0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

ملاءمة الاستخدام المتكرر لأقسام الطوارئ: تحليل استرجاعي في روما بإيطاليا

تتناول هذه الدراسة ظاهرة الاستخدام المتكرر لأقسام الطوارئ في روما من خلال تحليل استرجاعي لبيانات أكثر من مئة ألف حالة حضور خلال عام واحد، وتوصيف المستخدمين المتكررين الذين يمثلون نسبة صغيرة من المستخدمين لكنهم يستحوذون على حصة كبيرة من الحضور، وبيان العوامل المرتبطة بملاءمة هذا الحضور ودلالات ذلك لتعزيز السياسات الوقائية خارج المستشفيات

تُعد ظاهرة الاستخدام المتكرر لأقسام الطوارئ من التحديات المتنامية التي تواجه الأنظمة الصحية في كثير من دول العالم، إذ يقصد بعض المرضى أقسام الطوارئ مرارًا لأعراض منخفضة الخطورة يمكن علاجها خارج المستشفى في مرافق الرعاية الأولية أو العيادات الخارجية، مما يرفع الضغط على موارد الطوارئ ويؤخر تقديم الخدمة للحالات الحرجة التي تحتاج إلى تدخل فوري، وتتناول هذه الدراسة هذه الظاهرة في مدينة روما الإيطالية من خلال توصيف فئة المستخدمين المتكررين وتحليل أنماط حضورهم إلى أقسام الطوارئ ومدى ملاءمة هذا الحضور للحاجة الطبية الفعلية

وتنبع أهمية دراسة هذه الظاهرة من آثارها المباشرة في عدالة توزيع الخدمة الصحية وكفاءتها، فحين تزدحم أقسام الطوارئ بحالات يمكن علاجها في الرعاية الأولية يطول انتظار الحالات الحرجة وتتأثر سلامتهم، كما ترتفع كلفة تقديم الخدمة لأن علاج الحالة البسيطة في قسم الطوارئ أعلى كلفة بكثير من علاجها في العيادات الأولية، ويضاف إلى ذلك الإجهاد المهني الذي يصيب الفرق الطبية والإدارية في أقسام الطوارئ نتيجة الضغط المتواصل، مما يجعل فهم ملامح المستخدمين المتكررين والعوامل المؤثرة في سلوكهم خطوة تأسيسية لأي إصلاح جاد

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى توصيف المستخدمين المتكررين لأقسام الطوارئ في روما وتحليل حضورهم والتحقق من العوامل المرتبطة بملاءمة الحضور، واعتمدت على تحليل استرجاعي لبيانات الحضور خلال عام 2021 في خمسة عشر قسم طوارئ تابعة لهيئة الصحة المحلية في منطقة روما الأولى، وجمعت البيانات عبر تطبيق رقمي شمل متغيرات عدد مرات الحضور والخصائص الديموغرافية واستخدام خدمات الإسعاف الطبي ورمز الفرز وملاءمة الحضور، كما دُرست الإصابة بفيروس كورونا لبيان أثرها المحتمل، واستُخدم اختبار ت واختبار كاي تربيع للمقارنة بين المستخدمين المتكررين وغيرهم، وأُجري تحليل أحادي المتغير وتحليل الانحدار اللوجستي متعدد المتغيرات لتحديد العوامل المرتبطة بملاءمة الحضور

ثانيًا: أبرز النتائج

1- بلغ إجمالي الحضور إلى أقسام الطوارئ 122762 حالة حضور تعود إلى 89036 مستخدمًا خلال فترة الدراسة

2- مثّلت فئة المستخدمين المتكررين 2.9 في المئة من إجمالي المستخدمين، لكنها استحوذت على 11.9 في المئة من إجمالي مرات الحضور إلى أقسام الطوارئ

3- ارتفع تكرار الرموز غير العاجلة في حضور المستخدمين المتكررين إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بغيرهم، إذ بلغت نسبته 9.7 في المئة مقابل 3.2 في المئة

4- كان المستخدمون المتكررون أكثر ميلًا قليلًا لاستخدام خدمات الإسعاف الطبي بنسبة 13.6 في المئة مقابل 11.4 في المئة، وانخفض لديهم تكرار الحضور الملائم إلى 23.8 في المئة مقابل 27.0 في المئة

5- أكد تحليل الانحدار اللوجستي متعدد المتغيرات وجود أثر دال إحصائيًا لرمز الفرز والجنس والعمر واستخدام الإسعاف وتشخيص الإصابة بفيروس كورونا في ملاءمة الحضور، وكانت النتائج كلها دالة عند مستوى دلالة أقل من 0.001

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تظهر نتائج الدراسة أن ملامح المستخدم المتكرر ترتبط في الغالب بحضور غير عاجل وغير ملائم إلى أقسام الطوارئ، وأن هذه الظاهرة استمرت حتى في أثناء جائحة كورونا، مما يعني أن معالجتها تتطلب سياسات وقائية معززة خارج بيئة المستشفى، مثل تقوية خدمات الرعاية الأولية في الأحياء السكنية وتيسير الوصول إليها وتوعية الجمهور بالبدائل المناسبة للحالات البسيطة، كما تمثل الخطة الوطنية الإيطالية للتعافي والمرونة فرصة ممتازة لتطوير استراتيجيات جديدة تحد من هذه الظاهرة وتوجه الموارد الصحية إلى مستحقيها

وتفتح الدراسة الباب أمام تدخلات عملية متعددة المستويات، منها بناء سجلات متابعة للمستخدمين المتكررين تتيح تنسيق رعايتهم عبر مقدمي الخدمة، وتعزيز خدمات الطب المجتمعي والزيارات المنزلية للفئات الأكثر ترددًا، وربط أقسام الطوارئ بمراكز الرعاية الأولية بمسارات إحالة واضحة، فضلًا عن حملات توعية توضح للجمهور متى يكون قسم الطوارئ هو الوجهة الصحيحة ومتى تكون المراكز الأولية أسرع وأنسب، وهي تدخلات تتكامل مع توجهات إصلاح الرعاية الصحية في إيطاليا وغيرها من الدول التي تواجه الضغط ذاته على خدمات الطوارئ

وخلاصة القول إن هذه الدراسة تقدم أداة مهمة لصانعي السياسات الصحية لفهم ظاهرة الاستخدام المتكرر لأقسام الطوارئ والعوامل المؤثرة في ملاءمة الحضور، وتدعم بناء تدخلات مجتمعية وقائية تقلل العبء عن المستشفيات وتحسن كفاءة النظام الصحي وعدالة توزيع خدماته على المرضى بحسب حاجتهم الفعلية

سلة طلب الرسائل (0)