0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

الإنفاق الصحي من الجيب في أفريقيا جنوب الصحراء: دور الإنفاق الصحي الحكومي والخارجي

دراسة قياسية في ثلاثين بلدًا من أفريقيا جنوب الصحراء تبين أن الإنفاق الصحي الحكومي أقدر على خفض الإنفاق من الجيب في الأجل الطويل، بينما يوفر الإنفاق الخارجي إغاثة فورية في الأجل القصير، وتدعو إلى الجمع بينهما لتحقيق التغطية الصحية الشاملة والهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة

ملخص عربي للدراسة الأصلية | Economies | 2025-04-24

يمثل الإنفاق الصحي من الجيب أحد أبرز التحديات التي تواجه الأنظمة الصحية في بلدان أفريقيا جنوب الصحراء، إذ تضطر الأسر إلى تحمل جانب كبير من تكاليف الرعاية الصحية مباشرة من دخلها المحدود، وهو ما يعرض كثيرًا منها لخطر الوقوع في الفقر أو إلى التخلي عن العلاج أصلًا، وتتوزع أعباء تمويل الصحة في هذه البلدان بين ثلاثة مصادر رئيسة هي الإنفاق الحكومي، والإنفاق الخارجي القادم من المانحين والمنظمات الدولية، والإنفاق الخاص الذي تتحمله الأسر، غير أن العلاقة بين هذه المصادر، ومدى إسهام كل منها في تخفيف العبء المالي عن المرضى، لم تحظ بما تستحقه من الفحص التطبيقي المقارن عبر مدة زمنية طويلة، ومن هنا جاءت هذه الدراسة لتسد هذه الفجوة، وتبحث في أثر الإنفاق الصحي الحكومي والخارجي في الإنفاق من الجيب عبر عينة واسعة من بلدان الإقليم

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تحليل أثر الإنفاق الصحي الحكومي والإنفاق الصحي الخارجي في الإنفاق الصحي من الجيب في ثلاثين بلدًا من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء خلال المدة الممتدة من عام 1995 إلى عام 2021، وهي مدة طويلة تتيح رصد التغيرات والآثار في الأجلين القصير والطويل معًا، واعتمدت الدراسة تقنيات قياسية متقدمة، منها نموذج الانحدار الذاتي ذي الإبطاءات الموزعة المعزز بالمقاطع العرضية، ومنهج التأثيرات المشتركة المترابطة الديناميكي، وهي أدوات مصممة للتعامل مع طبيعة البيانات الطولية التي تجمع بلدانًا متعددة عبر سنوات ممتدة، وما ينشأ بينها من ارتباطات وتباينات، وفحصت الدراسة من خلال هذه النماذج كيفية انتقال أثر كل مصدر من مصادر التمويل الصحي إلى ما تدفعه الأسر من جيوبها، وميزت بدقة بين ما يظهر من هذا الأثر فورًا وما لا يتحقق إلا بعد مرور مدة زمنية أطول

ثانيًا: أبرز النتائج

١، أظهرت النتائج أن الإنفاق الصحي الحكومي في الأجل الطويل ذو أثر أكثر دلالة في خفض الإنفاق من الجيب مقارنة بالإنفاق الصحي الخارجي، بما يعني أن استثمار الحكومات في أنظمتها الصحية هو الأداة الأقوى لخفض العبء المالي عن الأسر على نحو مستدام

٢، كشفت الدراسة أن الصورة تنعكس في الأجل القصير، إذ يؤدي الإنفاق الصحي الحكومي ابتداءً إلى زيادة الإنفاق من الجيب، وهو ما يوحي بأن أثر الاستثمارات الحكومية يحتاج إلى وقت حتى ينعكس خفضًا ملموسًا في ما تدفعه الأسر

٣، بيّنت النتائج أن الإنفاق الصحي الخارجي يخفض الإنفاق من الجيب خفضًا مباشرًا في الأجل القصير، فيوفر إغاثة فورية للأسر والنظم الصحية، وإن كان أثره في الأجل الطويل أقل من أثر الإنفاق الحكومي

٤، خلصت الدراسة إلى أن الجمع بين المصدرين يحقق أفضل النتائج، فزيادة الإنفاق الحكومي تبني التحسن المستدام، بينما يوظف الإنفاق الخارجي لمواجهة التحديات العاجلة قصيرة الأجل، بما يسرّع التقدم نحو الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالصحة الجيدة والرفاه

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تحمل نتائج الدراسة دلالات مباشرة لصانعي السياسات الصحية في بلدان الإقليم، إذ تدعوهم إلى التركيز على زيادة الإنفاق الصحي الحكومي بوصفه الطريق المضمون لتحقيق تحسينات دائمة في الحماية المالية للمرضى، مع عدم إهمال الإنفاق الخارجي والاستفادة منه في سد الفجوات العاجلة وتخفيف الضغوط الآنية عن الأسر، كما تنبه النتائج إلى أن تقييم السياسات الصحية لا ينبغي أن يقتصر على آثارها الفورية، فقد تبدو زيادة الإنفاق الحكومي غير مجدية أو حتى سلبية في بدايتها، بينما تتجلى قيمتها الحقيقية على المدى الأبعد، ومن ثم فإن التخطيط المالي الصحي السليم يوازن بين الإغاثة قصيرة الأجل والاستثمار طويل الأجل، وصولًا إلى التغطية الصحية الشاملة وضمان الرفاه للجميع

وخلاصة القول إن الدراسة تقدم صورة دقيقة ومتوازنة لأدوار مصادر التمويل الصحي في أفريقيا جنوب الصحراء، فتؤكد أن الإنفاق الحكومي هو حجر الأساس في خفض الإنفاق من الجيب على المدى الطويل، وأن الإنفاق الخارجي شريك مكمل يخفف الأعباء في المدى القصير، وبذلك ترسم الدراسة لصانعي القرار خطة عملية تجمع بين الاستدامة والاستجابة السريعة في آن واحد

المصدر الأصلي: https://www.mdpi.com/2227-7099/13/5/119
DOI: 10.3390/economies13050119

سلة طلب الرسائل (0)