0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

الملكية العائلية والتدقيق الخارجي والمدفوعات غير الرسمية: أدلة على حوكمة الشركات والامتثال التنظيمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

دراسة تفحص العلاقة بين الملكية العائلية والمدفوعات غير الرسمية في شركات المغرب ومصر وتونس والأردن، وتختبر دور التدقيق الخارجي معدلا لها، وتخلص إلى ارتباط إيجابي بين الملكية العائلية والمدفوعات غير الرسمية، وإلى أن أثر التدقيق الرادع قد يضعف داخل شركات الأغلبية العائلية رغم دلالته الجزئية فقط

ملخص عربي للدراسة الأصلية | Laws | 2026-10-13

تثير البنية الملكية للشركات أسئلة جوهرية حول جودة الحوكمة ومدى الامتثال للأنظمة، ولا سيما في الاقتصادات التي تنتشر فيها الملكية العائلية وتتركز فيها السيطرة بيد عدد محدود من الملاك، فحين تجتمع الملكية والإدارة في يد عائلة واحدة قد تضعف آليات الرقابة الداخلية ويتسع هامش الممارسات غير الرسمية في التعامل مع الجهات الحكومية، ومن هذه الممارسات ما يعرف بالمدفوعات غير الرسمية التي تدفع لتيسير المعاملات أو تجاوز العقبات الإدارية، وهي ممارسات تقوض نزاهة السوق وتشوه المنافسة العادلة وتضعف ثقة المستثمرين والممولين بالمؤسسات القائمة

وفي المقابل يفترض أن يحد التدقيق الخارجي من هذه الممارسات لأنه يمثل آلية رقابة رسمية مستقلة تراجع القوائم المالية وتصدق عليها، غير أن أثر هذا التدقيق قد لا يكون واحدا في جميع الشركات، إذ ربما تختلف فعاليته باختلاف هيكل الملكية ودرجة تركز السيطرة وطبيعة العلاقة بين الملاك والإدارة، ومن هنا تنطلق هذه الدراسة لتفحص العلاقة بين الملكية العائلية والمدفوعات غير الرسمية في شركات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولتختبر ما إذا كان التصديق على التدقيق الخارجي يعدل هذه العلاقة أو يحد منها في بيئات تتشابك فيها الروابط العائلية مع القرارات الإدارية والمالية

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

تهدف الدراسة إلى الكشف عن الارتباط بين ملكية أغلبية عائلية واحتمال لجوء الشركات إلى المدفوعات غير الرسمية، وإلى فحص الدور المعدل المحتمل لشهادة التدقيق الخارجي في هذه العلاقة، واعتمدت الدراسة على عينة قوامها 4161 شركة من المغرب ومصر وتونس والأردن مستمدة من مسوح المؤسسات المشتركة بين البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والبنك الأوروبي للاستثمار والبنك الدولي، واستخدمت نماذج الانحدار اللوجستي وانحدار بروبت في التحليل التجريبي، ودعمتها بالاحتمالات المتوقعة المعدلة وتباينات الاحتمالات لتفسير النتائج على مقياس الاحتمال، بما يتيح تقييم الأثر الفعلي للملكية والتدقيق في احتمال وقوع المدفوعات غير الرسمية لا في معاملات النماذج المقدرة وحدها

ثانيًا: أبرز النتائج

١- كشفت النماذج التجميعية عن ارتباط إيجابي دال بين ملكية الأغلبية العائلية والمدفوعات غير الرسمية، بما يتسق مع مخاوف الحوكمة الناشئة عن تركز السيطرة العائلية في أيدي عدد محدود من الملاك

٢- ارتبطت شهادة التدقيق الخارجي سلبا بالمدفوعات غير الرسمية، أي إن الشركات الخاضعة لتدقيق خارجي مصدق أقل ميلا إلى هذه الممارسات في النماذج الأساسية المقدرة

٣- جاء معامل التفاعل بين الملكية العائلية والتدقيق الخارجي إيجابيا ودالا، بما يشير إلى أن الارتباط السلبي بين التدقيق والمدفوعات غير الرسمية قد يكون أضعف داخل الشركات ذات الأغلبية العائلية

٤- لم يكن الفارق بين تباينات التدقيق المقدرة دالا إحصائيا على مقياس الاحتمال، وهو ما يقدم دعما جزئيا فقط لفرضية العلاقة المعدلة بين الملكية والتدقيق

٥- يوحي هذا النمط بوجود حد مرتبط بالملكية لفعالية الرقابة الخارجية الرسمية، وقد يتسق مع فكرة الفصل المؤسسي بين الامتثال الشكلي والممارسة الفعلية، وإن ظلت الآليات التنظيمية الكامنة وراء الارتباط الملحوظ غير مثبتة بعد

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تبين النتائج أن العلاقة بين التدقيق الخارجي والمدفوعات غير الرسمية ينبغي أن تناقش مقترنة بهيكل الملكية لا بمعزل عنه، فمجرد وجود شهادة تدقيق خارجي لا يكفي وحده للحد من الممارسات غير الرسمية في بيئات تتركز فيها السيطرة العائلية، ومن ثم تبرز أهمية فحص استقلال المدقق وجودة التدقيق وترتيبات الحوكمة الداخلية إلى جانب الوجود الشكلي للتصديق الخارجي، كما تحمل النتائج دلالات عملية للجهات التنظيمية وصناع السياسات في المنطقة ممن يسعون إلى تعزيز الامتثال التنظيمي ورفع جودة حوكمة الشركات وحماية نزاهة الأسواق، وتفيد الدراسة أيضا الباحثين في حوكمة الشركات بمنهجية اختبار التفاعل بين الملكية والرقابة على مقياس الاحتمال، فالاكتفاء بمعاملات التفاعل في النماذج غير الخطية قد يوهم بعلاقات معدلة لا تصمد عند الترجمة إلى فروق فعلية في الاحتمالات، وهو درس منهجي يتجاوز موضوع المدفوعات غير الرسمية إلى بحوث الامتثال عموما

وخلاصة القول إن الملكية العائلية ترتبط باحتمال أعلى للمدفوعات غير الرسمية، وإن التدقيق الخارجي يحد من هذه الممارسات بوجه عام لكن أثره قد يضعف في شركات الأغلبية العائلية، بما يجعل إصلاح الحوكمة الداخلية وضمان استقلال التدقيق شرطين مكملين لأي رقابة خارجية فعالة

المصدر الأصلي: https://www.mdpi.com/2075-471X/15/5/136
DOI: 10.3390/laws15050136

سلة طلب الرسائل (0)