0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

تصورات المشاركين والصورة الذهنية للوجهة: البعدان المعرفي والوجداني في السياقات الرياضية المحلية

تفحص هذه الدراسة كيفية إسهام البرامج الرياضية البلدية والفعاليات صغيرة النطاق في تشكيل الصورة المعرفية والوجدانية للوجهة لدى 456 مشاركًا في بلديات أتيكا باليونان باستخدام استبانة مكيفة، وأظهرت النتائج أن الصورة المواتية تتشكل من المرافق والبيئة والانخراط الوجداني والترابط الاجتماعي مجتمعة

يعد فهم أبعاد الصورة المعرفية والوجدانية المتدخلة في تشكيل الوجهات الرياضية الجاذبة أمرًا أساسيًا لإدراك كيفية تأثير الأنشطة الرياضية في تجارب المشاركين وتصوراتهم عن المكان، فالصورة الذهنية للوجهة لا تتشكل من المرافق والخدمات الملموسة وحدها، بل من المشاعر والروابط الاجتماعية التي تولدها المشاركة أيضًا، وتزداد أهمية هذا الفهم مع اتجاه كثير من المدن إلى توظيف الرياضة المجتمعية أداة لتنشيط الحياة المحلية وبناء هوية مكانية مميزة تجذب المقيمين والزوار معًا، وتفحص هذه الدراسة كيفية إسهام البرامج الرياضية البلدية والفعاليات صغيرة النطاق في تشكيل الصورة المعرفية والوجدانية للوجهة لدى المشاركين في سياقات رياضية محلية

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

أُجري البحث على 456 مشاركًا بالغًا من المنخرطين في فعاليات رياضية عامة وبرامج ترفيهية في بلديات متعددة في منطقة أتيكا باليونان، وكانت المشاركة تطوعية بناء على دعوة عامة مفتوحة، ويميز قياس الصورة إلى بعدين معرفي ووجداني هذه الدراسة عن المقاربات التي تختزل صورة الوجهة في خصائصها المادية القابلة للعد، واعتمدت الدراسة استبانة مكيفة من مصدرين، أولهما مقياس يفحص تأثير صورة الحدث الرياضي في صورة الوجهة وتضمن 17 بندًا لقياس الصورة المعرفية للوجهة موزعة على أربعة عوامل هي البيئة والتجارب والمعالم الجاذبة والترفيه والبنية التحتية وخمسة بنود لقياس الصورة الوجدانية للوجهة في عامل واحد، وثانيهما مقياس للنية نحو المشاركة في الفعاليات الرياضية وبرامج التمرين

ثانيًا: أبرز النتائج

قدمت النتائج رؤى دالة حول كيفية إسهام المبادرات الرياضية على مستوى المجتمع المحلي في تكوين صورة ذهنية مواتية للوجهة، ويمكن إجمال أبرزها في النقاط الآتية: 1- تتشكل الصورة المواتية عبر عناصر ملموسة كالمرافق والبيئة المحيطة بجانب أبعاد التجربة والمعالم والترفيه، 2- لا يقتصر أثر المشاركة الرياضية على الجوانب المعرفية المدركة بل يمتد إلى الانخراط الوجداني للمشارك وارتباطه العاطفي بالمكان، 3- يحضر الترابط الاجتماعي المتولد عن الفعاليات والبرامج المجتمعية مكونًا فاعلًا في تجربة المشارك وصورته عن الوجهة، 4- تمنح مشاركة المقيمين أنفسهم في هذه البرامج الصورةَ المتكونة قوة تنبع من التجربة المباشرة لا من الانطباعات المنقولة، وبذلك تجمع الأدلة بين وزن العناصر الملموسة ووزن الخبرة الوجدانية والاجتماعية في آن واحد

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تفيد هذه الرؤى مطوري البرامج الرياضية المحلية وإدارات البلديات ووجهات السياحة الرياضية، إذ يمكن توظيفها في تطوير برامج رياضية محلية أكثر توجيهًا وأثرًا تعزز رضا المشاركين وتدعم الانخراط المجتمعي طويل الأمد، وتدعو النتائج إلى الاهتمام بتصميم التجربة الاجتماعية والوجدانية للفعاليات بقدر الاهتمام بجودة المرافق والبنية التحتية، فالذكريات العاطفية والروابط المتكونة أثناء المشاركة قد تكون أبقى أثرًا في صورة الوجهة من أي عنصر مادي منفرد، كما تستطيع الوجهات الصغيرة محدودة الموارد أن تنافس ببرامج مجتمعية أصيلة حين تعجز عن منافسة الوجهات الكبرى في المنشآت الضخمة

وتستند دراسة صورة الوجهة إلى تراث بحثي ممتد في تسويق السياحة يميز بين ما يعرفه السائح عن الوجهة ويعتقده بشأنها وبين ما يشعر به نحوها من انفعالات إيجابية أو سلبية، ويقرر هذا التراث أن القرار السياحي لا يبنى على المعلومات وحدها بل على الانطباع الكلي المتكون في الذهن، وتضيف الدراسة الحالية إلى هذا التراث زاوية المشارك لا الزائر العابر، إذ إن صورة الوجهة لدى من يمارس النشاط الرياضي في فضاءاتها المحلية تتشكل عبر تجربة جسدية واجتماعية متكررة، لا عبر رسائل ترويجية، وهو ما يمنح هذه الصورة عمقًا ومقاومة للتغير السريع، كما يفتح بابًا أمام البلديات الصغيرة والمتوسطة لبناء رأس مال رمزي لوجهاتها بأدوات في متناولها كالبرامج الرياضية المجتمعية المنتظمة، ولا سيما حين تتحول هذه البرامج إلى تقليد محلي ينتظره المقيمون ويشاركون في صناعته

وخلاصة القول إن هذه الدراسة أظهرت أن البرامج الرياضية البلدية والفعاليات صغيرة النطاق تشكل صورة الوجهة عبر مسارين متكاملين معرفي ووجداني، يجمع بين المرافق والبيئة والانخراط العاطفي والترابط الاجتماعي، بما يجعل الرياضة المجتمعية أداة فعالة لبناء وجهات جاذبة ورضا مستدام لدى المشاركين

سلة طلب الرسائل (0)