0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

الدور المعدِّل للدخل في العلاقة بين التعقيد الاقتصادي والاستدامة: أدلة من دول مجموعة بريكس

فحصت الدراسة العلاقة بين التعقيد الاقتصادي والتدهور البيئي في دول بريكس الخمس ببيانات من 1998 إلى 2022 وبمقدرات الآثار الثابتة والمربعات الصغرى المعممة والمربعات الصغرى ذات المرحلتين، فأظهرت أن التعقيد يدهور البيئة بينما يعدِّل الدخل العلاقة فيحسّن أثر التعقيد، مع سببية أحادية الاتجاه من التعقيد إلى التدهور

تحتل العلاقة بين التعقيد الاقتصادي والبيئة موقعًا متناميًا في أدبيات التنمية المستدامة، إذ يرتبط ارتفاع تعقيد البنية الإنتاجية للاقتصاد بتنويع الصادرات ورفع القدرات المعرفية، لكنه قد يرتبط في الوقت نفسه بأنماط إنتاج واستهلاك أكثر إجهادًا للبيئة، وبين هذين الاتجاهين يقف مستوى الدخل متغيرًا مرشحًا لتعديل اتجاه العلاقة وقوتها، فقد يتيح الدخل المرتفع تقنيات أنظف وقدرة مؤسسية أعلى على حماية البيئة، بينما قد يفاقم الدخل المنخفض الضغوط البيئية المصاحبة للتعقيد

وتقدم اقتصادات مجموعة بريكس مختبرًا طبيعيًا دالًا لفحص هذه العلاقة، إذ تجمع بين اقتصادات ناشئة كبرى متباينة الدخل والبنية الإنتاجية وسريعة التحول، وتواجه في الوقت نفسه تحديات بيئية متصاعدة، وتأتي هذه الدراسة لتفحص العلاقة بين التعقيد الاقتصادي والتدهور البيئي في هذه الدول مبرزة الدور المعدِّل لمستوى الدخل، ولتتحقق من اتجاه السببية بين المتغيرات، بما يقدم لصانعي السياسات فيها أدلة أدق حول شروط تحويل التعقيد الاقتصادي من عبء بيئي إلى رافعة للاستدامة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تقدير أثر التعقيد الاقتصادي في التدهور البيئي لدى دول مجموعة بريكس الخمس وهي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، وفحص الدور المعدِّل لمستوى الدخل في هذه العلاقة، واعتمدت بيانات الفترة الممتدة من عام 1998 إلى عام 2022، ووظفت مقدرات قياسية مناسبة عدة هي مقدر الآثار الثابتة ومقدر المربعات الصغرى المعممة الممكنة ومقدر المربعات الصغرى ذات المرحلتين، بما يعزز متانة النتائج عبر أساليب تقدير متكاملة، ثم أُجري تحليل للسببية لبيان اتجاه العلاقة بين التعقيد والتدهور البيئي

وغطى النموذج المقدر إلى جانب التعقيد الاقتصادي ومستوى الدخل متغيرات الانفتاح التجاري واستخدام الطاقة بوصفها قنوات محتملة للأثر البيئي، وسمح التفاعل بين التعقيد والدخل باختبار فرضية التعديل مباشرة، أي ما إذا كانت العلاقة بين التعقيد وجودة البيئة تنعكس أو تضعف عند مستويات دخل أعلى، وهو الاختبار الذي يميز هذه الدراسة عن تقديرات الأثر المباشر وحدها

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج جملة من الخلاصات، أبرزها ما يأتي

1- يدهور التعقيد الاقتصادي جودة البيئة تدهورًا دالًا في دول بريكس، بما يؤكد أن تعميق البنية الإنتاجية دون سياسات مصاحبة يأتي بكلفة بيئية ملموسة

2- يساعد مستوى الدخل التعقيد الاقتصادي على تحسين جودة البيئة، أي إن أثر التعقيد البيئي يتحول إيجابًا عند مستويات دخل أعلى بما يجسد الدور المعدِّل للدخل في العلاقة

3- دهور الانفتاح التجاري ومستوى الدخل واستخدام الطاقة جودة البيئة بدرجة دالة كذلك في التقديرات المباشرة، بما يبرز تعدد قنوات الضغط البيئي في هذه الاقتصادات

4- أظهر تحليل السببية علاقة سببية أحادية الاتجاه تسري من التعقيد الاقتصادي إلى التدهور البيئي، بما يعزز قراءة التعقيد عاملًا مؤثرًا في البيئة لا مجرد انعكاس لها

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تحمل هذه النتائج دلالات سياساتية مهمة لصانعي السياسات في اقتصادات بريكس، إذ لا يكفي السعي إلى تعقيد اقتصادي أعلى بوصفه هدفًا تنمويًا مجردًا، بل ينبغي أن يقترن بارتفاع الدخل الحقيقي وسياسات طاقة وتجارة تراعي البيئة حتى ينقلب أثر التعقيد من التدهور إلى التحسين، فالدخل هنا ليس مجرد متغير ضابط بل شرط محوّل لطبيعة العلاقة ذاتها

كما تدعو النتائج إلى قراءة متمايزة داخل المجموعة ذاتها، إذ تتباين دول بريكس في مستويات دخلها وبنيتها الطاقية، ومن ثم تختلف نقطة التحول التي يصبح عندها التعقيد صديقًا للبيئة من دولة إلى أخرى، وهو ما يجعل السياسات الموحدة عبر المجموعة أقل كفاءة من حزم مصممة لظروف كل اقتصاد، ويدعم إدماج مؤشرات التعقيد والدخل معًا في لوحات متابعة الاستدامة الوطنية

وخلاصة القول إن التعقيد الاقتصادي في دول بريكس يدهور البيئة في ذاته، غير أن مستوى الدخل يعدِّل هذه العلاقة فيحوّل التعقيد عند مستويات أعلى إلى عامل محسن لجودة البيئة، ومن ثم فإن مسار التنمية المستدامة في هذه الاقتصادات يمر عبر رفع الدخل مقترنًا بتعقيد إنتاجي أنظف لا عبر التعقيد وحده

سلة طلب الرسائل (0)