يتجه العالم نحو اقتصاد منخفض الكربون بوتيرة متسارعة، ويصبح فهم الآثار التوظيفية لنمو الطاقة المتجددة أمرًا بالغ الأهمية، ولا سيما في الاقتصادات الناشئة مثل دول البريكس التي تشهد تطورًا سريعًا في الطلب على الطاقة وفي الضغوط المرتبطة بالتوظيف، وتستأثر هذه الدول بحصة كبيرة من الطلب العالمي على الطاقة، ويتوقع أن تقود الموجة المقبلة من تبني الطاقة المتجددة، ومع تنقل هذه الدول بين تحديات تحول الطاقة وخلق فرص العمل والتنمية المستدامة، تبرز الحاجة إلى أدلة تجريبية دقيقة ترشد صانعي السياسات وأصحاب المصلحة في الصناعة والباحثين إلى سبل تعظيم المنافع التوظيفية لنمو الطاقة المتجددة
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى بحث أثر الطاقة المتجددة مفصلة بحسب مصادرها، وهي الطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية وطاقة الرياح والطاقة النووية ومصادر متجددة أخرى تشمل الطاقة الحيوية، في ديناميات التوظيف بدول البريكس، بغية تقديم أدلة تجريبية على الآثار التوظيفية لنمو الطاقة المتجددة في هذه المناطق، واعتمدت الدراسة على ثلاث طرائق تقدير قياسية هي طريقة المربعات الصغرى العادية المعدلة بالكامل، وطريقة المربعات الصغرى العادية الديناميكية، وطريقة الأخطاء المعيارية المصححة للوحات، بما أتاح مقارنة النتائج واختبار متانتها عبر مقدرات مختلفة على مستوى المجموعة ككل وعلى مستوى كل دولة
ثانيًا: أبرز النتائج
النتيجة الأولى: تسهم الطاقة الكهرومائية إسهامًا إيجابيًا في خلق فرص العمل بدول البريكس، إذ جاءت آثارها موجبة ودالة عبر الطرائق الثلاث، فبلغت 0.78 في المئة بطريقة المربعات الصغرى المعدلة بالكامل، و2.06 في المئة بطريقة المربعات الصغرى الديناميكية، و0.61 في المئة بطريقة الأخطاء المعيارية المصححة للوحات
النتيجة الثانية: تسهم الطاقة الشمسية إيجابيًا في خلق فرص العمل، إذ بلغ أثرها 1.99 في المئة بطريقة المربعات الصغرى المعدلة بالكامل و9.60 في المئة بطريقة المربعات الصغرى الديناميكية، مع أن النتائج الخاصة بكل دولة جاءت متباينة بين دول المجموعة
النتيجة الثالثة: يسهم النمو الاقتصادي إسهامًا إيجابيًا قويًا في خلق فرص العمل بدول البريكس، إذ بلغ أثره 32.93 في المئة بطريقة المربعات الصغرى المعدلة بالكامل، و36.86 في المئة بطريقة المربعات الصغرى الديناميكية، و27.68 في المئة بطريقة الأخطاء المعيارية المصححة للوحات
النتيجة الرابعة: تسهم طاقة الرياح سلبًا في خلق فرص العمل على المستوى الكلي للمجموعة بنسبة سالبة قدرها 0.66 في المئة بطريقة المربعات الصغرى المعدلة بالكامل، غير أن لها آثارًا إيجابية في بعض الدول وهي البرازيل والصين وروسيا وجنوب أفريقيا
النتيجة الخامسة: تسهم الطاقة النووية سلبًا في التوظيف على المستوى الكلي بنسبة سالبة قدرها 0.47 في المئة بطريقة المربعات الصغرى المعدلة بالكامل و1.04 في المئة بطريقة الأخطاء المعيارية المصححة للوحات، مع آثار إيجابية في روسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، وجاءت المصادر المتجددة الأخرى سالبة الأثر بنسبتي 2.57 في المئة و4.77 في المئة بالطريقتين ذاتهما
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
توصي الدراسة صانعي السياسات في دول البريكس بإعطاء الأولوية للاستثمارات في الطاقة الكهرومائية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح للاستفادة من إمكاناتها في خلق فرص العمل وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام، وتدعو الحكومات إلى تنفيذ سياسات تدعم تطوير مصادر الطاقة المتجددة الأخرى مثل الطاقة الحيوية والطاقة الحرارية الأرضية وطاقة المد والجزر لزيادة إمكاناتها التوظيفية، كما تؤكد أهمية تعزيز النمو الاقتصادي عبر الاستثمارات الخضراء ومبادرات التنمية المستدامة لتعظيم خلق فرص العمل في قطاع الطاقة المتجددة
وتعزز مقارنة نتائج الطرائق الثلاث ثقة القارئ في اتجاهات الآثار المقدرة، إذ يقل احتمال أن تكون النتيجة وليدة طريقة تقدير بعينها حين تتقارب الطرائق المختلفة في إشاراتها العامة، مع بقاء الفروق في الأحجام مفسرة باختلاف افتراضات كل طريقة وطبيعة البيانات اللوحية التي تعالجها، وهو ما انتهجته الدراسة في عرض نتائجها على المستويين الكلي والقطري معًا حتى لا تخفي المتوسطات العامة تباينات جوهرية بين دول المجموعة
وخلاصة القول إن آثار التحول إلى الطاقة المتجددة في التوظيف بدول البريكس ليست متجانسة، فبينما تقود الطاقة الكهرومائية والشمسية خلق فرص العمل على المستوى الكلي، تتباين آثار الرياح والنووية والمصادر الأخرى بين الدول، وهو ما يستلزم سياسات طاقة مصممة وفق ظروف كل دولة ومزيج طاقتها
