تتعرض مزارع الرياح بحكم ارتفاع توربيناتها وانتشارها في مساحات مفتوحة لضربات الصواعق بصورة متكررة، ولا يقتصر أثر هذه الضربات على التوربين المضروب نفسه، بل تتولد جهود زائدة مستحثة تنتقل إلى الشبكة الكهربائية مهددة سلامة المعدات واستمرارية الإمداد، وتتعدد الطوبولوجيات التي تصمم بها شبكات الربط الداخلية لمزارع الرياح ما بين الشعاعية والحلقية والنجمية، غير أن أثر التشكيل الطوبولوجي لمزرعة الرياح في الجهود الزائدة المستحثة بالصواعق المحقونة في الشبكة لم يحظ بالتغطية في الأدبيات السابقة، مع أن هذا الموضوع بالغ الأهمية للتحقق منه بما يتيح اختيار الطوبولوجيا الأكثر فعالية في مواجهة الصواعق عند التصميم
ومن هذا المنطلق تناولت هذه الدراسة هذا الجانب غير المطروق، مركزة على أكثر الحالات إتلافًا وهي ضربات الصواعق التي تصيب شفرات متعددة في آن واحد
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى فحص أثر التشكيل الطوبولوجي لمزارع الرياح في الجهود الزائدة المستحثة بالصواعق والمحقونة في الشبكة، وتحديد أوجه التشابه في الاستجابة ومدى التباين بين الطوبولوجيات المختلفة، واستخدمت الدراسة برنامج محاكاة متخصصًا في تحليل الظواهر الكهرومغناطيسية العابرة لاختبار أربع طوبولوجيات رئيسة هي الطوبولوجيا الشعاعية، والطوبولوجيا الحلقية أحادية الجانب، والطوبولوجيا الحلقية ثنائية الجانب، والطوبولوجيا النجمية، وسجلت الخصائص المعرفة للتشابه في الاستجابة ونطاق التباين بين هذه الطوبولوجيات وحللتها في ظل سيناريوهات ضربات تصيب شفرات متعددة
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت نتائج المحاكاة فروقًا جوهرية بين الطوبولوجيات في التعامل مع الجهود الزائدة، ويمكن إجمالها في النقاط الآتية: 1- أدت ضربات الصواعق متعددة الشفرات إلى زيادة متوقعة في الجهد الزائد المحقون في الشبكة تراوحت بين 15 في المئة و100 في المئة في جميع الطوبولوجيات موضع الاختبار مقارنة بالضربات الأحادية، 2- أظهرت الطوبولوجيا النجمية الأداء الأكثر استقرارًا بين الطوبولوجيات جميعها، إذ سمحت بحقن أقل جهد زائد في الشبكة عند تعرض المزرعة للصواعق، 3- بلغت نسبة الخفض في مقدار الجهود الزائدة المحقونة قياسًا إلى الطوبولوجيا الشعاعية 50.78 في المئة للطوبولوجيا الحلقية أحادية الجانب، و66.07 في المئة للطوبولوجيا الحلقية ثنائية الجانب، و89.04 في المئة للطوبولوجيا النجمية، 4- يتدرج الأداء الوقائي للطوبولوجيات تصاعديًا من الشعاعية إلى الحلقية بنوعيها إلى النجمية، بما يجعل اختيار التشكيل الطوبولوجي قرارًا تصميميًا مؤثرًا في مستوى الحماية من الصواعق
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تقدم هذه النتائج توصية عملية مباشرة لمهندسي التصميم مفادها مراعاة الطوبولوجيا النجمية في مرحلة تصميم مزارع الرياح من أجل حماية أكثر فعالية من الصواعق، إذ يثبت التحليل أن بنية الربط الداخلي للمزرعة ليست قرارًا كهربائيًا محايدًا، بل عامل حاسم في مقدار الجهد الزائد الذي يصل إلى الشبكة عند وقوع الضربات، وبخاصة الضربات متعددة الشفرات التي تمثل السيناريو الأشد إتلافًا، ومن ثم فإن إدماج اعتبارات الحماية من الصواعق في قرار الطوبولوجيا منذ التصميم الأولي يختصر كلفة معالجات لاحقة ويحمي المعدات ويعزز استمرارية الإمداد الكهربائي
وتتصل أهمية هذه النتائج بالتوسع العالمي المتسارع في طاقة الرياح وما يصاحبه من إنشاء مزارع أكبر حجمًا وأعلى توربينات، فكل زيادة في عدد التوربينات وارتفاعها ترفع احتمالات التعرض للصواعق وتضاعف كلفة الأعطال الناجمة عن الجهود الزائدة إذا لم تعالج منذ التصميم، كما أن التمييز بين الضربات الأحادية والضربات متعددة الشفرات يمثل إسهامًا منهجيًا مهمًا، إذ تجاوزت الدراسة سيناريوهات التبسيط الشائعة إلى اختبار الحالة الأشد واقعية والأكثر إتلافًا، ومن ثم تصلح نتائجها مرجعًا عند وضع معايير الحماية ومراجعة تصاميم المزارع القائمة وتقييم مخاطرها، وبخاصة في المناطق ذات الكثافة العالية لنشاط الصواعق
ومن زاوية اقتصادية يتفوق الاستثمار الوقائي في اختيار الطوبولوجيا الملائمة على كلفة إصلاح الأضرار واستبدال المعدات المتضررة وتوقف الإنتاج، ما يجعل الفارق الكبير الذي حققته الطوبولوجيا النجمية ذا قيمة عملية مباشرة لمالكي المزارع ومشغلي الشبكات
وخلاصة القول إن الدراسة تسد فجوة في الأدبيات المتعلقة بالحماية من الصواعق في مزارع الرياح، وتثبت بالأرقام أن الطوبولوجيا النجمية تتفوق بفارق واسع على نظيراتها في الحد من الجهود الزائدة المحقونة في الشبكة، ما يجعلها الخيار التصميمي المفضل في المناطق المعرضة للصواعق
