0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

نرجسية رئيس مجلس الإدارة وخيارات المسؤولية الاجتماعية: الدور المعدِّل لتغطية المحللين

تفحص الدراسة أثر نرجسية رئيس مجلس الإدارة في المسؤولية الاجتماعية الداخلية والخارجية لدى شركات صينية مدرجة، في ضوء نظريتي الإدارة العليا وأصحاب المصلحة، فتبين أن النرجسية ترتبط إيجابًا بالمسؤولية الخارجية وسلبًا بالداخلية، وأن تغطية المحللين تضعف هذا الأثر في البعدين معًا

حظيت نرجسية رئيس مجلس الإدارة باهتمام واسع في علم النفس الاجتماعي والسلوك التنظيمي، غير أن علاقتها بالمسؤولية الاجتماعية للشركات لم تحظ بعد باهتمام يذكر، رغم أن سمات القائد الشخصية قد توجه قرارات شركته في هذا المجال الحساس الذي يمس العاملين والمجتمع معًا

وتهدف هذه الدراسة إلى فحص أثر نرجسية رئيس مجلس الإدارة في أبعاد المسؤولية الاجتماعية المختلفة، والأدوار المعدِّلة لتغطية المحللين، مستندة إلى نظرية الإدارة العليا ونظرية أصحاب المصلحة، ومميزة بين المسؤولية الاجتماعية الداخلية والمسؤولية الاجتماعية الخارجية بحسب وجود علاقة تعاقدية رسمية أو غيابها

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

استخدمت الدراسة مؤشرًا لنرجسية رؤساء مجالس إدارة الشركات الصينية المدرجة لفحص علاقتها بالمسؤولية الاجتماعية الداخلية الموجهة إلى ذوي العلاقات التعاقدية كالعاملين، والمسؤولية الاجتماعية الخارجية الموجهة إلى المجتمع والأطراف غير التعاقدية، وحللت البيانات باستخدام برنامج ستاتا في إصداره السادس عشر

وافترض التصميم البحثي أن النرجسية قد تدفع الرئيس نحو الأنشطة الاجتماعية الظاهرة التي تعزز صورته العامة أكثر من التزاماته الداخلية الأقل ظهورًا، وأن متابعة المحللين الماليين للشركة قد تحد من هذا التفاوت بما تفرضه من رقابة وانضباط

ويتسع الجدل حول المسؤولية الاجتماعية للشركات بين من يعدها التزامًا أخلاقيًا أصيلًا تجاه العاملين والمجتمع، ومن يراها أداة سمعة وتسويق تخدم أهداف القادة وصورتهم، ويتيح مدخل سمات القيادة العليا تفسيرًا وسيطًا يربط بين الدوافع الشخصية للقائد واتجاهات إنفاق شركته الاجتماعي، فتفضيل الأنشطة المرئية جماهيريًا قد يعكس سعيًا إلى الإعجاب العام أكثر مما يعكس التزامًا متوازنًا تجاه جميع أصحاب المصلحة، وهي فرضية تجد في السوق الصينية بأحجام شركاتها المدرجة وتنوع ممارساتها مجالًا خصبًا للاختبار

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج صورة متباينة الأبعاد يمكن عرضها فيما يأتي

1- ارتبطت نرجسية رئيس مجلس الإدارة ارتباطًا إيجابيًا بالمسؤولية الاجتماعية الخارجية، وارتباطًا سلبيًا بالمسؤولية الاجتماعية الداخلية، أي كلما ارتفعت درجة نرجسية الرئيس ازدادت مسؤولية الشركة الخارجية وانخفضت مسؤوليتها الداخلية

2- أضعفت تغطية المحللين أثر نرجسية رئيس مجلس الإدارة في المسؤولية الاجتماعية الداخلية والخارجية معًا، فحضور المحللين ورقابتهم يحدان من انعكاس سمات الرئيس الشخصية على خيارات الشركة الاجتماعية

3- تؤكد النتائج أن سمات القائد النفسية تتسرب إلى سياسات الشركة الاجتماعية، لكن آليات الرقابة الخارجية قادرة على تخفيف هذا التسرب وإعادة التوازن إليه

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تثري هذه الدراسة البحث في نرجسية رؤساء مجالس الإدارة والمسؤولية الاجتماعية وتوسعه، وتقدم أفكارًا جديدة لاختيار مديري الشركات وتحسين حوكمة الشركات، إذ ينبغي للمجالس أن تراعي السمات الشخصية للمرشحين للمناصب العليا لما لها من آثار مباشرة في التزامات الشركة تجاه عامليها ومجتمعها

كما تسلط النتائج الضوء على قيمة تغطية المحللين بوصفها آلية انضباط خارجية، بما يشجع على تعزيز الشفافية والمتابعة المهنية لأداء الشركات المدرجة وسياساتها الاجتماعية

وتدعو هذه النتائج الجهات الرقابية وأسواق المال إلى تطوير مؤشرات إفصاح تفصل بين أبعاد المسؤولية الداخلية والخارجية بدل الاكتفاء بدرجة كلية واحدة قد تخفي اختلالات جوهرية، كما تدعو مجالس الإدارة إلى بناء أنظمة حوافز تربط مكافآت القيادات بأداء اجتماعي متوازن يشمل رفاه العاملين وسلامتهم وتطويرهم، فالحوكمة الرشيدة لا تراقب الأرقام المالية وحدها بل تحرس أيضًا عدالة توزيع الاهتمام الاجتماعي داخل الشركة وخارجها

وينبغي قراءة هذه النتائج في ضوء خصوصية البيئة المؤسسية الصينية التي تشهد توسعًا سريعًا في الإفصاح الاجتماعي وتناميًا في أعداد المحللين المتابعين للشركات المدرجة، فمع نضج أسواق رأس المال تزداد حساسية الشركات تجاه صورتها العامة وتتعمق في المقابل الحاجة إلى التزامات داخلية حقيقية تحفظ استقرار العاملين وولاءهم، ويقترح البحث ضمنًا أن التوازن بين البعدين الداخلي والخارجي للمسؤولية الاجتماعية علامة نضج مؤسسي، وأن اختلاله لصالح الظاهر منها مؤشر يستحق انتباه المستثمرين والمنظمين على حد سواء

وخلاصة القول إن نرجسية رئيس مجلس الإدارة تميل بخيارات المسؤولية الاجتماعية نحو الخارج الظاهر على حساب الداخل المستحق، غير أن رقابة المحللين قادرة على كبح هذا الميل، ومن ثم فإن اختيار القادة وحوكمة الشركات وضبطها الخارجي منظومة واحدة لا تنفصل

سلة طلب الرسائل (0)