يهدف استكمال المناطق المفقودة في الصور إلى توليد محتوى بصري للمناطق الغائبة أو التالفة ينسجم مع المحتوى البصري القائم انسجامًا طبيعيًا لا يلاحظه المشاهد، وقد حققت الشبكات التوليدية التنافسية تقدمًا كبيرًا في هذا المجال، غير أن كثيرًا من المقاربات القائمة تعتمد اعتمادًا ثقيلًا على البكسلات المحيطة بالمنطقة المفقودة، متجاهلة أن حدود تلك المنطقة قد تكون غير غنية بالمعلومات أو مشوبة بالضجيج، وهو ما يؤدي إلى صور ضبابية غير مقنعة، وفي المقابل تصف السمات البصرية الشاملة المستمدة من سياقات بعيدة في الصورة البنية الكلية للصورة الأصلية وملمسها، فتسهم في توليد بكسلات تمتزج بسلاسة مع العناصر البصرية القائمة، ومن هذا المنطلق تسعى الدراسة إلى الجمع بين الاستفادة من السياق الشامل البعيد وتجاوز قصور الاعتماد على الجوار المباشر وحده
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
اقترحت الدراسة نموذجًا جديدًا أطلقت عليه بي إيه ديب فيل لاستكمال الصور عالية الدقة، يتبع فيه مولد الشبكة نمط تعلم تدريجي جديد يبدأ بالصور منخفضة الدقة ثم يرفع الدقة تدريجيًا عبر تكديس طبقات إضافية، بما يتيح للنموذج بناء المحتوى من البنية العامة إلى التفاصيل الدقيقة، ودمج الباحثون في المولد وحدة جديدة قائمة على الانتباه هي وحدة الانتباه المجمع، لتتعلم أهمية المكونات البصرية البعيدة المختلفة بصورة تكيفية وتمنح كلًا منها وزنه المناسب، وصمموا كذلك مميزًا محليًا أكثر ملاءمة لمهام استكمال الصور، هو المميز المحلي القائم على نموذج باتش غان والموجه بمهام متعددة على مستوى القناع، بحيث يرشد النموذج إلى التمييز بدقة أدق بين المناطق الأصلية من الصورة والمناطق التي أكملها النموذج، فيلتقط معلومات محلية أكثر تفصيلًا ويعزز قدرة النموذج التمييزية، وخضع الاقتراح لتقييم واسع على مجموعات بيانات شائعة في المجال
ثانيًا: أبرز النتائج
1- أظهرت النتائج التجريبية على مجموعات البيانات الشائعة تفوق النموذج المقترح على المقاربات القائمة في استكمال الصور عالية الدقة، من حيث جودة المحتوى المولد وانسجامه مع بقية الصورة
2- أسهم نمط التعلم التدريجي الذي يبدأ بالدقة المنخفضة ويرتقي بها تدريجيًا في توليد مناطق مكتملة أكثر تماسكًا، إذ يبنى المحتوى على البنية الكلية للصورة قبل الانتقال إلى تفاصيلها الدقيقة
3- مكنت وحدة الانتباه المجمع النموذج من توظيف السياقات البصرية البعيدة توظيفًا تكيفيًا، فعولج قصور الاعتماد على البكسلات المحيطة وحدها وما يسببه من ضبابية حين تكون الحدود غير غنية بالمعلومات أو مشوبة بالضجيج
4- عزز المميز المحلي الموجه بمهام متعددة على مستوى القناع قدرة النموذج على إنتاج صور مرممة أكثر واقعية وطبيعية، عبر التقاط معلومات محلية دقيقة والتمييز الأنعم بين الأصلي والمولد
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تبين هذه النتائج أن معالجة الصور عالية الدقة تستفيد من الجمع بين التعلم التدريجي متعدد المستويات والانتباه إلى السياق الشامل والمميز المحلي الدقيق، فكل عنصر يعالج وجهًا من أوجه القصور في المقاربات السابقة، وتمتد تطبيقات هذا التقدم إلى مجالات ترميم الصور التالفة والأرشيفات البصرية، وتحرير الصور الاحترافي، ومعالجة الصور الطبية والأقمار الصناعية التي تتطلب استكمال أجزاء مفقودة بدقة عالية، كما تقدم الدراسة درسًا منهجيًا عامًا في تصميم الشبكات التوليدية مفاده أن جودة المخرجات لا تتوقف على قوة المولد وحده، بل على تصميم المميز وآليات الانتباه التي توجه التعلم نحو التفاصيل ذات المعنى
وتتصل هذه الدراسة بموجة بحوث أوسع تسعى إلى تجاوز حدود الشبكات التوليدية التنافسية التقليدية في توليد المحتوى البصري، إذ تتجه الابتكارات الحديثة إلى إعادة هيكلة عملية التعلم ذاتها عبر مستويات متدرجة وآليات انتباه أكثر ذكاء بدل الاكتفاء بتكبير حجم الشبكات، كما يبرز الاهتمام المتزايد بوحدات التمييز المحلية المتخصصة التي تراقب جودة التفاصيل في مناطق بعينها بدل الاكتفاء بالحكم الشامل على الصورة كلها، وهي اتجاهات تجعل نتائج هذه الدراسة قابلة للبناء عليها في مهام توليدية أخرى كتحسين دقة الصور وتلوينها وإزالة الضجيج منها
وخلاصة القول إن نموذج بي إيه ديب فيل يقدم مقاربة متكاملة لاستكمال الصور عالية الدقة تجمع بين التعلم التدريجي والانتباه المجمع والمميز المحلي الموجه بالمهام المتعددة، وقد أثبت التقييم الواسع على مجموعات بيانات شائعة تفوقه، بما يفتح آفاقًا لتطبيقات أوسع في ترميم الصور ومعالجتها
