0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

آثار طرائق تدريس اللغة في الأداء المعرفي لدى كبار السن

تقارن الدراسة بين التدريس الصريح والضمني للغة الإنجليزية لدى 16 من كبار السن الهولنديين في مقرر امتد ثلاثة أشهر من حيث أثرهما في المرونة المعرفية، وتظهر أن المجموعة الصريحة تحسنت بدلالة في مهام مدى الأرقام وأن الطلاقة اللفظية تحسنت لدى الجميع، بما يرجح التدريس الصريح لتحسين الذاكرة العاملة

يتوسع مجال تعلم اللغات في أواخر العمر توسعًا سريعًا مع ازدياد إقبال كبار السن على تعلم لغات جديدة لأغراض اجتماعية ومعرفية وثقافية، وقد أولي اهتمام واسع للفوائد المعرفية المترتبة على هذا التعلم، غير أن نتائج الدراسات جاءت متباينة لا تحسم الجدل حول حجم هذه الفوائد وحدودها

ويرتبط هذا الاهتمام بفكرة الاحتياطي المعرفي التي تفترض أن الأنشطة الذهنية المحفزة كتعلم لغة جديدة قد تدعم كفاءة الدماغ وتبطئ مظاهر التراجع المعرفي المصاحب للتقدم في العمر، لكن ترجمة هذه الفرضية إلى برامج تعليمية فعالة تتطلب معرفة دقيقة بالطرائق الأنسب لهذه الفئة

وقد يعزى تباين النتائج جزئيًا إلى أن احتياجات كبار السن في تعلم اللغة لم تؤخذ في الاعتبار عند تصميم البرامج، وإلى أن الرؤى النظرية حول التدريس الفعال للغة لم تشمل هذه الفئة العمرية، فظل السؤال مفتوحًا حول أي طرائق التدريس أنفع معرفيًا للمتعلم المسن

وسعيًا إلى ربط احتياجات كبار السن التعليمية بالفوائد المعرفية المحتملة وتوسيع أدبيات اكتساب اللغة الثانية، قارنت الدراسة بين تدريس صريح وضمني للغة الإنجليزية من حيث أثرهما في المرونة المعرفية

وتتعدد الآليات المقترحة لتفسير أي فوائد معرفية محتملة، من تحفيز الانتباه والذاكرة عبر معالجة أصوات وكلمات جديدة، إلى التفاعل الاجتماعي المصاحب للتعلم، إلى شعور الإنجاز الذي يدعم الدافعية والانخراط الذهني المستمر لدى المتعلم المسن

وكثيرًا ما يقبل كبار السن على تعلم اللغات بدوافع السفر والتواصل مع الأحفاد والانخراط الثقافي، ما يجعل تحسين تصميم هذه البرامج قضية جودة حياة بقدر ما هي قضية تعليمية محضة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

شارك في الدراسة 16 من كبار السن الهولنديين في مقرر لغة إنجليزية امتد ثلاثة أشهر، بتعليم صريح لقواعد اللغة أو من دونه، بهدف التحقق من الآثار التفاضلية لطرائق التدريس الأكثر ضمنية مقابل الأكثر صراحة في المرونة المعرفية، واستخدمت الدراسة تصميم الاختبار القبلي والبعدي والاحتفاظي ونماذج التأثيرات المختلطة الخطية، وقاست مجالات فرعية للمرونة المعرفية شملت الانتباه والذاكرة العاملة وسرعة المعالجة والتبديل والكف وقدرات التحويل والتبديل، مع ضبط الفروق القبلية بين المجموعتين عبر قياس موحد قبل بدء المقرر ووزع المشاركون على مجموعتين تلقت إحداهما تعليمًا صريحًا لقواعد اللغة وتلقت الأخرى تعليمًا ضمنيًا يركز على الاستخدام والتواصل، مع توحيد مدة المقرر ومحتواه العام بين المجموعتين قدر الإمكان

ثانيًا: أبرز النتائج

أولها: أظهرت مجموعة التدريس الصريح في مهام مدى الأرقام تحسنات دالة إحصائيًا مقارنة بمجموعة التدريس الضمني، بما يشير إلى أثر خاص للتعليم الصريح في الذاكرة العاملة

ثانيها: تحسن أداء المشاركين في الطلاقة اللفظية الهولندية تحسنًا دالًا بصرف النظر عن شرط التدريس، أي في المجموعتين معًا وبقدر متقارب

ثالثها: لم تظهر فروق بين المجموعتين في سائر المقاييس المعرفية الأخرى المدروسة كالانتباه وسرعة المعالجة والتبديل والكف وقدرات التحويل

رابعها: دلت الصورة المجمعة على أن أثر طريقة التدريس في الأداء المعرفي انتقائي يتركز في الذاكرة العاملة دون أن يمتد إلى مجالات المرونة المعرفية الأخرى

خامسها: لم يمتد أثر أسلوب التدريس إلى سرعة المعالجة والتبديل أو إلى الكف والتحويل، فظلت هذه المجالات متكافئة بين المجموعتين قبل المقرر وبعده وفي اختبار الاحتفاظ اللاحق

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تشير دلالات الدراسة إلى أنه إذا كان الهدف تحسين الذاكرة العاملة لدى كبار السن فإن التدريس الصريح للغة يبدو أكثر جدوى من التدريس الضمني، وهو ما يوجه مصممي برامج تعليم اللغات للمسنين إلى موازنة واعية بين الصراحة والضمنية بحسب الأهداف المعرفية المستهدفة، ومراعاة احتياجات هذه الفئة العمرية وخصائصها عند بناء المناهج الدراسية اللغوية واختيار أنشطتها وتقويم نتائجها كما تدعو النتائج الباحثين إلى توسيع العينات وتنويع اللغات المستهدفة ومهام القياس، والتحقق من بقاء مكاسب الذاكرة العاملة على مدد أطول ومن تحويلها إلى أداء وظيفي يومي ملموس

وخلاصة القول إن تعلم اللغة في أواخر العمر قد يحمل فوائد معرفية حقيقية لكنها مشروطة بملاءمة طريقة التدريس للهدف، وإن الذاكرة العاملة تحديدًا تستجيب للتعليم الصريح المنظم

سلة طلب الرسائل (0)