تمثل الجراحة التنظيرية عبر الفتحات الطبيعية بمساعدة الروبوت توجهًا حديثًا نحو تدخلات أقل توغلًا في جراحات النساء، إذ تجمع بين دقة المنظار الجراحي الروبوتي وغياب الشقوق البطنية الظاهرة، غير أن الأدلة على جدواها وسلامتها ما تزال تتراكم عبر سلاسل الحالات وتقارير المراكز المتخصصة، ومن هنا سعت هذه الدراسة إلى استكشاف جدوى هذا الأسلوب ونتائجه الجراحية لدى نساء يعانين أمراضًا نسائية متنوعة في تجربة مؤسسة واحدة
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
أجريت دراسة ملاحظة عرضت وحللت النتائج حول الجراحة لدى 298 مريضة بأمراض نسائية خضعن للجراحة التنظيرية الروبوتية عبر الفتحة الطبيعية المهبلية في مؤسسة واحدة بين يونيو 2019 وأغسطس 2024، ووثقت الدراسة دواعي الجراحة والأزمنة الجراحية التفصيلية من وضع المنافذ إلى زمن وحدة التحكم وفقدان الدم المقدر والتحولات إلى أساليب جراحية أخرى والمضاعفات أثناء الجراحة وبعدها، بما يقدم صورة شاملة عن أداء هذا الأسلوب في الممارسة الواقعية عبر فترة زمنية ممتدة
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت سلسلة الحالات النتائج الآتية
1- بلغ وسيط أعمار المريضات 41 عامًا ووسيط مؤشر كتلة الجسم لديهن 29 كيلوغرامًا لكل متر مربع، وكانت دواعي الجراحة الرئيسة هي الانتباذ البطاني الرحمي بنسبة 43.62 في المئة والنزيف الرحمي غير الطبيعي بنسبة 20.81 في المئة وأورام الرحم الليفية بنسبة 14.77 في المئة وألم الحوض المزمن بنسبة 11.07 في المئة
2- أجري استئصال الرحم لدى 286 مريضة من أصل 298 بما نسبته 95.97 في المئة، وبلغ وسيط زمن الجراحة الكلي 138 دقيقة، منها خمس دقائق لوضع المنافذ وثلاث دقائق للإرساء و63 دقيقة لزمن وحدة تحكم الروبوت، وبلغ وسيط فقدان الدم المقدر 50 مليلترًا
3- أجري استئصال الانتباذ البطاني الرحمي بجميع مراحله لدى 192 مريضة بما نسبته 64.43 في المئة، ولم تتحول إلى الجراحة التنظيرية التقليدية سوى ثلاث حالات بنسبة 1.01 في المئة، منها حالة واحدة إلى جراحة روبوتية بشق واحد ومنفذ إضافي وحالتان إلى جراحة روبوتية متعددة المنافذ
4- بلغت نسبة المضاعفات الكلية 17.45 في المئة بواقع 52 حالة، منها مضاعفات أثناء الجراحة بنسبة 2.1 في المئة بواقع ست حالات، ومضاعفات بعد الجراحة بنسبة 15.44 في المئة بواقع 46 حالة
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تشير النتائج إلى أن هذا الأسلوب خيار مجد وأقل توغلًا لإجراءات نسائية متنوعة، بما فيها استئصال الانتباذ البطاني الرحمي المعقد وتثبيت المهبل بالعجز، بما يمنح الجراحين بديلًا واعدًا للفئات المناسبة من المريضات، ويفتح المجال لدراسات مقارنة أوسع تضبط أثر خبرة الفريق الجراحي ومنحنى التعلم في النتائج وتقارن هذا الأسلوب بالمداخل التنظيرية والروبوتية الأخرى من حيث الكلفة ومدة الإقامة ورضا المريضات
وتندرج هذه السلسلة ضمن أدلة متنامية على انتقال جراحات النساء نحو مداخل أقل توغلًا تقلل الألم والندبات ومدة التعافي، ويضيف المدخل المهبلي الطبيعي بمساعدة الروبوت إلى هذه المزايا إتاحة العمل في حقل جراحي ضيق بدقة عالية، وهو ما تجلى في إمكان استئصال الانتباذ البطاني الرحمي بجميع مراحله لدى غالبية المريضات، وهي من أكثر جراحات النساء تعقيدًا وتطلبًا للمهارة التنظيرية المتقدمة
ومع ذلك ينبغي قراءة النتائج في ضوء طبيعة الدراسة الملاحظة في مؤسسة واحدة وغياب مجموعة مقارنة، إذ قد تتأثر الأزمنة والمضاعفات بمنحنى تعلم الفريق وانتقاء الحالات، ولذا فإن الخطوة البحثية التالية المنطقية هي مقارنات مستقبلية متعددة المراكز تراعي كلفة التقنية الروبوتية ومدد الإقامة وجودة الحياة بعد الجراحة، لتحديد الفئات التي تجني من هذا الأسلوب أكبر فائدة قياسًا إلى بدائله الأقل كلفة، وتبرز في النتائج أيضًا قابلية الأسلوب للتطبيق عبر طيف واسع من الدواعي من الأورام الليفية إلى النزيف غير الطبيعي وألم الحوض المزمن
كما أن بقاء زمن وضع المنافذ والإرساء قصيرًا في الوسيط يشير إلى نضج سير العمل التقني للفريق عبر سنوات السلسلة، وهو عامل تنظيمي لا يقل أهمية عن مهارة الجراح الفردية
وخلاصة القول إن سلسلة الحالات هذه تقدم دليلًا عمليًا مشجعًا على جدوى الجراحة الروبوتية عبر الفتحة الطبيعية المهبلية وسلامتها النسبية، وإن ظلت الحاجة قائمة إلى مقارنات مضبوطة أطول متابعة لتثبيت مكانتها بين الخيارات الجراحية
