0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

بناء أدوات للاستدامة في المطاعم

دراسة نوعية تستخدم إطار الدافعية والفرصة والقدرة ومجموعتين بؤريتين لبناء أدوات استدامة عملية للمطاعم، وتكشف أن التواصل المستمر بين أصحاب المطاعم والدعم الديناميكي المتجدد شرطان حاسمان لتبني الممارسات المستدامة بنجاح، بما يخدم الهدف الثاني عشر من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالإنتاج والاستهلاك المسؤولين

منذ طرح أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، واجهت المنظمات في مختلف القطاعات حول العالم مراجعة جادة لمسؤولياتها تجاه المجتمع والكوكب، ولم يكن قطاع المطاعم استثناء من ذلك، فالمطاعم تستهلك كميات كبيرة من الطاقة والمياه والمواد الغذائية، وتولد كميات موازية من النفايات، ومن ثم فإن انتقالها إلى عمليات صديقة للبيئة ومستدامة يمثل ضرورة ملحة وفرصة في الوقت نفسه، غير أن أصحاب المطاعم، ولا سيما المستقلة منها، كثيرًا ما يفتقرون إلى الإرشاد العملي المنظم الذي يساعدهم على تحويل طموحات الاستدامة إلى خطوات قابلة للتنفيذ، ومن هنا تنبع أهمية هذه الدراسة التي تسعى إلى بناء أدوات استدامة مدروسة ومستنيرة بالبحث العلمي، تدعم أصحاب المطاعم في رحلة تحولهم نحو العمليات المستدامة، وتسهم في تحقيق الهدف الثاني عشر من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالإنتاج والاستهلاك المسؤولين

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى فهم العوامل الكامنة وراء نجاح ممارسات الاستدامة في المطاعم، بما يمهد لبناء أدوات عملية للاستدامة تعين أصحاب المطاعم ومديريها على تبني هذه الممارسات وتطبيقها بفاعلية، واستندت الدراسة إلى إطار الدافعية والفرصة والقدرة المعروف اختصارًا بإطار موا، وهو إطار يفسر السلوك التنظيمي من خلال تفاعل ثلاثة عناصر هي رغبة الفاعل في التغيير، وتوافر الظروف المهيأة له، وامتلاكه المهارات والموارد اللازمة، وطبقت الدراسة منهجية المجموعات البؤرية على خطوتين، فضمت المجموعة الأولى أصحاب مطاعم ومديرين نجحوا فعلًا في تطبيق ممارسات تشغيلية مستدامة، لاستخلاص عوامل نجاحهم وخبراتهم، ثم استخدمت عوامل الدافعية والفرصة والقدرة المستخرجة من المجموعة الأولى نقاطًا للنقاش في مجموعة ثانية ضمت أصحاب مطاعم ومديرين لم يتبنوا بعد الممارسات المستدامة بيئيًا، بهدف فهم الأسباب التي تمنعهم من تطبيقها والعقبات التي تعترض طريقهم

ثانيًا: أبرز النتائج

١، أبرزت الدراسة أن التواصل المستمر وبناء الشبكات بين أصحاب المطاعم عنصر حاسم تحتاج إليه المطاعم لتبني الممارسات المستدامة وتطبيقها بنجاح، إذ يتيح تبادل الخبرات والحلول العملية بين النظراء ما لا تتيحه الإرشادات النظرية وحدها

٢، كشفت النتائج أن الدعم الديناميكي المتجدد، لا الدعم لمرة واحدة، هو ما يمكن أصحاب المطاعم من الاستمرار في ممارساتهم المستدامة وتطويرها، فالاستدامة رحلة متدرجة تحتاج إلى مواكبة وإرشاد متصلين

٣، بيّنت الدراسة أن عوامل الدافعية والفرصة والقدرة تتفاعل معًا في تحديد سلوك المطاعم تجاه الاستدامة، فغياب أي عامل منها قد يعطل التحول كله، حتى مع توافر العاملين الآخرين

٤، أظهرت المقارنة بين المجموعتين أن المطاعم التي لم تتبن الاستدامة بعد لا ينقصها الوعي بأهميتها بالضرورة، بل تعيقها أسباب عملية مرتبطة بضعف الفرص المتاحة أو محدودية القدرات والموارد، وهو ما يجب أن تعالجه أدوات الدعم المصممة لها

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تقدم الدراسة إسهامات نظرية وعملية متعددة، فعلى الصعيد النظري تؤكد قيمة إطار الدافعية والفرصة والقدرة في تقييم ممارسات الاستدامة وفهم محدداتها، وتثبت ملاءمته إطارًا داعمًا للمنشآت السياحية غير المنتمية إلى سلاسل كبرى في تطوير ممارسات تدعم الاستدامة والشمول وإمكانية الوصول، وعلى الصعيد العملي تضع الدراسة أسس بناء أدوات استدامة واقعية لأصحاب المطاعم، تراعي احتياجاتهم الفعلية وتستند إلى خبرات من نجحوا قبلهم، كما تفيد نتائجها الجهات الداعمة لقطاع الضيافة في تصميم برامج مرافقة طويلة الأمد بدل المبادرات المتقطعة، وفي الاستثمار في شبكات مهنية تجمع أصحاب المطاعم وتبقي قنوات الدعم مفتوحة بينهم، كما تستفيد من النتائج المطاعم الصغيرة المستقلة تحديدًا، إذ صممت الأدوات المقترحة لتناسب منشآت لا تملك إدارات متخصصة في الاستدامة، وتعتمد على خبرات واقعية مجربة لا على نماذج مثالية مستعارة من السلاسل الكبرى ذات الموارد الواسعة

وخلاصة القول إن الدراسة تبين أن تحول المطاعم نحو الاستدامة لا يتحقق بالتوعية وحدها، بل بمنظومة دعم تجمع بين تحفيز الدافعية وتوسيع الفرص وبناء القدرات، وأن أدوات الاستدامة المقترحة، بما تستند إليه من بحث وإطار نظري رصين، تمثل خطوة عملية نحو مطاعم أكثر مسؤولية بيئيًا واجتماعيًا، ونحو استهلاك وإنتاج مسؤولين كما يدعو إليهما الهدف الثاني عشر من أهداف التنمية المستدامة

آراء عملائنا

شهادات مختارة أُضيفت بإذن أصحابها

سلة طلب الرسائل (0)