يعد مسار المسح البصري مفهومًا مهمًا في مجال تتبع العين، إذ يشير إلى حركات عين الشخص عبر فترة زمنية، ويُمثَّل عادة في صورة سلسلة متناوبة من التثبيتات والحركات القافزة السريعة التي تنتقل بها العين بين مواضع التثبيت المتتابعة أثناء تأمل مشهد أو واجهة أو نص
وقد تزايد في السنوات الأخيرة توظيف التعلم الآلي في التفسير التلقائي لهذه المسارات، ولا سيما في بحوث التفاعل السلبي القائم على النظرة، وهو نمط من التفاعل تبنى فيه واجهات تراقب حركات عين الإنسان وتفسرها ضمنيًا بهدف تحسين التفاعل وتكييفه مع حاجات المستخدم دون تدخل صريح منه
وتتنوع تطبيقات تتبع العين وتحليل مسارات النظرة بين دراسات القراءة والتعلم، وتحليل قابلية استخدام المواقع والبرمجيات، والمساندة في المجالات الصحية، وأنظمة مساعدة السائقين، وغيرها من المجالات التي يفيد فيها فهم توزيع الانتباه البصري في تصميم تفاعلات أكثر ذكاء واستجابة لحالة المستخدم
وتأتي هذه المراجعة لتجميع ما تراكم في هذا المجال المتقاطع بين تتبع العين والتعلم الآلي وعلوم التفاعل بين الإنسان والحاسوب، ولرسم صورة منهجية عن مجالاته ومهامه وممارساته، والوقوف على ما يواجهه من فجوات وتحديات توجه البحث المستقبلي فيه
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
استهدفت هذه المراجعة الأدبية فحص بحوث تطبيقات التعلم الآلي في تحليل مسار المسح البصري من أجل التفاعل السلبي القائم على النظرة خلال الفترة من عام 2012 إلى عام 2022، وانطلقت عملية الفحص من 2425 منشورًا انتهت بعد الفرز والانتقاء إلى التركيز على 77 منشورًا مستوفيًا لمعايير الشمول، واعتمدت المراجعة في بنائها على تتبع الإنتاج العلمي عبر عقد كامل شهد تطورات متسارعة في خوارزميات التعلم الآلي وأدوات تتبع العين، ما أتاح رصد التحولات في الاهتمامات البحثية والممارسات المنهجية عبر الزمن، وقدمت المراجعة رؤى حول مجالات البحث ومهام التعلم الشائعة في هذا الحقل، وعرضت الممارسات المتبعة في التعلم الآلي بدءًا من جمع البيانات وإعدادها وصولًا إلى اختيار النماذج وتقويمها
ثانيًا: أبرز النتائج
النتيجة الأولى: حددت المراجعة مجالات البحث الرئيسة التي يتوزع عليها توظيف التعلم الآلي في تحليل مسار النظرة ضمن سياقات التفاعل السلبي، ورصدت مهام التعلم الشائعة التي تنهض بها النماذج في هذه المجالات، بما يمنح الباحثين خريطة واضحة لمواضع تركز الجهود البحثية
النتيجة الثانية: كشفت المراجعة عن أنماط متكررة من الممارسات المشتركة في جمع البيانات وإعدادها عبر الدراسات المشمولة، بما يعكس تقاليد منهجية مستقرة نسبيًا في بناء مجموعات بيانات تتبع العين وتجهيزها للنمذجة والتحليل
النتيجة الثالثة: عرضت المراجعة الممارسات الشائعة في اختيار نماذج التعلم الآلي وتقويمها، مبينة كيف يوازن الباحثون بين بدائل النماذج ومقاييس الأداء في ضوء طبيعة مهام التفاعل القائم على النظرة وخصائص بياناتها
النتيجة الرابعة: وقفت المراجعة عند فجوات وتحديات قائمة في الأدبيات، وبخاصة ما يتصل منها بموضوعات التعلم الآلي الناشئة التي لم تجد بعد حضورًا كافيًا في بحوث تحليل مسار النظرة، رغم ما تنطوي عليه من إمكانات واعدة
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تفيد هذه الخلاصات الباحثين الجدد الداخلين إلى هذا المجال بخريطة منهجية واضحة تساعدهم على اختيار ممارسات جمع البيانات وإعدادها وبناء النماذج وتقويمها اختيارًا مستنيرًا بما استقر عليه عمل السابقين، وتجنبهم إعادة إنتاج مواطن القصور التي سجلتها المراجعة في الأدبيات القائمة
كما تفيد مصممي واجهات التفاعل القائم على النظرة في فهم ما يمكن أن يقدمه التعلم الآلي من إمكانات لتحسين تجربة الاستخدام وتكييف الواجهات مع انتباه المستخدمين، وتنبه في الوقت ذاته إلى التحديات المنهجية والتقنية التي ينبغي معالجتها قبل تعميم هذه التطبيقات في بيئات واقعية متنوعة الاستخدامات والمستخدمين
وخلاصة القول إن التعلم الآلي غدا أداة مركزية في تحليل مسار المسح البصري لأغراض التفاعل السلبي القائم على النظرة، وإن نضج هذا المجال مرهون بمعالجة الفجوات التي رصدتها المراجعة ومواكبة موضوعات التعلم الآلي الناشئة بما يفتح آفاقًا أوسع للبحث والتطبيق في السنوات المقبلة








