يعيق التهاب مفاصل الركبة الحركة الوظيفية اليومية للمرضى، ومن أبرز مظاهر هذا الإعياء صعوبة أداء حركتي الجلوس إلى الوقوف والوقوف إلى الجلوس اللتين تتكرران مرات كثيرة في الحياة اليومية، وتلعب عضلات الفخذ دورًا أساسيًا في تثبيت الركبة أثناء هاتين الحركتين الانتقاليتين، وقد يؤثر تباين ارتفاع المقعد وموضع القدمين في تنشيط هذه العضلات ومقدار الجهد المبذول، ومن ثم فإن تقييم نشاط عضلات الفخذ أثناء هاتين المهمتين قد يوفر إستراتيجيات لتحسين الأداء الوظيفي وتوجيه التأهيل المستهدف للأفراد المصابين بالتهاب مفاصل الركبة، وهو ما تناولته هذه الدراسة بالتخطيط الكهربائي للعضلات
وتحظى دراسة هذه الحركات بأهمية سريرية خاصة لأن القدرة على النهوض من الكرسي مؤشر رئيس على الاستقلالية الوظيفية لدى كبار السن ومرضى المفاصل، وترتبط بصورة مباشرة بخطر السقوط وجودة الحياة، ويوفر التخطيط الكهربائي السطحي وسيلة غير جراحية لقياس أنماط تنشيط العضلات وتوقيتها وقوتها أثناء الأداء الفعلي للحركة، مما يجعله أداة مناسبة لبناء قرارات تأهيلية قائمة على أدلة موضوعية قابلة للقياس
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت هذه الدراسة إلى فحص نشاط التخطيط الكهربائي للعضلة المتسعة الأنسية المائلة والعضلة المستقيمة الفخذية والعضلة ذات الرأسين الفخذية في الركب المصابة بالتهاب المفاصل أثناء حركتي الجلوس إلى الوقوف والوقوف إلى الجلوس عند استخدام ارتفاعات مقاعد ومواضع أقدام متباينة، وسجل الباحثون نشاط التخطيط الكهربائي من عضلات الفخذ الثلاث في الجانب المصاب أثناء الحركتين في ستة أوضاع جلوس مختلفة، لدى ثمانية مرضى بينهم ثلاث نساء، بمتوسط عمر بلغ 64.6 عامًا وانحراف معياري 11.0 عامًا، واستخدموا تحليل التباين ثلاثي الاتجاهات لفحص آثار ارتفاع المقعد وموضع القدم ونوع الحركة في تنشيط العضلات، وجمع هذا التصميم بين التباين المنتظم في الأوضاع وقياس دقيق للنشاط العضلي بما يسمح بمقارنات مضبوطة بين الأوضاع والحركات
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت النتائج تفاعلات دالة بين تنشيط العضلات ونوع الحركة وأوضاع الجلوس، يمكن إجمال أبرزها فيما يأتي: 1- وجدت تفاعلات دالة إحصائيًا بين تنشيط العضلات ونوع الحركة وأوضاع الجلوس بدلالة بلغت 0.022، 2- ازداد نشاط العضلة المتسعة الأنسية المائلة والعضلة المستقيمة الفخذية بدلالة إحصائية أثناء حركات الجلوس إلى الوقوف من المقاعد المنخفضة مقارنة بالمقاعد بارتفاع الركبة عند مستوى دلالة 0.05، 3- ارتفع تنشيط العضلة المستقيمة الفخذية بدلالة إحصائية أيضًا أثناء حركات الوقوف إلى الجلوس عند ارتفاعات المقاعد المنخفضة بدلالة بلغت 0.023، 4- أثارت وضعية القدمين المتناظرة أثناء الجلوس إلى الوقوف تنشيطًا أكبر بدلالة إحصائية للعضلة المتسعة الأنسية المائلة مقارنة بالعضلة ذات الرأسين الفخذية، 5- ظل تنشيط العضلة ذات الرأسين الفخذية منخفضًا نسبيًا في أغلب الأوضاع، لكنه بلغ أعلى مستوياته عندما وضعت الركبة المصابة خلف القدم السليمة أثناء الحركتين
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
وتحمل هذه النتائج دلالات عملية لأخصائيي العلاج الطبيعي والتأهيل، إذ تبين أن المقاعد المنخفضة تتطلب تنشيطًا أكبر للعضلة المتسعة الأنسية المائلة والعضلة المستقيمة الفخذية بما يعكس متطلبات ميكانيكية أعلى، فيوجه ذلك برامج تقوية عضلات الفخذ الأمامية والخلفية، كما يقترح وضع الركبة المصابة خلف القدم السليمة إستراتيجية لاستهداف إشراك عضلات الفخذ الخلفية، وتدعم النتائج التعديلات الإستراتيجية في الجلوس لتحسين الحركة الوظيفية وتقليل إجهاد المفصل لدى المصابين بالتهاب مفاصل الركبة
وتفيد النتائج أيضًا في تصميم بيئات منزلية ومؤسسية داعمة، كاختيار ارتفاعات كراس ملائمة في العيادات ودور الرعاية وأماكن الانتظار، وتعليم المرضى أوضاع أقدام آمنة أثناء النهوض والجلوس، كما يمكن أن توجه تطوير برامج تمارين منزلية بسيطة تستهدف العضلات الأشد تأثرًا بحسب وضع الجلوس المعتاد
وخلاصة القول إن ارتفاع المقعد وموضع القدم عاملان بسيطان في ظاهرهما لكنهما مؤثران بقوة في أنماط تنشيط عضلات الفخذ لدى مرضى التهاب مفاصل الركبة، وإن توظيف هذه المعرفة في تصميم برامج التأهيل وبيئات الجلوس اليومية يمكن أن يحسن الأداء الحركي للمرضى ويخفف أعباء المفصل المصاب، مع بقاء الحاجة إلى دراسات أوسع عينة تؤكد هذه النتائج وتعممها
