يتأثر أداء الأطفال في الاختبارات بعوامل تتجاوز معرفتهم وقدراتهم الأكاديمية، إذ تلعب الاستجابات الفسيولوجية للضغوط دورًا خفيًا قد يرفع الأداء أو يخفضه بحسب شدتها وطبيعة موقف الاختبار، ويبدو هذا الأثر أكثر وضوحًا لدى الأطفال ذوي صعوبات التعلم الذين قد يواجهون مواقف التقييم بقدر أكبر من التوتر، غير أن قياس أثر الضغط الفسيولوجي في الأداء قياسًا كميًا دقيقًا ظل تحديًا منهجيًا لم تعالجه الدراسات بصورة وافية
وتتنوع مواقف الاختبار التي يمر بها الطفل بين قاعات كبيرة وأخرى صغيرة، وبين اختبارات ورقية تقليدية وأخرى إلكترونية عبر الحاسوب، وقد تختلف استجابة الطفل الفسيولوجية وأداؤه باختلاف هذه المواقف، فإذا أمكن قياس الضغط المصاحب لكل موقف قياسًا كميًا أمكن تحديد البيئة الاختبارية الأنسب للطفل ذي صعوبات التعلم وتخفيف الأعباء غير الضرورية عنه، وهي الغاية التي انطلقت منها الدراسة الحالية
ويُقاس الضغط الفسيولوجي عادة بمؤشرات جسدية موضوعية من أبرزها عدد ضربات القلب الذي يتسارع مع ازدياد التوتر والانفعال، فإذا ربط هذا المؤشر بالأداء الفعلي في الاختبار أمكن بناء صورة مركبة لا تكتفي بما أجاب عنه الطفل بل ترصد ما كلفه ذلك من جهد فسيولوجي، وهو ما تسعى المعادلة المقترحة في هذه الدراسة إلى تحقيقه بصيغة حسابية مباشرة
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة بصورة أساسية إلى التوصل إلى طريقة لقياس أثر الاستجابات الفسيولوجية للضغوط في أداء الاختبار قياسًا كميًا، فطورت ما أسمته تقييم أداء الضغوط الذي يحسب مستوى الضغط الكلي أثناء الاختبار بقسمة عدد الإجابات الصحيحة على النسبة المئوية للتغير في عدد ضربات القلب في اليوم، واختبرت الدراسة قدرة هذه المعادلة على التنبؤ ببيئة الاختبار ومتغيراته لدى أطفال ذوي صعوبات تعلم من طلاب الصف السابع، وتكون الاختبار من مئة سؤال في العمليات الحسابية الأساسية يجيب عنها الطالب في ستين ثانية، وجمعت بيانات كمية عبر استبانات وقياسات لعدد ضربات القلب واختبارات للطلاقة الحسابية، وطبق الأداء في بيئتين صفيتين صغيرة وكبيرة وبصورتين ورقية وإلكترونية عبر الحاسوب
ثانيًا: أبرز النتائج
1- أظهرت قياسات تقييم أداء الضغوط أن جميع الطلاب ذوي صعوبات التعلم أدوا أداء أفضل في الاختبار الإلكتروني ضمن مجموعة صغيرة من حيث صحة الإجابات والنسبة المئوية للتغير في عدد ضربات القلب معًا
2- انعكس هذا التفوق في مستوى كلي أفضل للأداء، بما يعني أن اجتماع البيئة الصفية الصغيرة مع الصورة الإلكترونية للاختبار وفر للطلاب ظروفًا أقل إثارة للضغط وأكثر دعمًا للأداء
3- أثبتت المعادلة المطورة قابليتها للتنبؤ ببيئة الاختبار ومتغيراته لدى الأطفال ذوي صعوبات التعلم، بما يمنحها قيمة قياسية واعدة في هذا المجال
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
يحمل تقييم أداء الضغوط وعدًا كبيرًا في تحديد متغيرات الاختبار الأنسب مستقبلًا، إذ يمكن أن يكون ذا دلالة في تحديد الوضع الاختباري الأفضل للأطفال ذوي الإعاقات وفي قياس الاستجابات للضغوط قياسًا كميًا لدى الطلاب المتقدمين والبالغين ومواقف اختبار أخرى متنوعة، وتفيد هذه النتائج المعلمين وأخصائيي القياس في المدارس عند اتخاذ قرارات بشأن أماكن إجراء الاختبارات وصورها للطلاب ذوي صعوبات التعلم، كما تفتح الباب أمام تطوير تكييفات اختبارية تستند إلى أدلة فسيولوجية لا إلى الانطباعات وحدها
وتنبع أهمية هذه الدراسة كذلك من كونها تقدم بديلًا عمليًا عن الاعتماد على تقارير المعلمين أو ملاحظاتهم الانطباعية لتقدير توتر الطلاب أثناء الاختبار، إذ توفر رقمًا قابلًا للمقارنة بين المواقف والطلاب والأيام، بما يدعم قرارات التكييفات الاختبارية بأدلة موضوعية قابلة للتوثيق والتتبع
وتكتسب هذه الطريقة أهميتها التطبيقية من بساطتها وانخفاض تكلفتها، إذ تعتمد على قياس متاح لعدد ضربات القلب ودرجات الاختبار ذاتها، مما يسمح بتوظيفها في المدارس العادية دون تجهيزات معقدة، ويجعلها مرشحة للتعميم في بحوث تقييم التكييفات الاختبارية للفئات ذات الاحتياجات الخاصة
وخلاصة القول إن قياس الضغط الفسيولوجي المصاحب للاختبار بأداة كمية بسيطة كتقييم أداء الضغوط يحول عاملًا خفيًا مؤثرًا في الأداء إلى متغير قابل للرصد والمقارنة، وإن توظيف هذه الأداة قد يساعد على توفير بيئات اختبارية أكثر عدلًا وملاءمة للأطفال ذوي صعوبات التعلم
