تتقاسم الكويت والإمارات العربية المتحدة سياقًا خليجيًا مشتركًا وموارد شمسية قوية وقدرة تمويلية وطموحات في الطاقة المتجددة، لكن مساري نشرهما يختلفان اختلافًا ملحوظًا، وهو لغز يطرح سؤالًا جوهريًا عن طبيعة التنفيذ، فالأدوات نفسها قد تعمل بفعالية مختلفة حين تختلف البنى المؤسسية التي تحملها، وتعالج هذه الدراسة نشر الطاقة المتجددة بوصفه مشكلة تسليم بنية تحتية، وتفحص هذا التباين عبر مقارنة منظمة للسجلات القانونية وسجلات الشراء وسجلات المشاريع والسجلات الإحصائية المحدثة حتى أغسطس 2026، لتطوير إطار للقدرة التنفيذية يفسر لماذا تؤدي الأدوات المتشابهة إلى نتائج مختلفة، ويكتسب السؤال أهميته من أن دول الخليج تستثمر بكثافة في الطاقة الشمسية، لكن سرعة التسليم الفعلية تتفاوت تفاوتًا كبيرًا، مما يجعل المقارنة بين الكويت والإمارات مختبرًا طبيعيًا لفهم دور البنى المؤسسية في تحويل الطموح إلى قدرة مركبة
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
تهدف الدراسة إلى تفسير تباين مساري نشر الطاقة المتجددة في الكويت والإمارات عبر إطار القدرة التنفيذية، وتعتمد مقارنة منظمة للسجلات القانونية وسجلات الشراء وسجلات المشاريع والسجلات الإحصائية المحدثة حتى أغسطس 2026، وتتكون القاعدة التجريبية من 41 سجلًا فريدًا، منها 13 سجلًا للتصنيفات المؤسسية و28 سجلًا لتوثيق الظروف السياقية ومقاييس النشر ومعالم المشاريع، ويتكون إطار القدرة التنفيذية من التنسيق المؤسسي وعمليات التنفيذ والمساءلة، وتقاس هذه الأبعاد عبر مؤشرات مشتركة قابلة للملاحظة تُقيَّم بمعزل عن نتائج التشغيل والقدرة المركبة، مما يمنع الخلط بين نجاح الأداة ونجاح التسليم
ثانيًا: أبرز النتائج
1- أفادت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة بأن إجمالي القدرة الوطنية للطاقة المتجددة بلغ بنهاية عام 2025 مقدار 7907 ميغاواط في الإمارات و114 ميغاواط في الكويت، مع التنبيه إلى أن هذه المجاميع الوطنية ذات نطاق إحصائي أوسع من مشاريع الشبكة العامة على نطاق المرافق التي يفحصها التحليل على مستوى المشاريع، وهو تنبيه منهجي يمنع المقارنة المباشرة بين الرقمين
2- تستخدم الحالتان الشراء التنافسي من منتج مستقل للطاقة وترتيبات شراء طويلة الأجل مدعومة من المشتري وترتيبات رسمية للمراقبة والمراجعة، لكن الاختلافات تتعلق بتوقيت ومكان القرارات الملزمة واستمرارية ترتيبات تسليم المشاريع
3- تعمل مشتريات الطاقة المتجددة في الإمارات عبر كيانات قطاعية محددة على مستوى الإمارة وسلاسل شراء راسخة، بينما تعمل في الكويت عبر سلسلة قانونية تضم الجهة العامة المعنية وهيئة مشروعات الشراكة ولجنة عليا متعددة الوزارات وموافقة وزارية، ويكون تقدم المشاريع أكثر قابلية للتتبع عبر الكيانات القطاعية المحددة في الإمارات، وهو ما يختصر زمن القرار ويوضح جهة المساءلة، ويعزز الثقة لدى المستثمرين والجهات المنفذة
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تتمثل المساهمة الرئيسة للدراسة في إطار تسليمي يفعّل القدرة التنفيذية عبر مؤشرات مشتركة قابلة للملاحظة، ويبين أن أدوات المنتج المستقل وترتيبات الشراء طويلة الأجل المتشابهة لا تشكل بالضرورة أنظمة تسليم مشاريع متكافئة، لأنها قد تعمل عبر بنى مختلفة لاتخاذ القرار والموافقة والتنسيق والمساءلة، وتفيد هذه الخلاصة صانعي السياسات في دول مجلس التعاون الخليجي، لأنها توجه الانتباه من اختيار الأداة إلى بناء سلسلة التسليم التي تحملها، مع الحذر من أن الأنماط المؤسسية ترتبط بمسارات نشر متباينة لكن آثارها لا يمكن عزلها عن اختلافات حجم المنظومة والبنى الإدارية وبنى المستثمرين وأسعار الكهرباء وظروف الشبكة وخصائص المشاريع، كما أن المشاريع المختارة على نطاق المرافق تمتد عبر مراحل ونتائج جدولية مختلفة ولا تشكل قوائم جرد وطنية كاملة، ولا تُعامل أي حالة بوصفها ناجحة أو مقيدة على نحو موحد، وتفيد هذه الرؤية الدول التي تتبنى أدوات شراء حديثة دون إصلاح سلاسل التسليم، لأن الأداة وحدها لا تضمن النتيجة حين تتعثر القرارات في سلسلة موافقات طويلة أو تتقطع استمرارية التنفيذ
وخلاصة القول، الأدوات المتشابهة لا تصنع أنظمة تسليم متكافئة، والقدرة التنفيذية التي تقاس بالتنسيق والعمليات والمساءلة هي التي تفسر لماذا تتفاوت نتائج الطاقة المتجددة بين الكويت والإمارات رغم تشابه الأدوات
