تواجه دور الرعاية تحديات خاصة في تقديم رعاية نهاية الحياة لمقيميها، إذ ترتفع معدلات إدخال المقيمين إلى المستشفيات في مرحلة نهاية الحياة ارتفاعًا ملحوظًا، وكثيرًا ما يكون ذلك لأسباب كان يمكن الوقاية منها أو تدبيرها داخل الدار، وقد تعقدت هذه الصورة أثناء جائحة كوفيد-19 التي زادت من عدم اليقين السريري المحيط بقرارات الرعاية، ورفعت عبء الأعراض المصاحبة للمرض، وفرضت صعوبات إضافية على التواصل مع الأسر وبين فرق الرعاية المختلفة، ومن هنا سعت هذه الدراسة إلى فحص كيفية تأثر خيار إدخال مقيمي دور الرعاية إلى المستشفى في نهاية الحياة بظروف الجائحة، وما إذا كانت الممارسات قد تغيرت نحو رعاية أقل إرهاقًا للمقيم في أيامه الأخيرة
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
غطت الدراسة فترة ثلاث سنوات، وقارنت معدلات إدخال مقيمي عينة من دور الرعاية في البرتغال إلى المستشفى خلال السنة الأخيرة من الحياة قبل الجائحة وأثناءها، وشملت العينة 387 مقيمًا متوفى جُمعت بياناتهم من سجلات دور الرعاية، واعتمدت الدراسة على المقارنة الزمنية بين فترتين لضمان عدالة المقارنة وعزل أثر الجائحة قدر الإمكان، وفحص التحليل عدد الإدخالات وتوقيتها بالنسبة إلى الوفاة والحالة السريرية المصاحبة لها وأسبابها، بما يتيح التمييز بين الإدخالات التي كانت ضرورية وتلك التي ربما شكلت عبئًا إضافيًا على مقيم يحتضر، ورصد أي تحول في أنماط رعاية نهاية الحياة بين الفترتين
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت النتائج تغيرًا واضحًا في أنماط الإدخال إلى المستشفى أثناء الجائحة، ويمكن إجمال أبرز ما توصلت إليه الدراسة في النقاط الآتية: 1- انخفضت الإدخالات إلى المستشفى خلال السنة الأخيرة من الحياة في فترة الجائحة مقارنة بما قبلها، مع أن نسبة الوفيات التي حدثت داخل المستشفيات بقيت كما هي دون تغير، 2- وقعت الإدخالات أثناء الجائحة في توقيت أقرب إلى الوفاة، وكانت الحالات السريرية للمقيمين المدخلين أخطر منها قبل الجائحة، 3- تعود حصة كبيرة من انخفاض الإدخالات إلى تراجع الإدخالات بسبب العدوى تحديدًا، 4- توحي هذه الصورة مجملًا بأن ممارسات رعاية نهاية الحياة تحسنت أثناء الجائحة، إذ انحسرت الإدخالات التي قد تكون مرهقة للمقيم دون أن يتغير مكان الوفاة
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تحمل هذه النتائج دلالات مهمة للقائمين على دور الرعاية وصناع السياسات الصحية، فهي تشير إلى أن كثيرًا من الإدخالات السابقة في نهاية الحياة ربما لم تكن ضرورية، وأن تعزيز قدرات فرق الدار قد يغني عن نقل مقيم محتضر إلى بيئة مستشفى غريبة عليه، كما تلفت النتائج إلى أدوار الأطباء والممرضين ومقدمي الرعاية التي قد يكون كل منها مستقلًا نسبيًا عن الآخر، فيمكن استهداف كل فئة على حدة في برامج التدريب على رعاية نهاية الحياة، ويظل التحدي الأكبر هو تحويل ما فرضته الجائحة من ممارسات اضطرارية إلى سياسات رعاية مستقرة تضع راحة المقيم وكرامته في المقام الأول، وتوصي الدراسة ببحوث لاحقة توضح دلالات هذه النتائج وتفحص ما إذا كانت التغيرات المحققة قابلة للاستمرار على المدى الطويل بعد انقضاء الجائحة
وتتقاطع هذه الدراسة مع نقاش عالمي متنام حول مكان الوفاة المفضل ومعنى الموت الجيد، إذ تفضل أغلب التوجيهات الحديثة أن يقضي الإنسان أيامه الأخيرة في بيئة مألوفة محاطًا بمن يعرفهم بدل نقله المتكرر إلى المستشفيات، وتكتسب دور الرعاية في هذا السياق دورًا متعاظمًا بوصفها بيتًا أخيرًا لكثير من كبار السن لا مجرد محطة علاجية عابرة، كما أن الجائحة سلطت ضوءًا كاشفًا على هشاشة هذه المؤسسات وحاجتها إلى فرق مدربة وبروتوكولات واضحة لقرارات نهاية الحياة تُبنى مع المقيم وأسرته مبكرًا، وهو ما يجعل دروس تلك الفترة الاستثنائية مادة خصبة لإعادة تصميم رعاية نهاية الحياة في الأزمنة العادية
وخلاصة القول إن هذه الدراسة توثق انخفاض إدخال مقيمي دور الرعاية البرتغالية إلى المستشفى في السنة الأخيرة من الحياة أثناء جائحة كوفيد-19، مدفوعًا أساسًا بتراجع إدخالات العدوى، مع إدخالات أقرب إلى الوفاة وأخطر حالة، بما يوحي بتحسن ممارسات رعاية نهاية الحياة وتقليص الإدخالات المرهقة المحتملة، ويفتح الباب لدراسات لاحقة حول استدامة هذا التحول
المصدر الأصلي: https://www.mdpi.com/2227-9032/12/16/1573
DOI: 10.3390/healthcare12161573
