0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

فهم خيارات السفر الجوي المستدام: توسيع نظرية السلوك المخطط في الطيران الأخضر

فحصت هذه الدراسة سلوك السفر الجوي الأخضر لدى 300 راكب بنموذج موسع لنظرية السلوك المخطط يضم الوعي البيئي وجودة الخدمة المدركة والثقة الخضراء، فأظهرت مركزية الوعي البيئي وتنبؤ الثقة والاتجاه بالسلوك، مع فجوة واضحة بين النية والفعل، ما يقدم إرشادات عملية لشركات الطيران وصانعي السياسات

يواجه قطاع الطيران ضغوطًا متزايدة لمعالجة تغير المناخ مع استمرار ارتفاع إسهامه في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية، ولم تعد الاستدامة خيارًا تجميليًا لشركات الطيران بل مطلبًا تنظيميًا ومجتمعيًا متناميًا، ويتوقف نجاح استراتيجيات الطيران الأخضر في جانب كبير منه على سلوك المسافرين أنفسهم وخياراتهم، وهو سلوك تتشكل دوافعه من الوعي البيئي وإدراك ممارسات الشركات واتجاهات الأفراد ونواياهم، ما يستدعي أطرًا نظرية قادرة على تفسير هذه التفاعلات والتنبؤ بها

وتستند هذه الدراسة إلى نظرية السلوك المخطط وتوسعها ببنى إضافية هي الوعي البيئي وجودة الخدمة المدركة والثقة الخضراء، لفحص كيفية تأثير وعي المسافرين بالقضايا البيئية وإدراكهم لممارسات شركات الطيران المستدامة في سلوكهم الفعلي للسفر الجوي الأخضر، بما يخدم الهدف الثالث عشر من أهداف التنمية المستدامة الخاص بالعمل المناخي

وتقوم نظرية السلوك المخطط في صورتها الأصلية على أن سلوك الفرد يتشكل عبر اتجاهه نحو السلوك والمعايير الذاتية والتحكم السلوكي المدرك، وأن النية هي السابقة المباشرة للفعل، غير أن تطبيقها على السلوكيات البيئية المعقدة كالسفر الجوي يقتضي توسيعها ببنى تعكس طبيعة الخدمة والسوق، فالمسافر لا يختار في فراغ بل في سياق أسعار وبدائل وثقة بادعاءات الشركات البيئية وتجربة خدمة فعلية يقيمها بنفسه

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى فحص أثر الوعي البيئي لدى المسافرين وإدراكهم لممارسات شركات الطيران المستدامة في سلوك السفر الجوي الأخضر، عبر نموذج موسع لنظرية السلوك المخطط يضم الوعي البيئي وجودة الخدمة المدركة والثقة الخضراء إلى جانب الاتجاه والنية، واعتمدت الدراسة تصميمًا كميًا، إذ جمعت البيانات من 300 راكب من ركاب شركات الطيران، وحللت باستخدام نمذجة المعادلات البنائية لاختبار العلاقات المفترضة بين بنى النموذج وسلوك السفر الجوي الأخضر

وتوفر نمذجة المعادلات البنائية إطارًا ملائمًا لاختبار مثل هذا النموذج الموسع، إذ تقدّر في آن واحد علاقات القياس بين المؤشرات والبنى الكامنة والعلاقات البنائية بين البنى ذاتها، بما يسمح بالحكم على قوة المسارات وتسلسلها من الوعي إلى الثقة والاتجاه والنية وصولًا إلى السلوك، وهو تسلسل يقدم لشركات الطيران خريطة تدخل واضحة تحدد أين يمكن للتوعية والتسويق وتحسين الخدمة أن يحدث أثره الأكبر

ثانيًا: أبرز النتائج

1- أثر الوعي البيئي تأثيرًا قويًا في كل من جودة الخدمة المدركة والثقة الخضراء والاتجاه والنية، ما يبرز دوره بوصفه سابقة أساسية تسبق بقية بنى النموذج

2- عززت جودة الخدمة المدركة الثقة الخضراء لدى المسافرين تعزيزًا دالًا، إذ انعكس إدراكهم لجودة الخدمة المستدامة على ثقتهم بممارسات الشركة البيئية

3- تنبأت كل من الثقة الخضراء والاتجاه بسلوك السفر الجوي الأخضر تنبؤًا مباشرًا، بينما لم يكن أثر النية في هذا السلوك دالًا إحصائيًا، ما يشير إلى فجوة بين النية والسلوك الفعلي

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

توسع هذه النتائج نظرية السلوك المخطط داخل حقل الطيران الأخضر بإثباتها مركزية الوعي البيئي نقطة انطلاق لبناء الثقة والاتجاهات، وتقدم لشركات الطيران وصانعي السياسات إرشادات عملية مفادها أن الاستثمار في التوعية البيئية ورفع جودة الخدمة المستدامة وتعزيز الثقة الخضراء أجدى من الاكتفاء باستثارة النوايا الحسنة، إذ تقف عوائق عملية بين نية المسافر وسلوكه الفعلي ينبغي تشخيصها ومعالجتها بسياسات وأسعار وخدمات تيسر تحويل النية إلى فعل، دعمًا لاستراتيجيات سفر جوي مستدام تخدم العمل المناخي

ويعزز إجراء الدراسة في سياق سوق طيران آسيوي نامٍ قابلية نقل دروسها إلى أسواق مشابهة تشهد توسعًا في السفر الجوي ووعيًا بيئيًا متناميًا لدى فئات الشباب والمسافرين الدائمين

ومن زاوية تسويقية تلمح الدراسة إلى أن رسائل التوعية البيئية تكون أجدى حين تقترن بأدلة خدمة ملموسة يلمسها المسافر في رحلته لا بشعارات عامة منفصلة عن تجربته الفعلية مع الشركة

وخلاصة القول إن الوعي البيئي وجودة الخدمة المدركة والثقة الخضراء محركات جوهرية لسلوك السفر الجوي الأخضر، وإن سد الفجوة بين النية والفعل يمثل التحدي التطبيقي الأبرز أمام شركات الطيران وصانعي السياسات الساعين إلى طيران أكثر استدامة

سلة طلب الرسائل (0)