0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

مناهج الذكاء الاصطناعي في تشخيص طنين الأذن: توظيف بيانات قياس السمع بالترددات العالية لتحسين التنبؤات السريرية

دراسة طبقت التعلم الآلي على بيانات قياس السمع بالترددات العالية لتحسين تشخيص طنين الأذن، وقارنت نموذج الانحدار اللوجستي والشبكة العصبية الاصطناعية بمصنفات مرجعية، فتفوق النموذجان بدقة بلغت 94.06 في المئة ومساحة تحت المنحنى بلغت 97.06 في المئة مع درجات مرتفعة في الضبط والاستدعاء، بما يقدم أداة تشخيصية أكثر موضوعية من التقويمات الذاتية التقليدية ويدعم الكشف المبكر عن الطنين

يُعد طنين الأذن من الاضطرابات السمعية الشائعة التي يعاني المصابون بها إدراك أصوات غير موجودة في البيئة الخارجية، ويعتمد تشخيصه تقليديًا على تقويمات ذاتية يصف فيها المريض حالته، مما يجعل الحكم السريري عرضة للتباين بين الفاحصين ويحد من دقة الكشف المبكر، ومن هنا تتجه البحوث الحديثة إلى توظيف التعلم الآلي لبناء أدوات تشخيصية موضوعية قابلة للقياس الكمي تعين الأطباء على اتخاذ قرارات أدق

وفي هذا الإطار بحثت هذه الدراسة تطبيق التعلم الآلي في تحسين تشخيص طنين الأذن باستخدام بيانات قياس السمع بالترددات العالية، وهي بيانات لا تُقاس عادة في اختبارات السمع القياسية رغم ما قد تحمله من مؤشرات مبكرة على الاضطراب، وقارنت الدراسة بين نماذج متعددة لتحديد المنهج الأكفأ في تصنيف وجود الطنين لدى الأفراد

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تطوير نموذج قادر على تصنيف وجود طنين الأذن بدقة عالية اعتمادًا على بيانات قياس السمع بالترددات العالية، وذلك عبر بناء نموذج انحدار لوجستي إلى جانب شبكة عصبية اصطناعية وعدد من المصنفات المرجعية للمقارنة، وتحديد النموذج الأفضل أداء بوصفه أداة مرشحة لدعم التشخيص السريري وتجاوز قيود التقويم الذاتي التقليدي

وشملت المنهجية معالجة مسبقة للبيانات واستخراج سمات ركزت على اكتشاف النقاط المميزة في قياسات السمع، ثم تقويمًا صارمًا للنماذج بمقاييس أداء متعددة ضمت الدقة والمساحة تحت منحنى خصائص التشغيل والضبط والاستدعاء ودرجة إف واحد، بما يتيح مقارنة شاملة لقدرة كل نموذج على التصنيف الصحيح وعلى تجنب الأخطاء بنوعيها

ثانيًا: أبرز النتائج

١- تفوق نموذج الانحدار اللوجستي مدعومًا بالشبكة العصبية الاصطناعية على سائر نماذج التعلم الآلي المشمولة بالمقارنة، محققًا دقة بلغت 94.06 في المئة ومساحة تحت المنحنى بلغت 97.06 في المئة

٢- سجل النموذجان درجات مرتفعة في الضبط والاستدعاء ودرجة إف واحد، بما يعكس توازنًا جيدًا بين صحة التنبؤات الإيجابية وشمول الكشف عن الحالات المصابة فعلًا

٣- أظهرت النتائج فاعلية نموذج الانحدار اللوجستي والشبكة العصبية في تشخيص الطنين بدقة فاقت الأساليب التشخيصية التقليدية المعتمدة على التقويمات الذاتية وصفًا

٤- تبين أن بيانات قياس السمع بالترددات العالية تحمل قيمة تشخيصية مضافة، إذ أتاحت مؤشرات كمية تدعم الكشف المبكر والأدق عن الطنين مقارنة بالاختبارات السمعية القياسية وحدها

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تحمل هذه النتائج دلالات جوهرية لعلم السمعيات السريري، إذ يقدم التعلم الآلي، ولا سيما النماذج المتقدمة كالشبكات العصبية الاصطناعية، أداة أكثر موضوعية وقابلية للقياس في تشخيص الطنين، ويمكن أن يسهم توظيفها في الكشف المبكر والأدق عن الاضطراب بما ينعكس إيجابًا على نواتج علاج المرضى وجودة حياتهم

وتوصي الدراسة في أعمال مستقبلية بتوسيع تنوع مجموعات البيانات المستخدمة في التدريب، واستكشاف نطاق أوسع من الخوارزميات، وإجراء تجارب سريرية للتحقق من الجدوى العملية للنماذج في بيئات الرعاية الحقيقية، وهي خطوات ضرورية قبل اعتماد هذه الأدوات في الممارسة السريرية الروتينية

ويمتد الاهتمام بتوظيف الذكاء الاصطناعي في علم السمعيات إلى ما وراء الطنين، إذ تُستخدم خوارزميات التعلم الآلي في تصنيف فقدان السمع ودعم اختيار المعينات السمعية وضبطها، غير أن نجاح هذه التطبيقات يظل رهينًا بجودة البيانات السريرية وتنوعها وبالتحقق الخارجي من النماذج قبل اعتمادها في بيئات الرعاية الفعلية المتباينة

كما يثير إدخال أدوات التشخيص الآلي في الممارسة السريرية أسئلة حول تفسير قرارات النماذج ومسؤولية الطبيب عنها ودمجها في سير العمل السريري، وهي جوانب تنظيمية ومهنية ترافق الجوانب التقنية، ويعالجها الباحثون عادة بالتحقق السريري التدريجي والتدريب المصاحب للكوادر الصحية على استخدام هذه الأدوات وقراءة مخرجاتها قراءة نقدية متأنية وواعية ومسؤولة

وخلاصة القول إن الجمع بين الانحدار اللوجستي والشبكات العصبية وبيانات قياس السمع بالترددات العالية يقدم مسارًا واعدًا لتشخيص طنين الأذن بموضوعية أعلى، ويمهد لتطبيقات أوسع للذكاء الاصطناعي في علم السمعيات تشخيصًا وعلاجًا

سلة طلب الرسائل (0)