تسعى الأسلوبية الأدبية إلى وصف أسلوب النصوص الأدبية وصفًا موضوعيًا قابلًا للقياس والمقارنة، وتعتمد تقليديًا على سمات معجمية تتأثر بموضوع النص ومحتواه، مما قد يخلط بين أثر الأسلوب وأثر الموضوع عند تصنيف النصوص أو نسبتها إلى مؤلفيها
وفي هذا السياق يطرح الوسم الصرفي النحوي، أي تحليل النصوص إلى وحداتها الصرفية ووظائفها النحوية، مدخلًا بديلًا واعدًا، إذ يصف البنية اللغوية للنص بمفردات تقليدية مألوفة لدى اللغويين والأدباء، ويعد بسمات قوية الدلالة على أسلوب الأعمال الأدبية الفردية
وتستند الأسلوبية الحاسوبية في أغلب أدواتها إلى تكرارات المفردات والحروف، وهي سمات سريعة الحساب لكنها عرضة للاختلاط بموضوع النص ومناسبته، فإذا تغير موضوع الرواية تغيرت بصمتها المعجمية وإن ثبت أسلوب كاتبها، بينما تقع السمات الصرفية النحوية في مستوى أعمق من بنية الجملة، كبناء الأزمنة وترتيب التوابع وأنماط الإسناد، فتعد أقرب إلى عادات الكاتب اللغوية الراسخة وأبعد عن تقلبات الموضوعات والمناسبات
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تقصي الفائدة الأسلوبية للوسم الصرفي النحوي في تحليل أسلوب النصوص الأدبية، وبيان مزاياه مقارنة بالمداخل المعتمدة على المحتوى
وأوضحت الدراسة أن إدخال الوسم الصرفي النحوي في تحليلات الأسلوب يحقق ميزتين مهمتين على الأقل، أولاهما الحفاظ على مدخل محايد تجاه الموضوع لا يتأثر بمضمون النص، وثانيتهما توفير متغيرات إدخال قابلة للتفسير بمصطلحات نحوية تقليدية مفهومة
وبينت الدراسة كيف تستطيع محللات نموذج التبعيات العالمية المتاحة على نطاق واسع توليد بيانات صرفية ونحوية مفيدة لنصوص مكتوبة بلغات متنوعة، بحيث تشكل هذه البيانات أساسًا لسمات إدخال تُختبر قوتها التمييزية عبر اختبارات تصنيف تقيس دقتها في التمييز بين الأعمال الأدبية
وانتقت الدراسة من مخرجات التحليل الصرفي النحوي سمات قابلة للتفسير المباشر، كمعدلات أقسام الكلام وأنماط العلاقات النحوية بين مكونات الجملة، بدل السمات الحاسوبية المبهمة التي تصعب نسبتها إلى ظواهر لغوية معلومة، وربطت مناقشتها بالتراث النحوي الذي يصف هذه الظواهر بمصطلحات مستقرة يعرفها اللغويون والأدباء على حد سواء
ثانيًا: أبرز النتائج
1- ثبت أن السمات المستمدة من الوسم الصرفي النحوي قوية الإفادة عن أسلوب الروايات الفردية، كما دلت على ذلك دقة اختبارات التصنيف التي ميزت بين الأعمال بنجاح
2- تتجلى قابلية هذه السمات للتفسير في مناقشة الدراسة لضعف الإشارة المؤلفية، أي صعوبة التمييز بين مؤلفين، مقابل التمييز الواضح بين الأعمال الفردية ذاتها
3- أمكن توليد البيانات الصرفية والنحوية اللازمة آليًا بمحللات لغوية متاحة على نطاق واسع ولنصوص بلغات متعددة، مما يجعل المدخل قابلًا للتطبيق الواسع لا حبيس لغة واحدة
4- يحافظ المدخل على حياده تجاه موضوع النص لأنه يصف بنيته اللغوية لا مفرداته الدالة على المحتوى، فيعزل أثر الأسلوب عن أثر الموضوع في التحليل
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تفيد نتائج الدراسة الباحثين في الأسلوبية الرقمية واللسانيات الحاسوبية بمدخل يجمع بين القوة التمييزية وقابلية التفسير، فتسمح السمات النحوية بفهم أسباب التمييز بين الأعمال بلغة نقدية ولغوية مألوفة بدل الاكتفاء بنتائج صناديق حاسوبية مغلقة
كما يمكن توظيف هذا المدخل في دراسات نسبة النصوص إلى مؤلفيها وفي المقارنات الأسلوبية بين الروايات والحقب الأدبية، وفي بناء أدوات تحليل أدبي تعمل عبر اللغات، مع التنبه إلى أن الإشارة الأسلوبية أقوى على مستوى العمل الفردي منها على مستوى المؤلف
وقد يفيد هذا المدخل دراسات الأسلوب في لغات غنية الصرف والنحو، إذ تختزن البنية اللغوية للنص معلومات أسلوبية وفيرة لا تلتقطها عدّات المفردات وحدها، فيمتد أثر الدراسة من الرواية المدروسة إلى حقول أوسع من تحليل الخطاب والأسلوب في الأدبيات العالمية المتنوعة ومناهج دراستها الحاسوبية
وخلاصة القول إن الوسم الصرفي النحوي يضيف إلى الأسلوبية الأدبية سمات قوية وقابلة للتفسير ومحايدة تجاه الموضوع، تميز بين الأعمال الفردية بوضوح، وتفتح بابًا لتكامل مثمر بين التحليل الحاسوبي والمفاهيم النحوية التقليدية








