يوفر التشفير القائم على السمات القابل للإلغاء مرونة أكبر وتحكمًا دقيقًا في الوصول عند مشاركة البيانات، إذ يتيح ربط فك التشفير بسمات يمتلكها المستخدم بدل هويته المفردة، مع إمكان سحب صلاحية الوصول ممن لم يعد مخولًا بالاطلاع، غير أن عملية الإلغاء في معظم الأنظمة القائمة اليوم يجريها مزود التخزين السحابي، وهو طرف ثالث يتسم بأنه أمين لكنه فضولي، يلتزم بالقواعد ظاهريًا لكنه قد يسعى إلى الاطلاع على ما يمر بيده من بيانات
وينشأ عن ذلك إشكال جوهري، إذ لا يوجد ما يضمن أن النص الأصلي المقابل للنص المشفر الجديد بعد الإلغاء هو ذاته النص الأصلي قبل الإلغاء، فقد يتعرض المحتوى للتبديل دون أن يكتشف أصحابه ذلك، كما تعاني معظم أنظمة التشفير القائم على السمات مشكلات متصلة باحتجاز المفاتيح، حيث تتركز القدرة على توليد المفاتيح لدى جهة واحدة قادرة نظريًا على فك أي تشفير، وهو ما يقوض الثقة في المنظومة برمتها ويحد من انتشارها في البيئات الحساسة
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
سعت الدراسة إلى تجاوز هذين الإشكالين بتقديم نظام فعال للتشفير القائم على السمات القابل للإلغاء يدعم سلامة البيانات ويعالج في الوقت نفسه مشكلة احتجاز المفاتيح، بحيث لا يعود بوسع أي جهة منفردة امتلاك مفاتيح فك التشفير كاملة، ويصبح بوسع مالك البيانات التحقق من أن محتواه لم يتعرض للتبديل أثناء عمليات الإلغاء وإعادة التشفير، وقد أثبتت الدراسة أمان النظام المقترح برد أمانه إلى فرضية الأس الثنائي الخطي المتوازي الحاسمة بصيغتها الأسية، وإلى فرضية اللوغاريتم المنفصل، وهما فرضيتان راسختان في أدبيات التشفير الحديث، كما أجرت تحليلًا للأداء لبيان كفاءة النظام وجدواه العملية
ثانيًا: أبرز النتائج
يمكن إجمال أبرز ما توصلت إليه الدراسة في النقاط الآتية
1- قدمت الدراسة نظامًا للتشفير القائم على السمات القابل للإلغاء يحقق سلامة البيانات، بحيث يمكن كشف أي تبديل يطال المحتوى عند إعادة التشفير بعد الإلغاء
2- عالج النظام مشكلة احتجاز المفاتيح التي تعانيها معظم الأنظمة المشابهة، فلم تعد جهة واحدة قادرة على توليد مفاتيح تفتح بها جميع البيانات المشفرة
3- استند إثبات أمان النظام إلى الرد إلى فرضيتين رياضيتين معروفتين بصعوبتهما الحسابية، مما يمنح الثقة بأن كسر النظام لا يقل صعوبة عن حل مسائل تعد في صلب علم التشفير
4- أظهر تحليل الأداء أن النظام المقترح فعال من حيث الكلفة الحسابية ومتطلبات التشغيل، بما يجعله قابلًا للتطبيق العملي في بيئات مشاركة البيانات
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تكمن دلالة هذه الدراسة في معالجتها ثغرة ثقة لا ثغرة تقنية فحسب، فمشاركة البيانات الحساسة في البيئات السحابية تتوقف على اطمئنان أصحابها إلى أن مزود الخدمة لا يستطيع التلاعب بالمحتوى ولا الاطلاع عليه متى شاء، ويقدم النظام المقترح ضمانتين متكاملتين في هذا الاتجاه، هما التحقق من سلامة البيانات وتوزيع سلطة المفاتيح، ويمكن أن تستفيد من ذلك قطاعات كالرعاية الصحية والسجلات الحكومية والخدمات المالية التي تشارك بيانات شديدة الحساسية عبر منصات سحابية تديرها جهات خارجية
ويندرج هذا العمل في سياق التحول المتسارع نحو الحوسبة السحابية بوصفها بنية أساسية لتخزين البيانات وتبادلها بين الأفراد والمؤسسات، وهو تحول رفع كفاءة الوصول وخفض الكلف، لكنه نقل في المقابل مركز الثقة من مالك البيانات إلى مزودي الخدمة، فأصبحت ضمانات التشفير والتحكم في الوصول هي الضمانة الأخيرة لحقوق أصحاب البيانات، ومن هنا تتصدر بحوث التشفير المتقدم أجندة أمن المعلومات، إذ يطلب منها أن تحقق معادلة دقيقة تجمع بين الحماية الصارمة ومرونة المشاركة وسهولة الإدارة، دون أن تتحول الإجراءات الأمنية ذاتها إلى عبء يعطل العمل أو يدفع المستخدمين إلى الالتفاف عليها بطرق غير آمنة
وخلاصة القول إن الدراسة تقدم نظام تشفير قائمًا على السمات قابلًا للإلغاء يجمع بين سلامة البيانات والخلو من احتجاز المفاتيح مع كفاءة مثبتة بالتحليل، بما يعزز أمان مشاركة البيانات في البيئات السحابية ويوسع إمكانات التحكم الدقيق في الوصول
المصدر الأصلي: https://www.mdpi.com/2078-2489/15/1/32
DOI: 10.3390/info15010032
