0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

استمرار عدم المساواة في الدخل في أفريقيا جنوب الصحراء، دور مؤشر المؤسسات وضريبة القيمة المضافة الفعالة

تقيّم هذه الدراسة العلاقة بين ضريبة القيمة المضافة الفعالة ومؤشر المؤسسات وعدم المساواة في الدخل في خمس وثلاثين دولة أفريقية جنوب الصحراء بين عامي 1995 و2021، فتظهر أن الضريبة تزيد التفاوت في الأجلين القصير والطويل، وأن جودة المؤسسات تعزز هذا الأثر، وأن التشرذم العرقي يضعفه مخفّضًا له

تسعى دول العالم إلى تحقيق الهدف العاشر من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة الذي يؤكد الحد من عدم المساواة، وتتزايد في هذا السياق الضرورة إلى توظيف السياسة الضريبية والمؤسسات لتحقيق هذا الهدف، غير أن افتراض أن أدوات الضرائب غير المباشرة تخفف التفاوت تلقائيًا يحتاج إلى تمحيص تجريبي صارم، لا سيما في أفريقيا جنوب الصحراء حيث يستمر عدم المساواة في الدخل مرتفعًا رغم عقود من الإصلاحات، وتأتي هذه الدراسة لتفحص العلاقة بين ضريبة القيمة المضافة الفعالة ومؤشر المؤسسات وعدم المساواة في الدخل، منطلقة من تعريف دقيق للضريبة الفعالة بوصفها حاصل قسمة إجمالي إيرادات ضريبة القيمة المضافة على الاستهلاك النهائي، بحيث تعكس العبء الاقتصادي الفعلي للضريبة لا تعريفها القانوني الشكلي

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تقييم العلاقة بين ضريبة القيمة المضافة الفعالة ومؤشر المؤسسات وعدم المساواة في الدخل، ومعرفة ما إذا كانت جودة المؤسسات تعدل هذه العلاقة أو تعززها، ولتحقيق ذلك استخدم الباحثان طريقة العزوم المعممة للنظام على بيانات خمس وثلاثين دولة من دول أفريقيا جنوب الصحراء خلال الفترة من عام 1995 إلى عام 2021، وهي طريقة قياسية تلائم البيانات الديناميكية وتعالج مشكلات التحيز الناشئة عن العلاقات المتبادلة بين المتغيرات، وأتاحت الفترة الطويلة المدروسة التمييز بين الآثار في الأجلين القصير والطويل لضريبة القيمة المضافة الفعالة ولجودة المؤسسات ولتفاعلهما معًا في عدم المساواة في الدخل عبر عينة واسعة من دول المنطقة

ثانيًا: أبرز النتائج

1) أظهرت النتائج أن ضريبة القيمة المضافة الفعالة تزيد عدم المساواة في الدخل في الأجلين القصير والطويل معًا، وأن أثرها في الأجل الطويل أكبر من أثرها في الأجل القصير، بما يعني أن عبئها التوزيعي يتراكم مع الزمن بدل أن يتلاشى

2) كشفت النتائج أن جودة المؤسسات عززت الأثر الإيجابي لضريبة القيمة المضافة الفعالة في عدم المساواة في الدخل في الأجلين القصير والطويل، وكان التعزيز في الأجل الطويل أوضح منه في الأجل القصير، وهو ما يوحي بأن السياسات الضريبية والمؤسسية كما طبقت في هذه الدراسة زادت التفاوت بدل أن تحد منه

3) لوحظ أيضًا أن التشرذم العرقي يعيق قدرة ضريبة القيمة المضافة الفعالة على خفض تفاوت الدخل في الأجلين القصير والطويل في أفريقيا جنوب الصحراء، أي إن الانقسامات الاجتماعية تضعف أي إمكانية توزيعية مواتية قد تحملها السياسة الضريبية في سياقات أخرى

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تفرض النتائج إعادة نظر في افتراضات شائعة حول حياد ضريبة القيمة المضافة توزيعيًا، فهي كما تطبق في دول العينة تثقل كواهل الفئات الأضعف نسبيًا وتزيد الفجوة الدخلية، وبناء على ذلك تخلص الدراسة إلى أن السياسة الملائمة لتعزيز النظام الضريبي وتحسين جودة المؤسسات ينبغي أن تحظى بالأولوية في أفريقيا جنوب الصحراء، بحيث يعاد تصميم الضريبة وحوكمتها بما يخدم الهدف العاشر من أهداف التنمية المستدامة فعلًا لا خطابًا، كما تنبه صانعي السياسات إلى أن معالجة التشرذم الاجتماعي وتعزيز التماسك شرطان مكملان لأي إصلاح ضريبي يطمح إلى نتائج توزيعية عادلة ومستدامة في دول المنطقة

ويضفي اتساع العينة وطول فترتها الزمنية وزنًا خاصًا على هذه الخلاصات، فالحكم على أثر ضريبي توزيعي لا يستقيم من سنة واحدة أو دولة واحدة، بل من تتبع خمس وثلاثين دولة عبر أكثر من ربع قرن بأدوات قياسية تعالج ديناميكية عدم المساواة وتراكمها عبر الزمن، وقد أتاح هذا التتبع الفصل بين ما يظهر سريعًا في الأجل القصير وما يتعمق تدريجيًا في الأجل الطويل، فتبين أن كلا الأثرين يعمل في الاتجاه المفاقم للتفاوت وأن المؤسسات بمستواها القائم لم تلعب دور المخفف المنتظر منها، وهي نتيجة تستدعي مراجعات جادة عند تصميم الإصلاحات الضريبية المقبلة في المنطقة

وخلاصة القول إن ضريبة القيمة المضافة الفعالة في خمس وثلاثين دولة أفريقية جنوب الصحراء زادت عدم المساواة في الدخل في الأجلين القصير والطويل، وعززت جودة المؤسسات هذا الأثر بدل تخفيفه، وأعاق التشرذم العرقي أي دور مخفض للتفاوت، ومن ثم فإن إصلاح النظام الضريبي والمؤسسات معًا أولوية لا تحتمل التأجيل في مسعى الحد من التفاوت الدخلي

سلة طلب الرسائل (0)