسة الملازمة لنتائجها

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تحمل النتائج دلالة سياساتية مباشرة لطاجيكستان، فالسببية المتبادلة بين إنتاج الكهرباء والناتج والتوظيف والاستهلاك النهائي تعني أن الاستثمار في توسيع إنتاج الكهرباء الكهرومائية ليس مشروع بنية تحتية معزولًا بل رافعة نمو يغذيها النمو ذاته في دائرة متعاضدة، بينما تشير السببية الأحادية نحو الصادرات والواردات إلى أن وفرة الكهرباء شرط سابق لتوسيع التجارة الخارجية، أما غياب السببية مع الاستثمار الرأسمالي والانفتاح التجاري فينبه إلى أن استغلال الإمكانات الكهرومائية الهائلة غير المستغلة يحتاج إلى سياسات مصاحبة تصل قطاع الطاقة بأسواق رأس المال والتجارة حتى تكتمل قنوات الأثر، كما تصلح خريطة السببية هذه أساسًا لترتيب أولويات الاستثمار الطاقي، فتوجه الموارد أولًا إلى رفع إنتاج الكهرباء الذي ثبتت قيادته للتجارة وتغذيه الراجعة مع الناتج والتوظيف، مع بناء الجسور المؤسسية الغائبة نحو الاستثمار الرأسمالي والانفتاح التجاري

وخلاصة القول إن إنتاج الكهرباء في طاجيكستان مرتبط باقتصادها الكلي بشبكة سببية متمايزة الاتجاهات، فهو يقود الصادرات والواردات من طرف واحد ويتبادل التأثير مع الناتج والاستهلاك والتوظيف، بينما تنقطع صلته السببية بالاستثمار الرأسمالي والانفتاح التجاري، وقد رسمت الدراسة هذه الخريطة بأدوات قياسية متكاملة على مدى ثلاثة عقود، فقدمت لصناع السياسة أساسًا تجريبيًا لاستراتيجيات تنمية مستدامة تستثمر أحد أكبر مخزونات الطاقة الكهرومائية غير المستغلة في العالم

المصدر الأصلي: https://www.mdpi.com/2227-7099/12/5/99
DOI: 10.3390/economies12050099

سلة طلب الرسائل (0)