تطرح المخطوطات التاريخية المكتوبة بخط اليد تحديات كبيرة أمام تقنيات التعرف الآلي بسبب أساليب الخط الفريدة والخلفيات الثقافية المميزة لكل مخطوط، وتتعقد مهمة كشف النصوص في الصفحات الكاملة بوجود كلمات معقدة يسهل كشفها خطأ أو إغفالها، إضافة إلى قصور في كشف النصوص المنحنية ذات الخطوات الواسعة، ولمعالجة هذه المشكلات تقترح هذه الدراسة طريقة عالية الدقة لكشف النصوص تقوم على نموذج يولو إف 8 إس المحسن، تجمع بين مكونات معمارية متقدمة تستهدف رفع جودة استخراج السمات ودقة تحديد مواضع الكلمات في الصفحات كاملة، بما يخدم جهود رقمنة التراث المخطوط وإعادة إنتاجه وحفظه للأجيال
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تطوير طريقة عالية الدقة لكشف النصوص في صفحات المخطوطات الفرنسية التاريخية المكتوبة بخط اليد، واعتمدت منهجية تطويرية تجريبية ارتكزت على تحسين بنية نموذج يولو إف 8 إس في أربع خطوات رئيسة، أولاها استخدام محول سوين بديلًا عن وحدة سي 2 إف في نهاية الشبكة العمودية لمعالجة قصور فقدان المعلومات الدقيقة وضعف تعلم السمات في كشف كلمات النص، وثانيتها توظيف طريقة الرفع الديناميكي للعينات للاحتفاظ بسمات تفصيلية أكبر للهدف والتغلب على فقدان المعلومات في طرق الرفع التقليدية بما يحقق مهمة كشف النصوص للأهداف الكثيفة، وثالثتها إضافة وحدة النواة الانتقائية الكبيرة إلى رأس الكشف لضبط مجال الاستقبال لاستخراج السمات ديناميكيًا ومعالجة حالات الكلمات ذات نسبة الأبعاد المتطرفة والنصوص الصغيرة غير المركزة والنصوص معقدة الشكل، ورابعتها إدخال مسافة فاسرشتاين الغوسية لتعديل دالة خسارة الانحدار وقياس التشابه بين صندوقي الإحاطة والحصول على صناديق عالية الجودة متجاوزة قيود مقياس التقاطع الكامل فوق الاتحاد، واختبرت الدراسة التقدم الذي أحدثته كل وحدة عبر تجارب الاستئصال المنهجية
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت النتائج أن الطريقة المقترحة حققت أداء أمثل في كشف النصوص مقارنة بالطرق الأحدث في المجال، ويمكن إجمال أبرز النتائج فيما يأتي
1- بلغت الدقة التي حققتها الطريقة المقترحة 86.3 في المئة، وبلغ متوسط الدقة المتوسطة عند عتبة 0.5 قيمة 82.4 في المئة
2- تفوقت الطريقة على النموذج الأصلي بزيادة قدرها 8.1 في المئة في الدقة وبزيادة قدرها 6.7 في المئة في متوسط الدقة المتوسطة
3- أثبتت تجارب الاستئصال التقدم الذي أحدثته كل وحدة من الوحدات المضافة في معالجة مشكلات الكشف المستهدفة
4- أمكن للطريقة معالجة حالات الكلمات ذات نسبة الأبعاد المتطرفة والنصوص الصغيرة والنصوص معقدة الشكل والمنحنية بفاعلية أعلى
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تبرز دلالات هذه النتائج في مجال حفظ التراث الوثائقي ورقمنته، إذ توفر الطريقة المقترحة وسيلة تقنية قوية لكشف النصوص المعقدة في المخطوطات التاريخية بما يدعم مشروعات إعادة إنتاج المخطوطات وإتاحتها رقميًا للباحثين والمهتمين، كما أن التحسينات المعمارية التي قدمتها الدراسة، من محول سوين إلى الرفع الديناميكي للعينات والنواة الانتقائية الكبيرة ومسافة فاسرشتاين الغوسية، تقدم دروسًا قابلة للنقل إلى مهام كشف النصوص في الوثائق الممسوحة ضوئيًا بمختلف اللغات والخطوط، ويمكن أن تستفيد منها المكتبات والأرشيفات الوطنية في بناء خطوط معالجة آلية دقيقة للمجموعات المخطوطة الكبيرة، مع إمكانية تطوير الطريقة لاحقًا لتشمل مرحلتي التعرف على الحروف وقراءة النصوص كاملة
وتزداد أهمية هذا الإنجاز مع ضخامة أرشيفات المخطوطات التي تحتفظ بها المكتبات الأوروبية والعالمية وتنوع خطوطها التاريخية ودرجات حفظها، إذ يشكل كشف النصوص خطوة الأساس التي تسبق التعرف الضوئي على الحروف وفهرسة المحتوى وبناء قواعد بيانات قابلة للبحث، وكلما ارتفعت دقة الكشف ودقة صناديق الإحاطة الناتجة انخفض الجهد البشري اللازم للمراجعة والتصحيح في المراحل التالية، ويتيح ذلك للمؤسسات التراثية تسريع مشروعات الرقمنة المتراكمة وإتاحة كنوز معرفية وفنية ظلت حبيسة الخزائن لقرون أمام الباحثين والجمهور، كما يمكن توظيف هذه الطريقة في معالجة الوثائق الإدارية والقضائية التاريخية بما يدعم الدراسات اللغوية والتاريخية
وخلاصة القول إن الدراسة قدمت طريقة فعالة وعالية الدقة لكشف النصوص في صفحات المخطوطات الفرنسية التاريخية المكتوبة بخط اليد، عبر تحسينات معمارية متكاملة في نموذج يولو إف 8 إس عالجت مشكلات محددة في كشف النصوص المعقدة، وأثبتت النتائج تفوقها الكمي الواضح على الطريقة الأصلية والطرق المنافسة، بما يجعلها أداة تقنية واعدة في خدمة رقمنة التراث المخطوط وحفظه وإتاحته
المصدر الأصلي: https://www.mdpi.com/2078-2489/15/8/483
DOI: 10.3390/info15080483
