0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

أثر جائحة كوفيد-19 في استخدام الرعاية الصحية لدى مرضى السكري: دراسة طولية مجزأة زمنيًا لمشروع ألبرتا للمستقبل

توصف الدراسة أثر جائحة كوفيد-19 في استخدام مرضى السكري للرعاية الصحية في ألبرتا الكندية ضمن مشروع ألبرتا للمستقبل، فانخفض دخول المستشفى 12 في المئة وزيارات الطوارئ 22 في المئة وازدادت الرعاية الأولية 6 في المئة، وبلغ الانخفاض ذروته في حالة الطوارئ الأولى بنسب 79.4 و93.2 و65.7 في المئة للخدمات الثلاث، مع استمرار التراجع في الطوارئ الثانية وانتعاش الطوارئ عند تخفيف القيود

فرضت جائحة كوفيد-19 ضغوطًا غير مسبوقة على الأنظمة الصحية حول العالم، وأعادت تشكيل أنماط طلب الرعاية الصحية وتلقيها، ولا سيما لدى أصحاب الأمراض المزمنة الذين يحتاجون إلى متابعة منتظمة وخدمات مستمرة، ويأتي مرضى السكري في مقدمة هؤلاء، إذ ترتبط سلامتهم بدخول المستشفى عند المضاعفات وبزيارات أقسام الطوارئ والرعاية الأولية بصورة دورية، ومن المهم فهم كيف أثرت الجائحة وحالات الطوارئ الصحية المعلنة في استخدام هذه الخدمات الرئيسة، لأن أي تراجع فيها قد يعكس رعاية مؤجلة أو فائتة ذات عواقب صحية لاحقة، كما أن تفاوت الأثر عبر مراحل الجائحة يقدم دروسًا للتخطيط لطوارئ صحية مقبلة مشابهة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى توصيف أثر جائحة كوفيد-19 في الرعاية الصحية الرئيسة لمرضى السكري، وتشمل دخول المستشفى وزيارات أقسام الطوارئ وزيارات الرعاية الأولية في مقاطعة ألبرتا الكندية، وشملت الدراسة مشاركي مشروع ألبرتا للمستقبل المصابين بالسكري قبل الأول من أبريل 2018، وتابعتهم حتى الحادي والثلاثين من مارس 2021، واستخدم الباحثون نموذج انحدار مجزأ زمنيًا لتوصيف أثر الجائحة في استخدام الرعاية الصحية، مع ضبط الموسمية والعوامل الاجتماعية والديموغرافية وسلوكيات نمط الحياة وملف الأمراض المصاحبة لدى المرضى، وبذلك أمكن عزل أثر حالات الطوارئ المعلنة عن الاتجاهات الزمنية والتقلبات الموسمية المعتادة في الطلب على الخدمات الصحية

ثانيًا: أبرز النتائج

1- بلغ عدد المشاركين 6099 مشاركًا، شكلت الإناث 53.5 في المئة منهم، وبلغ متوسط العمر عند التشخيص 56.1 سنة بانحراف معياري قدره 9.9 سنة، وبلغت المعدلات العامة خلال الجائحة لكل 1000 شخص-سنة 151.5 لدخول المستشفى و525.9 لزيارات الطوارئ و8826.9 لزيارات الرعاية الأولية، أي إن دخول المستشفى انخفض بنسبة 12 في المئة وزيارات الطوارئ بنسبة 22 في المئة مقارنة بمعدلات ما قبل الجائحة، بينما ازدادت زيارات الرعاية الأولية بنسبة 6 في المئة

2- ارتبطت حالة الطوارئ الأولى المعلنة بسبب كوفيد-19 وهي موجة التفشي الأولى بانخفاض حاد في الخدمات الثلاث جميعًا، إذ تراجع دخول المستشفى بنسبة 79.4 في المئة بفاصل ثقة 95 في المئة بين 61.3 و89.0، وزيارات الطوارئ بنسبة 93.2 في المئة بفاصل ثقة بين 74.6 و98.2، وزيارات الرعاية الأولية بنسبة 65.7 في المئة بفاصل ثقة بين 47.3 و77.7

3- استمر استخدام الرعاية الصحية في الانخفاض خلال حالة الطوارئ الثانية، غير أنه لوحظ انتعاش في زيارات أقسام الطوارئ خلال الفترة التي خففت فيها حالة الطوارئ الصحية العامة، بما يشير إلى طلب مؤجل عاد إلى الظهور عند انحسار القيود

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تظهر هذه النتائج أن حالات الطوارئ المعلنة بسبب كوفيد-19 أثرت سلبًا في استخدام الرعاية الصحية لدى مرضى السكري، وأن الأثر كان أشد في خدمات المستشفيات وأقسام الطوارئ، وهو ما يستدعي تعزيز قدرة هذين القطاعين أثناء الطوارئ الصحية العامة المقبلة المشابهة لكوفيد-19، بحيث لا تتحول إجراءات احتواء الجائحة إلى عائق أمام رعاية الأمراض المزمنة، كما أن حفاظ الرعاية الأولية على مستوى أعلى نسبيًا وزيادتها الطفيفة يوحي بدورها التعويضي المحتمل حين تتعطل القنوات الأخرى، وتقدم منهجية التجزئة الزمنية مع ضبط الموسمية والعوامل المصاحبة إطارًا قابلًا للتعميم على تقييم أثر الأزمات الصحية في فئات مرضية أخرى

وتتسق هذه النتائج مع ما وثقته دراسات كثيرة حول العالم من تعطل خدمات الأمراض المزمنة أثناء ذروات الجائحة، إذ وجهت المستشفيات مواردها نحو مصابي العدوى وأجل المرضى كثيرًا من زياراتهم خشية الإصابة، غير أن قيمة هذه الدراسة تكمن في تفصيلها الزمني الدقيق الذي يميز بين موجات الطوارئ وفترات التخفيف، وفي فصلها بين قنوات الرعاية الثلاث بدل النظر إلى الاستخدام الكلي، وهو ما يتيح لصانعي السياسات الصحية تصميم استجابات متدرجة تحفظ الخدمات الحيوية لمرضى الأمراض المزمنة حتى في أشد مراحل الأزمة، عبر مسارات رعاية بديلة ومتابعة عن بعد وقدرات احتياطية في قطاعي المستشفيات والطوارئ

وخلاصة القول إن جائحة كوفيد-19 خفضت استخدام مرضى السكري لخدمات المستشفيات والطوارئ خفضًا حادًا في موجتها الأولى واستمر الأثر في الثانية مع انتعاش جزئي للطوارئ عند تخفيف القيود، وهو ما يؤكد ضرورة صون قدرة قطاعي المستشفيات والطوارئ واستمرارية رعاية الأمراض المزمنة في الطوارئ الصحية المقبلة

آراء عملائنا

شهادات مختارة أُضيفت بإذن أصحابها

سلة طلب الرسائل (0)